نجاة بلقاسم ترصد لـ”برلمان.كوم” عناصر مواجهة التحديات للنهوض بالتعليم في المغرب


تكاد تجمع أغلبُ الدراسات والتقارير الدولية وغير الدولية والرسمية والدراسات التربوية على ضعف المنظومة التعليمية في المغرب وتخبطها في العديد من الاختلالات والأعطاب المتنوعة، وآخر هذه التقارير تصنيف البرنامج الدولي لتقويم الطلبة المعروف بـ”بيزا PSA “، المغرب في المرتبة 75 من أصل 79 دولة، وفي هذا التصريح الصحفي تحاول نجاة فالود بالقاسم وزيرة التعليم الفرنسية ذات الأصول المغربية، أن تجيب على أسئلة “برلمان.كوم” والتي تعلقت أساسا بالتحديات التي يواجهها التعليم وأسباب فشل العديد من الاستراتجيات التي تبنتها المملكة.


فالود بالقاسم التي تنتمي إلى “ناد الوزراء التعليم السابقين” للتفكير في قضايا التربية، تطرقت خلال ذات التصريح، الذي تم على هامش استضافتها بمنتدى حوارات أطلسية بمراكش، للعديد من النقط المتعلقة بموقفها من خصخصة التعليم، وتبني (نظام البكالوريوس)، الموجود في الأنظمة الجامعية الأنجلوساكسونية، لتجيب عن سؤال أي نموذج تعليمي صالح لأبنائنا، مركزة على تنمية الحس النقدي لديهم حتى لا يتم التلاعب بعقولهم، لتكوين مواطنين بعقلية مستنيرة، واعون بواجباتهم وحقوقهم.

هل يمكن تجسيد أهم الاختلالات والأعطاب التي يتخبط فيها التعليم المغربي والتي جعلته دائما ما يصنف في القائمة السوداء للتقارير؟

للأسف الشديد، المغرب لازال لديه العديد من الصعوبات فيما يتعلق بتمدرس الأطفال، خصوصا تمدرس الفتيات، هناك العديد من المناطق القروية حيث الفتيات يتوقفون عن الدراسة في وقت مبكر، إذن يجب على المغرب التعاطي مع هذه الظاهرة بجدية وأن يجعلها ضمن الأولويات، والمسألة الثانية التي تساهم أيضا في تذيل التعليم للتقارير تتعلق بجودة البيداغوجية التي يتلقها الأساتذة في تكويناتهم، لأن تفاعل التلميذ مع الأستاذ داخل القسم يلعب دورا مهما في تحسين مهاراته.

من هنا أؤكد على ضرورة أن يتلقى الأساتذة تكوينا مدى الحياة، لأن الطريقة التي نعلم بها الطفل تتغير بحسب تغيرات العالم خصوصا في وقت أصبحت فيه المعلومات متاحة على الأنترنيت، إذن الطريقة التي نعلم بها يجب أن تأخد بعين الاعتبارعولمة المعلومات.

نحن في فرنسا قمنا بالعديد من الأبحاث عن ماذا يبحث عنه التلاميذ على المستوى العالمي ويجدونه مهما للتعلم، وتفاجئنا بأنهم يحبون التعلم عبر الأفلام الوثائقية في الأنترنيت، بطبيعة الحال لايمكن أن نتماشي وفق ما يطلبونه ولكن يجب أن نأخد بعبن الاعتبار هذه التطلعات، حيث أنه وإن كان ضروريا أن يبحرو عبر الأنترنيت، إذن علينا أن نعلمهم طرق البحث ليجدو المعلومة المهمة والمفيدة لهم.

أي نموذج تعليمي يمكن تطبيقه في المغرب؟

جميع الدول تركز على تلقين الأجيال الشابة، تكوينات مهنية وهي المتعلقة بممارسة مهنة والتوفر على المهارات للبقاء على تواصل مع المقاولة، لكن هذا لا يعني أن ننسى النظرية بحكم أنها تساعدنا على التأقلم مع تحولات العالم، يجب التركيز أيضا على العلوم الإنسانية والاجتماعية، من قبيل الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع، لأنها الكفيلة بتعلم الحس النقدي والأخلاقي، في عالم ستهيمن عليه آلات تستطيع تنفيذ العديد من المهام المتكررة، لكنها مؤسسة على خوارزميات قد “تؤدي بنا إلى الباب المسدود”.

بالنسبة لي التعليم الناجح هو عندما نخلط بين التكوين المهني، أي كل ما هو تقني و”النظرية” أي كل ما يكون الحس النقدي للتلميذ ويدفعه للإبداع ولكي يكون تلامذتنا مبدعين يجيب أن نجعلهم دائما قريبين من الفن والثقافة والأدب والفلسفة، إذا علمناهم فقط ما هو تقني سيكونون بتفكير محدود وسيكون من السهل جدا التلاعب بعقولهم.

بالحديث على جودة التعليم أتظنين أنها يمكن أن تحقق عبر خوصصة التعليم أو تعزيز دور المؤسسة العمومية؟

أنا دائما ما أدافع عن المدرسة العمومية وأظن أن تعزيز جودة التعلم لايمكن أن يتم إلا عبر تعزيز إستثمار الدولة ما أمكن في المدرسة العمومية، ولكننا في بعض الأحيان نجد أن المدرسة الخصوصية تجيب عن بعض الأسئلة التي أغفلتها العمومية، إذن يجب أن نأخذ هذه الحقيقة بعين الإعتبار ونحاول عقد نوع من التوازن.

عندما يتطور التعليم الخصوصي في بلد ما يجب على الدولة أن تسهر على أن يلجه أولاد الطبقات الفقيرة وأظن أن فكرة المنح ستكون في هذا الصدد ناجعة، لأن الاختلاط الطبقي يعد من الأمور المهمة التي تجعل التلاميذ يحسنون مهاراتهم مثلا في فرنسا لاحظنا أن اختلاط تلاميذ ينتمون لنفس الطبقات ووضعية أبائهم في عطالة، من الصعب أن يصبحوا يوما محامين أو أطباء أو مهندسين.

هل تعتقدين بأن المغرب يجب عليه أن يتابع السير في النظام الفرنسي أم أن ينتقل إلى النظام الأنجلوساكسوني؟

بالنسبة لي التعليم له بعد دولي لهذا نحن نتواجد في مثل هذه الندوات من أجل مشاركة التجارب واختيار الجانب الأنفع والمهم، هناك أيضا بعد محلي وأنا أعتقد أنه يجب أيضا أن يتم النهل من الثقافة المحلية، وبلد مثل المغرب ينهل نوعا ما من الفروكفونية، بات عليه أيضا أن ينفتح على النموذج التعليمي الانكلوساكسوني.

وهنا يجب أن نجيب على عدة اسئلة متعلقة بماذا سنجني من هذا الانفتاح، وماذا نريد أن نمرر للتلاميذ من الناحية الهوياتية والثقافية وأيضا كيف سندمج في سوق الشغل لأنه وإن كان مهما أن نعلم التعليم كيف يكون مسؤولا في عائلة وأن يندمج في بيئة وفي نظام محلي، فإنه لا يقل بأهمية أيضا أن نعلم الطفل كيف يمارس مهنة.

شارك هذا المقال: