ميريو: الحجر الصحي يفجر التفاوت واللامساواة في "التعلم عن بعد"

ميريو: الحجر الصحي يفجر التفاوت واللامساواة في "التعلم عن بعد"

يؤكِّد فليب ميريو، أستاذ فخري لعلوم التربية بجامعة لوميير-ليون الثانية (Université Lumière-Lyon II) أكثر البيداغوجيين شهرة في فرنسا وخارجها، ضرورة التوَصُّل إلى "بناء ما هو مشترك" لمواجهة خطر تفاقم التفاوت وأشكال انعدام المساواة المدرسية في سياق التعلم عن بعد.

وضع الحجر الصحي المدرسة بوصفها فضاء جَمْعِيا على المحك، فكيف السبيل إلى اجتيازه؟

لا نذهب إلى المدرسة لأجل التعلم فحسب، بل نذهب إليها بُغية التعلم في شكل جماعي. وهذا التعلم للخاصية الاجتماعية أمر أساسي؛ لأنه يكْفل النفاذ والولوج إلى ما هو مشترك، ومواجهة أشكال انعدام المساواة، كما أنه يشكل مشروعا سياسيا للتكوين على الديمقراطية عبر لقاء الآخرين وعبر تعلُّم المناقشة والتعاون.

وإذا كانت الأجهزة والعُدد الفردية التي تمَّ تطويرها مع فترة الحجر الصحي قد أتاحت المحافظة على الاستمرارية البيداغوجية، فإنها لم تُعوِّض مجتمعةً المدرسة. والاعتقاد والإيمان بذلك لا يعدو أن يكون مجرد وهم. لكن خلال فترة إنجاز التعليم عن بعد هذه، لا بد من معرفة بناء ضرْبٍ من المشترك، عبر توسُّل الندوات بواسطة الفيديو على سبيل المثال، أو أنشطة جماعية. والمدرسون الذين كانت تعبئتهم وإبداعاتهم مدهشة، يطورون أشكالا من الرعاية عن بعد، تسمح بإعادة تشكيل فضاء الفصل الدراسي، وهو ما يبقى على درجة كبيرة من الأهمية، حتى وإن تم على نحو رمزي طبعا.

لقد كشفت هذه الأزمة عن أشكال قوية من التفاوت وانعدام المساواة، خصوصا وفق الاصطلاحات المدرسية

إن هذه المدرسة عن بُعْد وَضعَت عددًا من الأطفال على مسافة أَبْعَدَ من التعليم. فالحجر الصحي، الذي يتم أحيانا في ظروف صعبة جدا، ينطوي على خطر تفجير أشكال اللاَّمساواة. لذلك، فإن رهان المدرسين الأول، بالعلاقة مع الأسر الأكثر بعدا (من ناحية الرأسمال الرمزي والمادي) عن الثقافة المدرسية، والأقل حظا، هو معاودة تركيز اهتمامهم على الاتصال المنتظم بها وأن يقترحوا أنشطة تكون في متناول الجميع.

في مواجهة هذه الحالة المُعَاينة، كيف تفكرون في استئناف الدروس؟

كثير من المدرسين هم بصدد اكتشاف عدم القدرة على تحقيق تقدم مطابق لذاك الذي يتحقق داخل القسم الدراسي، مما سيجعل فترة العودة إلى مقاعد الدراسة فترة تَكَيُّف ضرورية من الواجب أن تأخذ في الحسبان أشكال اللاَّمساواة، مما سيضعنا قبالة وضعيات جد متباينة، الشيء الذي سيستلزم من المدرسين الاستعانة بخيالهم والركون إلى البيداغوجيا الفارقية، وهناك نقطة أخرى أؤَكِّدُ عليها هي تلك المتعلقة بمساعدة التلاميذ لبعضهم البعض.

ما هو دور الآباء في العمل المدرسي المنزلي للتلاميذ؟

لا يتمثل دورهم في القيام مقام المدرس، بل في تأمين الدعم النفسي في حدِّه الأدنى الذي يسمح للطفل بإنجاز عمله المدرسي بأكثر ما يمكن من صفاء الذهن والانتباه، ومساعدته على تنظيم عمله، والأخذ بيده كي يركِّزَ على ما يلزمُ فهمُهُ.

وإن كان لي أن أبْذُل النُّصحَ في هذا الشأن، لقُلت إن من واجب الآباء ألاَّ يتخلوا عن أطفالهم ولا أن يمكثوا لساعات طوال في اليوم لصقين بهم لأجل التحقق من إنجازهم لعملهم، فمن شأن ذلك تعميق تبعيتهم.

والفكرة التي أقترحها هي استغلال غلاف زمني من ربع ساعة إلى نصف ساعة من أجل التحقق والتقييم، بأن نطلب من الطفل الاطِّلاع على ما أنجزَه، وسؤاله عما وجده سهلا وما اصطدم به من صعوبات، وكيف تصرَّف حيال ذلك، وأن نعمل على الانخراط في حوار وأخذ ورد معه.

وما يُعتَدُّ به في هذا السياق أيضا، هو أن يتم اقتراح أنشطة تربوية تساهم في المحافظة على ذكاء الطفل يقظاً ومُتَنَبِّهاً، وهي الأنشطة التي يمكن أن تمتد من المطبخ إلى القراءة المشتركة لكتاب.

صارت الشاشات أثناء هذه الفترة تحتل مكانة متعاظمة، فهل من اللازم مقاومتها؟

لا يهم الزمن الذي يتم قضاؤه أمام الشاشات، بقدر ما تهم كيفية استخدامها؛ فإما أن نتعامل معها بوصفها مصدر افتتان يُشلُّ الذكاء، أو نتعاطى معها باعتبارها أداة للتبادل والتواصل والتأمل. وأنا شخصيا شديد الانتباه للمبادرات البيداغوجية التي تسمح باستعمال مُسْهِمٍ وتعاوُني لما هو رقمي.

ومن بين رهانات هذه الأزمة ذاك الذي يجد تعبيره في الأسئلة التالية: هل سنخرج من هذه الأزمة بِرَقْمِي يكون دائما فرديا ومتمركزا حول الاستهلاك وحول سرعة رد الفعل أم إننا سنسير نحو رَقْمي يكون أكثر عقلانية واتصافا بالطابع التعاوني ومتمركزا بدرجة أكبر حول التبادلات التي تتم بين الأشخاص ليسمح لنا بالخروج من العزلة عوض إحكام الانغلاق داخلها؟

كيف نتأكد من أن عطلة فصل الربيع هذه، غير المسبوقة في صورتها، لم تشكل قطيعة؟

من الواجب أن تتيح هذه العطلة إظهار راحة على مستوى العمل المدرسي وعلى مستوى متابعة المدرسة للتلاميذ، دون أن يعني ذلك كونها استراحة في المجال التربوي. سيتوقف ما هو مدرسي، لكن حضوره سيظل قائما لدى التلاميذ عبر تنظيم وضبط استعمال الشاشات، وتنظيم الأنشطة التي تنطوي على حافزيَّة والقدرة على منح معنى للقراءة.

ولأجل المحافظة على التيقُّظ والانتباه التربوي، يتعين ألا نتخلى عن تدبير الزمن تماما، مع المحافظة على لحظات اليوم التي لها طابع طقوسي، وأن نخلق تناوبا بين الأنشطة الجماعية والفترات الزمنية الخاصة بالأفراد.

أنقر هنا لقراءة نص الحوار الأصلي باللغة الفرنسية

شارك هذا المقال: