الديمقراطيون يحتشدون في مؤتمر افتراضي بعيون على إسقاط ترامب

الديمقراطيون يحتشدون في مؤتمر افتراضي بعيون على إسقاط ترامب

انطلق المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأمريكي، مساء الاثنين، في ظروف استثنائية تعيشها الولايات المتحدة بسبب انتشار فيروس "كورونا" بشكل واسع في مختلف أرجاء البلاد، إذ ينتظر أن يختار الحزب رسميا جو بايدن، نائب الرئيس السابق، مرشحا له للانتخابات الرئاسية خلال الثالث من نونبر المقبل.

هذه الظروف دفعت الحزب إلى اعتماد مؤتمر افتراضي، لأول مرة في تاريخ الحزب، بعد أن كان من المقرر أن يجتمع الديمقراطيون في مدينة ميلواكي في ولاية ويسكونسن شمال البلاد. كما سيلقي جو بايدن خطاب قبوله ترشيح الحزب من مدينة ويلمينغتون بولاية ديلاوير إلى جانب كامالا هاريس، نائبته في هذه الانتخابات.

وخلال الليلة الأولى من المؤتمر الذي يعقد ما بين 17 و20 الشهر الجاري، تحدثت عدد من الشخصيات الوازنة في الحزب الديمقراطي؛ كعقيلة الرئيس السابق، ميشيل أوباما، والسيناتور المستقل بيرني ساندرز. كما ألقى فيلونيز فلويد، شقيق المواطن الأمريكي الراحل جورج فلويد، كلمة هو الآخر في الليلة الأولى من المؤتمر.

الجديد الذي حمله هذا المؤتمر أيضا هو مشاركة عدد من الجمهوريين المناهضين للرئيس دونالد ترامب، وإعلانهم الوقوف خلف جو بايدن. ويعد جون كيسيك، الحاكم السابق لولاية أوهايو، أبرز المناوئين للرئيس، الذين ألقوا كلمة في الليلة الأولى للمؤتمر، وهي أول مرة يلقي فيها جمهوري خطابا في مؤتمر ديمقراطي.

ويحاول الحزب من خلال هذا "الخليط" من التوجهات، خصوصا مع انطلاقة المؤتمر، إبراز تنوعه من اليسار إلى اليمين، وإعطاء صورة لمرشحه جو بايدن كـ"رئيس قادر على توحيد الأمريكيين".

بداية غير مسبوقة

بما أن هذا المؤتمر ينعقد "عن بُعد"، فقد بدأ بعدد من الكلمات المسجلة لمواطنين عاديين من مختلف الولايات الأمريكية، صوتوا على ترامب خلال الانتخابات السابقة؛ فيما تحدثوا الليلة عن رغبتهم في التغيير والتصويت للمرشح الديمقراطي، لتضررهم من سياسة الرئيس الحالي دونالد ترامب.

بعدها، تم عرض عدد من مقاطع الفيديو المحفزة على التصويت لصالح بايدن، وكذا مقتطفات من خطاباته السابقة، خلال حملته في الانتخابات التمهيدية خلال الأشهر الأخيرة.

وركزت الليلة الأولى من هذا "المؤتمر الافتراضي" على ثلاثة مواضيع رئيسية، وهي: جائحة كورونا وتداعياتها على البلاد، والأزمة الاقتصادية غير المسبوقة، بالإضافة إلى الاحتجاجات المناهضة بالعنصرية بعد وفاة جورج فلويد على يد الشرطة.

وكان لافتا خلال بداية المؤتمر تخصيص كلمة لشقيق جورج فلويد، دعا فيها إلى العمل على إقرار العدالة الاجتماعية ووضع حد للعنصرية في الولايات المتحدة، كما قال: "جورج لم يكن أنانيا، كان دائما يقدم التضحيات من أجل عائلته وأصدقائه، وكانت له روح العطاء، هذه هي الروح التي ظهر في الشوارع في جميع أنحاء البلاد والعالم"، وفق تعبيره. وتلت كلمته دقيقة صمت حدادا على أرواح الذين رحلوا على يد الشرطة.

جمهوريون ضد ترامب

شارك في الليلة الأولى عدد من الجمهوريين المناهضين للرئيس ترامب، وحصلوا على حيز واسع للحديث في بداية الساعة الثانية من المؤتمر. كان أبرزهم جون كيسك، حاكم ولاية أوهايو السابق، وكريستين تود ويتمان، حاكمة ولاية نيوجيرسي السابقة، بالإضافة إلى سوزان موليناري، عضو مجلس النواب السابقة، وكلهم لا يزالون أعضاء في الحزب الجمهوري؛ لكنهم يدعمون المرشح الديمقراطي جو بايدن.

وقالت كريستين تود ويتمان: "أنا جمهورية مدى الحياة، وقدم والدي مؤتمر الحزب، فلنا تاريخ عريق مع هذا الحزب"، مستدركة "أن الأمر لا يتعلق بحزب جمهوري أو ديمقراطي وإنما يتعلق بشخص يليق بما فيه الكفاية، مستقر بما يكفي، قادر على إعادة اقتصادنا إلى المسار الصحيح، شخص يمكنه العمل مع الجميع، ديمقراطيين وجمهوريين، دونالد ترامب ليس ذلك الشخص، وإنما جو بايدن"، وفق تعبيرها.

أما جون كيسك، المرشح الجمهوري السابق للرئاسة، فقد قال هو الآخر: "كنت جمهوريا طوال حياتي، لكن هذا الانتماء يحتل المرتبة الثانية بعد مسؤوليتي تجاه بلدي. ولهذا السبب، اخترت الظهور في هذا المؤتمر. في الأوقات العادية، من المحتمل ألا يحدث شيء من هذا القبيل على الإطلاق؛ لكن هذه ليست ظروفا عادية ".

وتابع حاكم ولاية أوهايو السابق القول: "متأكد أن هناك عددا من الجمهوريين والمستقلين الذين لا يستطيعون تخيل دعم مرشح ديمقراطي، لأنهم يخشون انزياح بايدن نحو اليسار؛ لكنني لا يمكن أن أصدق ذلك، لأني أعرف مقدار الرجل، فهو صادق ومحترم".

ساندرز: دفاعا عن بايدن

كان السيناتور بيرني ساندرز أحد "نجوم" الليلة الأولى في مؤتمر الحزب الديمقراطي، إذ قدم واحدة من أطول الكلمات ليلة الاثنين، تحدث فيها عن عدد من السياسات التقدمية التي يتبناها بايدن، ورغبة الأخير في تغيير السياسات التي أقرتها الإدارة الحالية.

"إلى كل من دعم المرشحين الآخرين في الانتخابات التمهيدية، وأولئك الذين صوّتوا لصالح دونالد ترامب في الانتخابات الأخيرة، مستقبل ديمقراطيتنا على المحك، مستقبل اقتصادنا على المحك، مستقبل كوكبنا في خطر"، يقول بيرني ساندرز، الذي أضاف: "يجب أن نجتمع ونهزم ترامب وننتخب جو بايدن، ثمن الفشل أكبر من أن نتخيله"، وفق تعبيره.

وبالرغم من اعترافه بأن بايدن يختلف معه في عدد من القضايا، خصوصا فيما يتعلق بالتغطية الصحية الشاملة، فإن ساندرز قال إن "بايدن سيشرع في تنفيذ التغيير الضروري منذ اليوم الأول، خصوصا فيما يتعلق برفع الحد الأدنى للأجور، وتطوير رعاية الأطفال، والرفع من الإجازة العائلية مدفوعة الأجر، بالإضافة إلى العمل على اعتماد طاقة نظيفة مائة في المائة على مدى السنوات الـ15 المقبلة.

وقال ساندرز: "سينهي جو بايدن الكراهية والانقسام الذي أحدثه ترامب. سيوقف شيطنة المهاجرين، ومحاباة القوميين البيض والعنصرية، والتعصب الديني والهجمات القبيحة على النساء"، على حد تعبيره.

أوباما ومهاجمة ترامب

اختارت ميشيل أوباما، السيدة الأولى السابقة، انتقاد الرئيس ترامب، في كلمتها التي كانت الأخيرة خلال الليلة الأولى من المؤتمر، وقالت إن "ترامب يفتقر للتعاطف بشكل تام"، متهمة إياه بـ"إحداث الفوضى والانقسام".

وتابعت أوباما القول: "في الوقت الحالي، يتابع الأطفال ما يحدث في هذا البلد، ويتساءلون إن كنا نكذب عليهم طوال هذه المدة، حول القيم"، محذرة من انتشار العنصرية، وفصل الأطفال المهاجرين عن آبائهم، والعنف ضد المتظاهرين من قبل عناصر الأمن.

"للأسف، هذه هي أمريكا التي يتم عرضها للجيل المقبل، أمة ذات أداء ضعيف ليس فقط فيما يتعلق بمسائل السياسة؛ ولكن فيما يتعلق أيضا بالأمور الشخصية"، تضيف أوباما، "هذا ليس فقط مخيبا للآمال، إنه أمر مثير للغضب، لأنني ما يتمتع به هذا البلد".

ومن المنتظر أن تتحدث، مساء الثلاثاء، عدد الشخصيات الديمقراطية؛ كالرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ووزير الخارجية الأسبق جون كيري، بالإضافة إلى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تاك شومر، وعضو مجلس النواب أليكزاندريا أوكازيو كورتيز، إلى جانب عدد من الشخصيات الأخرى.

شارك هذا المقال: