مشروع قانون 20-22 مشروع جريمة، فمن هو المجرم؟


من بين ما جاء به مشروع قانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، والذي أثار غضبا كبيرا في صفوف المغاربة، باستثناء قلة قليلة، هي تلك المادة 14، التي تعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات وغرامة مالية من خمسة آلاف درهم الى خمسين الف درهم، او بإحدى هاتين العقوبتين لمن قام، عمدا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي او عبر شبكات البث المفتوح او عبر الشبكات المماثلة، بالدعوة الى مقاطعة بعض المنتوجات أو البضائع او الخدمات او بالتحريض علانية على ذلك.

لا يختلف إثنان أن هذه المادة توحي بوجود أيادي خفية للوبي المال والأعمال، بل تشتم منها النوايا السيئة ورائحة الانتقام من حركة المقاطعة، التي عاشها المغرب سنة 2018 والتي تكبدت خلالها بعض الشركات خسائر مالية كبيرة كادت تعصف ببعضها.

إن هذه المادة وحدها جعلت من مشروع قانون 20-22 مشروع جريمة محبوكة مع سبق الإصرار، بل وتستوجب المتابعة القضائية في حق جميع مقترفيها، وفي حق جميع المتواطئين معهم كيف ما كانت مناصبهم، ومهما علا جاههم.

 فهو، أولا، مشروع جريمة ضد دستور المملكة الفتي الذي يضمن في الفصل 25 منه حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها. 

وهو، ثانيا، مشروع جريمة في حق المغاربة، وفي حق أذواق المواطنين الذين لا يملكون سوى أفواههم وحواسيبهم للتعبير عن معاناتهم، وعن مواقفهم في شتى الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

أما ثالثا، فهو يعتبر مشروع جريمة تستهدف، عن وعي أو عن غير وعي، الاستقرار والأمن اللذان  ينعم بهما المغرب في عالم تطغى عليه الاضطرابات و الحروب والفوض، ويعيش أزمة صحية-اقتصادية لا أحد يعرف مخرجها.  

إن التوقيت الذي اختاره أصحاب مشروع القانون لتمريره تشتم منه كذلك رائحة المؤامرة، حيث اختاروا الوضع الاستثنائي الذي يعيشه المغرب والعالم بأكمله، بسبب جائحة كورونا،  لتمريره خلسة عن الأعين “حسي مسي وبالزربة”. 

وإذا كانت بعض أطراف هذا المشروع معروفة وعلى رأسها وزير العدل محمد بنعبد القادر، الذي أعد المشروع، وسعد الدين العثماني وحكومته التي صادقت عليه بدون ضجة، فمن حق المغاربة أن يعرفوا من هي الأيادي الخفية والجهة المستفيدة من الجريمة (à qui profite le crime?) التي أرادت تكميم أفواههم إلى الأبد. 

إن أيا ساهم في هذا المشروع الذي يغَلِّب المصلحة الشخصية عن المصلحة العامة، ويجعل أولوياته المال عِوَض الصالح العام خاصة في هذه الظروف الحرجة، لا يستحق أن يكون عضوا في الحكومة، فبالأحرى رئيسها. ثم إن الحكومة التي صادقت على المشروع مسؤولة بكامل مكوناتها، أما شطحات وزير حقوق الانسان مصطفى الرميد، حول معارضته للمشروع فهي تدخل،فقط، في إطار الانتهازية والشعبوية التي تميز حزب العدالة والتنمية.

 إن المتتبع الأجنبي للشأن العام المغربي يسخر منا قدر ما نشفق على حالنا. بلله عليكم كيف يصادق مجلس حكومي على مشروع قانون، ويخرج لنا بعد أزيد من شهر وزراء من نافذين من حزب رئيس الحكومة يعارضون ذات النص على شبكات التواصل الاجتماعي؟ أليس هؤلاء أولى بالمتابعة بمقتضى مضامين مشروع قانون 20-22؟ ثم لماذا لا يتحلى سعد الدين العثماني بالشجاعة الكافية لإقالة مصطفى الرميد الذي يكسر التضامن الحكومي؟ خاصة أنه أبان غير ما مرة عن عدم أهليته لتحمل أدنى منصب حكومي.

شارك هذا المقال: