تشومسكي: ترامب يهدد مستقبل أمريكا .. والعالم يقاسي الطبقية

تشومسكي: ترامب يهدد مستقبل أمريكا .. والعالم يقاسي الطبقية

يواصلُ الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي تتبّع مسارات جائحة "كوفيد 19" وتأثيراتها على المحيط الدّولي والعلاقات ما بين السّلطة والأفراد وتداخلات الفواعل الدّولية في بناء عالم "ما بعد كورونا"، وهو أمرٌ يحتّم نزوعاً لحظياً نحو "الصّراع" بدلَ التّوافق، وسينتجُ عنهُ تراجع قوى عالمية على حسابِ اتّحادات جهوية وإقليمية.

وعلى الرّغم من نبرتهِ المتشائمة حيال مستقبل الولايات المتّحدة الذي لطالما ربطهُ بالانهيار التّام نتيجة افتقادها استراتيجية اتحادية في مواجهة فيروس كورونا، إلا أن نعوم تشومسكي، أستاذ اللسانيات الأمريكي الفيلسوف والعالم بالإدراك والمنطق والمؤرخ والناقد والناشط السياسي، يرى أنّ "أمريكا ستظّل أكبر قوّة في العالم ولن تستطيع روسيا أو الصّين مواجهتها بطريقة مباشرة".

وفي حوار خصّ به جريدة هسبريس الإلكترونية، يتحدّث تشومسكي، الذي يقضي أيّامه معزولاُ عن العالم في منزله في توكسن بولاية أريزونا للاحتماء من عدوى "فيروس كورونا" التي بلغت مستويات قياسية في أمريكا، عما يعتبرهُ إعادة تشكيل العالم بفواعل دولية قديمة لا تتغيّر استراتيجيتها القائمة على القوّة والسّيطرة والتّحكم.

ويشيرُ تشومسكي، الذي يعدّ من أبرز معارضي النّظام الأمريكي الحالي، إلى أنّ الوباء أعاد مفهوم الصّراع الطّبقي الدّولي، وكرّس قيما جديدة في عالمٍ "يسيرُ حتماً إلى الهاوية"، بفعل مشاكل المناخ والدّيمقراطية والحرب النّووية".

وهذا نصّ الحوار:

"التّيه. الخوف. القمع والاستبداد"؛ الكلّ يأملُ أن يكونَ العالم الجديد الذي هو في طور التّشكل بعدَ عاصفة "كوفيد 19" ديمقراطياً وخالياً من الحروب "الفتّاكة"، لكن الملاحظ أنّ ملامح هذا العالم "الجديد" لا تخرج من دائرة ما حدّدته في مقدّمة السّؤال، وهنا أودّ أن أسألك بطريقة مباشرة: "هل سنظلّ تحت سيطرة فواعل دوليّة همّها تحقيقُ الرّبح وغزو الأفكار والقيم؟

لقد أضرّ الرئيس دونالد ترامب بالدّور القيادي للولايات المتحدة، لكن ليس بما يكفي لإنهاء وضعها كأقوى دولة في العالم. ففي البعد العسكري، لا توجد دولة تقدر على منافسة الولايات المتّحدة أو أن تقتربَ من تواجدها العسكري في أيّ منطقة في العالم، كما أنّ أمريكا هي الدّولة الوحيدة التي بإمكانها إصدارُ عقوبات على باقي الدّول وما على الأخيرة إلا الامتثال لها والتّرحيب بها، وذلك لأسباب مرتبطة بالرّأسمال وبناء نظام مالي قارّ، كما أنّ الشّركات متعدّدة الجنسيات التي تتخذ من الولايات المتّحدة الأمريكية مقرّاً لها تسيطرُ على حوالي نصف الثّروة العالمية.

كما تتمتّع الولايات المتحدة بمزايا "استثنائية" لا تتقاسمها أيّ دولة أخرى. وهنا أؤكّد أنّ روسيا ليس بمنافس "جدّي" للولايات المتحدة. الصّين تعملُ على توسيع نفوذها العالمي عبر "الغزو الاقتصادي"، ولكن على عكس الرّأي السائد، أعتقد أنّ "بكين" ما تزال أقل تأثيرًا وقوة في النظام العالمي. كما أنها تواجه مشكلات داخلية لا تظهر على نفس النّطاق في المجتمعات الغنية.

هل نحن فعلاً أمام تشكّل عالم جديد؟ هل بمقدور القوى الشّعبية الطّامحة إلى تحقيق الدّيمقراطية والعدل والمساواة أن تتغلّب على النّظام العالمي الحاكم المسيطر على وسائل الإنتاج والاستهلاك؟

هذا سؤال مفتوح. أولئك الذين أنشؤوا النظام الحاكم، واستفادوا منه، يعملون بلا هوادة للحفاظ عليه حتى لو تطلّب ذلك تشديدُ القمع والتّسلط من أجل الحفاظ على المزايا نفسها، بينما تعمل القوى الشعبية في جميع أنحاء العالم على خلق مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية. إنها نوع من الحرب الطبقية على نطاق عالمي، مع نتائج غير مؤكدة.

من هذا المنطق، الغلبة ستكون للرّأسمال الذي يتحكّم في مصير البشريّة ويحاول إنقاذها من شبح الاندثار والانقراض؟ هل يمكن أن تتحقّق المعجزة بعودة القيم والأخلاق بدلَ توسيع مجال الرّأسمال وتشبيكِ نفوذه؟

لن أستخدم مصطلح "عودة" رأس المال. وبدلاً من ذلك، كانت هناك جهود مضنية للحفاظ على مصالح القوى العالمية المتحكّمة في مصائر النّاس، وصلت إلى أقصى درجاتها في ظل الهجوم النيوليبرالي على عامة البشر في الأربعين سنة الماضية. وهناك عدد كبير من الناس حول العالم يكرّسون وقتهم وهواجسهم للأفكار والقيم والمبادئ التي تستحق الاحترام والدعم، ويشاركون في النضال من أجل تنفيذها.

لقد عدنا إلى الحرب الطبقية العالمية الدائرة.

هل تعتقد أن أمريكا تستطيع مواجهة الوباء وتنهض من جديد لقيادة العالم؟

القيادة الأمريكية قادت وتقود العالم إلى "كارثة" والحقائق مكشوفة وظاهرة للجميع، انظر إلى واقع العالم العربي.

شارك هذا المقال: