محاولة دهس سائق سيارة لتلاميذ بمراكش .. الحكاية الكاملة

محاولة دهس سائق سيارة لتلاميذ بمراكش .. الحكاية الكاملة

كان مؤشر الساعة، يوم الأربعاء، يقترب من الثانية عشرة والنصف وأعوان المؤسسات التعليمية يتأهبون لقرع جرس انتهاء الحصص الدراسية الصباحية، حين باغت شاب يبلغ من العمر 26 سنة يجري خائفا مديرا تربويا بمكتبه داخل مؤسسة تعليمية بزنقة عقبة بن نافع بحي أسيف بمقاطعة جليز بمراكش.

لو لم يطلق هذا الشاب، الذي كان يقود سيارة مملوكة لشركة لبيع تجهيزات منزلية، ساقيه للريح بعد دخوله في خلاف عرضي مع مجموعة من التلاميذ بالتزامن مع مغادرتهم لمؤسستهم التعليمية لأبرح ضربا قد يفضي إلى موته، تقول تصريحات شهود عيان هسبريس.

الخلاف العرضي جاء بعد وقوع شنآن بين السائق وبين خمسيني تعرض الشتم والسب، يقول تلاميذ في تصريحات متطابقة لهسبريس خلال زيارتها لمربع تحصد حوادث السير به أرواحا؛ وهو ما دفع المتمدرسين إلى استنكار التهجم على رجل في عقده الخامس، فوقعت الواقعة، التي أدت إلى إصابة أربعة تلاميذ يتابعون دراستهم بمؤسستين للتعليم الخصوصي بمقاطعة جليز بجروح خفيفة.

ولحظة محاولة الشاب السائق الهروب من هجوم من الشبان والشابات، صادف خروج تلاميذ من مؤسساتهم التعليمية؛ وهو ما زاد الطين بلة، فتطور الأمر إلى زيادة السائق في سرعة السيارة والرجوع بها إلى الخلف مرات متكررة، متسببا في إصابة أربعة تلاميذ بجروح خفيفة وإلحاق خسائر مادية بثلاث سيارات وثلاث دراجات نارية في ملك الخواص.

عبد العزيز مهير العلوي، المدير التربوي للمؤسسة التي وقعت محاولة الدهس بجوارها والتي استجار بها السائق المتابع من طرف النيابة العامة المختصة، قال، في تصريح لهسبريس، إن "الهجوم على الشاب المذكور وتعريضه للتعذيب دفعه إلى دخول مؤسستنا فارا من الضرب ولجأ إلى مكتب كنت فيه غارقا في متابعة خروج التلاميذ، ما عرض محتوياته للإتلاف".

والتمس هذا المسؤول التربوي من السلطة المنتخبة والشرطة الإدارية إعادة النظر في تشوير زنقة عقبة بن نافع، التي تضم مؤسسات تعليمية عديدة بمستويات متعددة، كما تضم إدارات عديدة كالملحقة الإدارية إسيل ومصلحة تابعة لوزارة التجهير، بالإضافة إلى محلات تجارية ومنازل سكنية.

وأوضح عبد الحق الأمغاريـ مدير ثانوية القاضي عياض العمومية التي توجد بمثلث حصد سابقا روح تلميذة وطالب جامعي، أن الفضاء الذي عرف محاولة الدهس مكتظ بالمؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية؛ وهو ما يتطلب التفكير في تشوير يحمي التلاميذ ويمكن المواطنين من الوصول إلى الإدارات التي توجد بالمنطقة.

عبد المولى أبو الهدى، النائب الأول لرئيس جمعية آباء وأمهات ثانوية القاضي عياض العمومية، ساءل الجهات المعنية بالسير والجولان "عن سبب التراجع عن قرار سابق يهم زنقة عقبة بن نافع، التي كانت تسير في اتجاه واحد".

وزاد قائلا: "فتح طريق زنقة عقبة بن نافع، التي تضم مؤسسات التعليم الخصوصي في اتجاهين، ساهم في إغلاقه لحظة خروج التلاميذ، بسبب ركن الآباء لسياراتهم من أجل تفقد أطفالهم".

وأجمعت التصريحات، التي استقتها جريدة هسبريس لحظة زيارتها لمكان الحادث، على المطالبة بمنع المجال الترابي الذي يضم هذه المؤسسات عن السير والجولان، وتخصيصه بفرقة أمنية لتدبير المدار الذي يربط زنقة عقبة بن نافع بشارع علال الفاسي، وحماية التلاميذ بالزنقة المذكورة من كل مكروه قد يصيبهم، كالسرقة والسياقة الجنونية لبعض الشبان.

وأسرت مصادر أمنية لهسبريس أن السائق الشاب عبر عن ندمه، خلال البحث التمهيدي الذي أمرت النيابة العامة المختصة بمدينة مراكش بفتحه في هذا الحادث المروري للتحقق من الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه.

وأرجعت مصادر هسبريس التغييرات، التي تعرفها زنقة عقبة بن نافع بين حين وآخر على مستوى التشوير، إلى رسائل سكان الزقاق ذاته، يطالبون بفتحه في الاتجاهين.

شارك هذا المقال: