"الاقتراع عبر البريد" .. تصويت بمذاق "كورونا" لا يلقى قبول ترامب

"الاقتراع عبر البريد" .. تصويت بمذاق "كورونا" لا يلقى قبول ترامب

يربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيكه في نزاهة الانتخابات الرئاسية في نونبر المقبل بتوجه أغلب الولايات الأمريكية إلى اعتماد التصويت عبر البريد، إذ سيكون بإمكان الأمريكيين إرسال بطاقة الناخب بدل التوجه إلى مراكز الاقتراع يوم الانتخابات.

وفي عدة خرجات إعلامية، شكك ترامب في نزاهة العملية الانتخابية برمتها، إلى درجة اقتراحه تأجيل الانتخابات المقبلة بسبب الظروف التي تعيشها البلاد؛ لكن هذا المقترح لم يحصل على دعم الأطراف السياسية، بمن في ذلك قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس.

وحسب لجنة المساعدة الأمريكية للانتخابات، أدلى 40 مليون ناخب أمريكي بأصواتهم عبر البريد أو من خلال بطاقات الاقتراع المبكر أو التصويت الغيابي، في حين يتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع اعتماد أغلب الولايات على هذا النوع من الاقتراع، وانتشار وباء كورونا بشكل كبير.

مبدأ التصويت عبر البريد

في وقت تفرض بعض الولايات عددا من الشروط للتصويت الانتخابي، كالمرض أو عدم التواجد داخل الولاية يوم الاقتراع، تشترط ولايات أخرى على الناخبين الأمريكيين الراغبين في التصويت ببطاقة الاقتراع التواصل عبر الإنترنت أو الهاتف مع السلطات الانتخابية المحلية، مع عدم إلزامية وجود عذر يحول دون التوجه إلى مكاتب الاقتراع.

ويتوجب أن يحمل الطلب المقدم للسلطات المحلية اسم وعنوان الناخب، بعد ذلك يتوصل هذا الأخير ببطاقة الناخب، إلى جانب ظرفين، الظرف الخارجي يعتبر كغلاف للظرف الأول الذي يضم بطاقة الناخب، في حين يحمل الظرف الثاني توقيع الناخب باعتباره مسجلا في القوائم الانتخابية.

بعد توصل السلطات المحلية ببطاقة الاقتراع، يتم التحقق من اسم الناخب وأحقيته في التصويت، وبعد التأكد من ذلك تتم إزالة الظرف الأول، والاحتفاظ بهذه البطاقة في الظرف الداخلي إلى يوم الانتخابات، واحتساب الأصوات عبر البريد إلى جانب أصوات الناخبين الذين توجهوا إلى مكاتب الاقتراع.

وخلال الانتخابات الرئاسية السابقة تجاوزت نسبة التصويت عبر البريد والغيابي وكذا الانتخاب المبكر 50 في المائة في 16 ولاية أمريكية، كانت أبرزها ولاية واشنطن، التي بلغت فيها هذه النسبة 97.7 في المائة، حسب الإحصاءات التي نشرتها لجنة المساعدة الأمريكية للانتخابات.

انتشار التصويت عبر البريد

حسب المنصة الرقمية المستقلة "ballotpedia"، الخاصة بالانتخابات الأمريكية، فإن 34 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا (العاصمة واشنطن دي سي)، تسمح للناخبين بالاقتراع المبكر، كما قامت 11 ولاية أخرى بتخفيف شروط الحصول على بطاقة الاقتراع قبل الموعد المحدد في الثالث من نونبر المقبل.

ويورد مركز "بيو" للأبحاث، في استطلاع أجري في يونيو الماضي، أن 70 في المائة من الناخبين الأمريكيين لا يعترضون على فكرة التصويت عبر البريد، في حين أن اعتماد هذا النوع من الاقتراع يختلف من ولاية إلى أخرى، إذ تجري ولايات مثل واشنطن وأوريغون انتخاباتها بشكل شبه كامل عبر البريد، مقابل تسجيل ولايات أخرى لنسب ضعيفة، كما هو الحال بالنسبة لولايتي تينيسي وويست فيرجينيا، حيث بلغت نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم عبر البريد 2 في المائة فقط خلال الانتخابات الرئاسية السابقة.

أبرز الحجج التي يقدمها معارضو التصويت عبر البريد كونه سيفتح الباب أمام تزوير نتائج الانتخابات المقبلة، وهذا ما دفع الرئيس ترامب إلى التشكيك في هذه العملية. لكن المفارقة تكمن في أن حملة ترامب لهذه الانتخابات راسلت مناصريها عبر البريد الإلكتروني، تدعوهم إلى إرسال بطاقات الاقتراع بكثافة في جميع الولايات التي يتواجدون فيها.

وادعى ترامب، في مقابلة له مع موقع "أكسيوس"، بثت نهاية الأسبوع الماضي، أنه "في عدد من الولايات، يمكن انتحال هوية الناخبين كما يمكن استعمال هوية مواطن أمريكي متوفى للتصويت"، لكنه لم يقدم دلائل تؤكد صحة هذا الادعاء.

وعالجت دراسات أكاديمية أمريكية مسألة التصويت عبر البريد، ومدى شفافية هذه العملية، إذ أفادت دراسة أجرتها جامعة نيويورك بأنه "لا توجد دلائل عن كون الاقتراع عبر البريد يؤدي إلى تزوير الانتخابات، بالنظر إلى وجود عدد من الشروط الصارمة التي تضمن عدم انتحال هوية الناخبين أو سرقة بطاقات الاقتراع".

ويورد مركز "برينان للعدالة"، التابع لجامعة نيويورك، أن "الأزمة الحالية والمخاطر الصحية التي تهدد الأمريكيين بسبب انتشار فيروس كورونا تحتم الابتعاد عن التجمعات، في حين أن التصويت عبر البريد يكفل حق الأمريكيين في الإدلاء بأصواتهم دون التنقل إلى مكاتب الاقتراع"، داعيا إلى اعتماده في جميع الولايات.

شارك هذا المقال: