معلقون يرفضون العفو على "المشرملين".. وجامعي يتهم السجون

معلقون يرفضون العفو على "المشرملين".. وجامعي يتهم السجون

دأب الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، على استغلال الأعياد الوطنية والدينية لإصدار عفوه على العديد من السجناء، وهي الخطوة التي تجد استحسانا في كل مرة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يقضون مددا طويلة داخل السجون ويبدون تحسنا واضحا في السلوك.

إلا أنه، مؤخرا، ومع توالي حالات الاعتداء والسرقة ببعض المدن المغربية، أطلق العديد من النشطاء حملة إلكترونية، انتشرت على نطاق واسع، باسم "زيرو كريساج"، ناشدت الملك، بحسب عريضة إلكترونية أنشأت للغرض ذاته، عدم العفو على السجناء، كما هو الحال بالنسبة إلى بعض معلقي جريدة هسبريس الإلكترونية حول مقال "عفو ملكيّ عن 468 مدانا في عيد الشباب".

وفي هذا الإطار، قالت معلقة أطلقت على نفسها اسم "مواطنة حرة": "أرجوك يا ملكنا العزيز نحن نحبك ونحترمك فاستمع لصوتنا لا نريد إطلاق مجرمين بيننا، لا نريد عفوا على مشرملين وشمكارة يخوفون أبناءنا ويعتدون على نسائنا ويروعون أمهاتنا ويسرقون ممتلكاتنا".

أما محمد القصري فقال إنه "لا يشك في النية الطيبة للملك، لكن الكثير من قطاع الطرق والمجرمين يزدادون بطشا وإجراما عندما لا يكملون مدة العقوبة التي حددها القاضي بعد جهد جهيد للقبض عليهم من طرف قوى الأمن".

في حين ذهب معلق آخر باسم "مغربي حر" إلى القول: "شخصيا اعتبر العفو الملكي من شهامة وحب صاحب الجلالة لرعيته، لكن المشكل يكمن في المسؤولين، فالملك يصدر قرار العفو بعدد الأشخاص لكن كما نعلم فهذه هي الوجيبة كما نقول بالدارجة، لأصحاب القرار في المؤسسات السجنية ومن يجب أن يحاسب هم مديرو إدارة السجون والله ينصر سيدنا".

عبد الحفيظ أدمينو، أستاذ القانون العام بالرباط، أوضح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن إجراء العفو من الحقوق المكفولة دستوريا للملك ومن الصلاحيات التي لها حمولة دينية وازنة، "فإذا كانت الأحكام تصدر باسم الملك، فالعفو كذلك يصدر باسمه في حق من ثبت أنهم يستحقون ذلك".

المتحدث نفسه زاد بأن الإشكال ليس في العفو بحد ذاته، بل الإشكال في المؤسسة السجنية، "فإذا خرج السجين من السجن وعاد له للسبب نفسه أو الجرم نفسه، فهذا تأكيد على أن المؤسسة السجنية فشلت في تأطير ذلك الشخص وتقويم سلوكه، باعتبار أن السجن إجراء عقابي لتقويم سلوك ما، فكيف يعقل أن شخصا يمضي أزد من خمس سنوات في السجن ويخرج ويعود له مقترفا الفعل نفسه؟".

كما أن الواقع الاجتماعي، يضيف أدمينو، يساهم في إعادة إنتاج سلوكات السجين نفسها، فبغض النظر عن المستوى الاجتماعي والثقافي للسجين، فعندما يخرج يجد مجتمعا جاحدا مليئا بالنظرة الدونية والتحقيرية تجاهه.

أستاذ القانون العام بالرباطـ أشار إلى أن العفو لا يكون بشكل اعتباطي، بل بناء على دراسات تقوم بها مؤسسات متعددة، من بينها مديرية السجون ووزارة العدل والحريات، لتقديم أسماء لنيل العفو بناء على حسن السلوك.

شارك هذا المقال: