قياداتٌ بـ"العدالة والتنمية" ترفض الدفاع عن "نزاوت" الشوباني

قياداتٌ بـ"العدالة والتنمية" ترفض الدفاع عن "نزاوت" الشوباني

لازال الحبيب الشوباني، رئيس جهة درعة تافيلات، والوزير السابق في حكومة عبد الإله بنكيران، يجر الكثير من الجدل والانتقادات على حزب العدالة والتنمية، فبعد أن أشر على استفادة نوابه في الجهة من سيارات رباعية الدفع، تفجر ملف طلبه كراء قطعة أرضية تبلغ 200 هكتار، إلى جانب عدد من شركائه، ولكن هذه المرة كمستثمر وليس كمسؤول، ما جعل هذا الطلب يطرح تضارب المصالح واستغلال النفوذ.

وخرج الشوباني للدفاع عن نفسه عبر بلاغ تحدث فيه عن طلبه استغلال 200 هكتار في مشروع فلاحي مندمج لإنتاج الأعلاف في منطقة يعاني فيها الفلاح من خصاص كبير في تغذية ماشيته، مضيفا أن طلب كراء الأراضي إجراء عاد يتم وفق مسطرة قانونية عادية، وزاد: "تقدمنا بالطلب للمصالح المختصة كباقي المستثمرين منذ شهر مارس 2016، ولم نتلق جوابا إلى حد الساعة".

ويبدو أن تبريرات الشوباني لم تلق أي تأييد من عدد من أعضاء حزب العدالة والتنمية، الذين اختار أكثرهم اللجوء إلى الصمت في هذه القضية؛ فيما خرجت أصوات من داخل الأمانة العامة تنتقد ما قام به الوزير السابق، خاصة أنه جاء بعد أيام من قضية شرائه سيارات رباعية الدفع من المال العام لصالح أعضاء بمجلس جهة درعة تافيلالت.

وخصص عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية خالد الرحموني عددا من "التدوينات" على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مهاجما الحبيب الشوباني، وداعيا إياه إلى ما اعتبره "التفاني في الفكرة ونصرتها والبذل في سبيلها".

وجرد الرحموني عددا من الصفات التي تتمتع بها "النخبة الواعية المشحونة بطاقة الروح والفكرة الإصلاحية"؛ ولعل أبرزها حسب عضو أمانة "المصباح"، "الزهد والحكمة والوفاء والتجرد والنباهة والرقي إلى متطلبات المعركة"، مشددا على ضرورة العمل على الاعتصام بهذه القيم لحظة الانتقال الديمقراطي والاشتباك مع السلطوية.

وفي وقت دعا إلى الارتقاء والعمل على خط الإصلاح، خاطب المتحدث ذاته الشوباني بالقول: "ليس لنا الوقت والطاقة والمروءة للدفاع عن نزواتكم"؛ كما أن المطلوب بحسبه هو التفاني في الفكرة ونصرتها، "لا الوفاء لنهم الاستزادة من رذاذ المصالح العابرة -بغض النظر عن مدى قانونيتها".

وفي رسالة مشفرة إلى زميله في الحزب، قال الرحموني إن "المناضلين الإصلاحيين يشتغلون في كل التضاريس وكل المناخات ومتفائلون بالطبيعة وعينهم على المستقبل"، معتبرا أن "القضية في المرحلة هي الإصلاح الديمقراطي وإقرار العدالة الاجتماعية وتوطيد دعائم الكرامة الإنسانية".

وفي مقابل ذلك، كانت لغة القيادي في العدالة والتنمية محمد يتيم أقل حدة، إذ قال إنه غير قادر على الحكم على هذه القضية لعدم توفره على كامل المعلومات، وموردا أنه يمكن مساءلة المعني بالأمر من خلال الأمانة العامة ولجنة الشفافية التي يمكن أن يحال عليها الموضوع.

واعتبر يتيم أن ما صدر عن بعض شباب الحزب وبعض قياداته الشابة من تصريحات وإدانة مسبقة، حتى قبل الاستماع وقبل إحالة الأمر على الجهات ذات الاختصاص، هو "خطأ منهجي وتجاوز أخلاقي لا يقل عن التجاوز المنهجي والأخلاقي الذي قد يكون في تصرف الشوباني".

وقال يتيم إن "الذين يهاجمون الشوباني يقعون في خطأ منهجي أفظع من خطئه؛ وهو التطاول على هيئة الشفافية والنزاهة وهيئة التحكيم"، مضيفا أن الواقعين في هذا الخطأ "مثلهم مثل المواطن العادي الذي يصدر الأحكام وينفذها دون الرجوع إلى سلطة الاختصاص".

من جهته حاول القيادي في حزب العدالة والتنمية، الدكتور عبد السلام بلاجي، الإمساك بالعصا من وسطها، حيث أبدى تعاطفه مع الشوباني لكونه نظيف اليد، ولكنه في الوقت ذاته انتقد خطوته تلك، لكون "الجمع بين الإمارة والتجارة" مرفوض، بحسب القيادي الإسلامي.

وأورد بلاجي، ضمن تدوينة فيسبوكية جديدة، قائلا "غفر الله لأخي الحبيب الشوباني الذي لا أشك لحظة واحدة في نزاهته ونظافة يده، لكن الجمع بين المسؤولية والأعمال؛ الإمارة والتجارة؛ هو من الأبجديات التي لا ينبغي أن تغيب على رجل ذكي وفاضل مثله".

وشدد البرلماني عن حزب "المصباح" على ضرورة "إلغاء طلب كراء الأرض فورا، والانسحاب من المشروع رغم أهميته ورغم حسن النية، والتفرغ لتسيير الجهة بالكفاءة المعهودة في الرجل"، في إشارة إلى الوزير المعفى من مهامه قبل أشهر قليلة، الحبيب الشوباني.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.