المفكر يوسف الصِّديق يقرأُ الفتوحات الإسلامية من زاويةٍ جديدةٍ

المفكر يوسف الصِّديق يقرأُ الفتوحات الإسلامية من زاويةٍ جديدةٍ

بتساؤلٍ مثيرٍ للجدل حول الفتوحات الإسلامية، إن كانت مجرّد أحداثٍ تاريخية أم جزءاً من العقيدة، طرحهُ الباحث المغربي أحمد عصيد، انطلقت ندوةٌ فكرية في إطار فعاليات مهرجان "ثويزا"، مٌستضيفةً المفكّر التونسي يوسف الصديق، حول موضوع "قراءة جديدة في الفتوحات الإسلامية".

وفي معرض إجابته، قال المفكر التونسي إنه بفطرته وصل إلى خلاصة أن النّص القرآني لم يُقرأ حقّا إلى حدّ الآن، مضيفا أن فلاسفة ومفكرين غربيين استطاعوا أن يُفلسفوا الإنجيل والتوراة، رغم أن النسخ الموجودة منها هي عبارة عن "ريبورتاجات"، متسائلا: "لماذا نحن لا نقوم بذلك ولدينا نصّ فلسفي قويّ بألفاظه (يقصد القرآن)؛ حيث لا يمكن أن تجد في التوراة أسئلة فلسفية على غرار الآية ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾، أو ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، فلماذا لا يدخل النص القرآني في نطاق الفلسفة؟".

ونفى المتحدّث أن يكون مفسرا أو إماما موضّحا، "لا أدعي حتى أن يكون لي علم سيميولوجي في الكتاب المنزّل ولا أقول المقدس، لكنني أعتقد أن القرآن لم يُقرأ أبدا، لأنه قيل لنا إن القرآن هو المصحف وهذا غلط، وكل التراث يقول لنا إن عملية المصحف عملية سياسية بحتة، وإن هناك هوة بين المصحف المنشور وبين التنزيل وهو القرآن، فكيف ذهب في ذهننا منذ 14 قرنا أن ما نشتريه من المكتبة هو القرآن؟".

وتساءل الصديق عن أي رهانات سياسية قبلية بحتة نُظم القرآن، معتبرا أنه من هذا التساؤل يبدأ تاريخ الإسلام، مؤكدا أن ما يقوله "ليس انتهاكا لديننا، ولكن فقط رفعة له حتى يكون دينا قادرا على أن يسكن قلوبنا إيماناً وعقلنا درساً".

وحول آية ﴿ألم، غُلبت الروم في أدنى الأرض﴾، تحدّى المفكّر التونسي الحاضرين أن يذهبوا بأنفسهم إلى الشيوخ والمفسرين و"أدعياء الإمامة في مساجدنا" ويسألونهم من غلب من؟ ومن سيغلب من؟ المتحدّث أضاف أنه جرب عشرات المشايخ من جامعة زيتونة، فقيل له إنه معنى رمزي، ولم يحظ بأيّ جواب واضح.

في السياق ذاته، أصرّ المتحدث على ضرورة التفريق بين ما يؤمن به الناس من "أساطير"، وما يجب أن نثبت عليه أقدام التاريخ؛ بحيث لا نؤمن إلا بما ندرسه من خلال وثائق، مشيرا إلى غياب أي وثيقة إلى غاية القرن الثاني الهجري.

وحول سؤال لأحمد عصيد حول ما خلفته ما أسماها "الغزوات أو الفتوحات" في الخريطة الإنسانية التي دخلتها، اعتبر الصديق أن كل الحكم الإسلامي "الأعرابي"، سواءٌ الأموي أو العباسي، كان لقبيلة واحدة، بل ولشقٍّ واحدٍ منها، ما جعلها تُستنزف بسهولة، وتتنكّر للغة العربية، ضاربا مثالا على غياب اسميْ "طه وياسين" لدى العرب قبل القرنين 17 و18 لأنهما اسمين نابعين من جهل الأتراك باللغة العربية؛ حيث اعتقدا أنهما اسمان نادى بهما الله رسوله، بينما هما في الحقيقة مجرّد حرفين كباقي الحروف التي تبتدئ بها بعض السور كـ"ألف لام ميم" وغيرها.

ومن هذا المنطلق، يضيف المتحدّث، صار القرآن مجرّد تلاوة دون أن يكون قراءة، مجرد حروف متعاقبة متلوّة أو مرتلة أو مجوّدة، ما جعل "الإسلام السياسي" يأتي به للناس وكأنه يجتذبهم بالسحر فقط لا بالمعرفة، ويقتل فيهم كل ملكات التفهم والتدبر والتفكر، فتحجر الإسلام وأصبح ينتدب الناس فقط لبناء الأحزاب ولملء صناديق الاقتراع، بحسب المتحدث دائما.

التعامل مع كتب التاريخ ككتاب الطبري، و"مروج الذهب" للمسعودي، من وجهة نظر الصديق دائما، "لا بد أن نتعامل معها كما نتعامل مع الحلم، فالحلم تعبير مخفي، كل براعته في أن يخفي عنك ما هو ظاهر".

يذكر أنه بالموازاة مع هذا اللقاء، شهدت إحدى القاعات المجاورة لقاعة الندوات حفل توقيع عددٍ من كتب الروائي والكاتب المصري يوسف زيدان، أحضرها قرّاءُه معهم بعد أن تعذّر على المنظمين توفير كمية منها، نظرا لغيابها عن المكتبات بطنجة، بينما ستتم استضافة الكاتب المصري، إلى جوار المفكر المغربي حسن أوريد، في ندوة بعنوان: "عسى الثقافة تصلح ما أفسدته السياسة".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.