المغرب يصدّر آلاف الأطنان من النفايات الخطرة إلى دول الخارج

المغرب يصدّر آلاف الأطنان من النفايات الخطرة إلى دول الخارج

في وقت مازال النقاش دائرا حول قرار الحكومة فسْح المجال لاستيراد أكثر من ثلاثمائة نوع من النفايات غير الخطرة من الخارج، مع تحذير منظمات وهيئات مدنية من مخاطر هذا القرار على البيئة وعلى صحة المواطنين، كشف مسؤول في الوزارة الوصية على قطاع البيئة أن المغرب يصدّر بدوره آلاف الأطنان من نفاياته إلى الخارج، خاصة إلى فرنسا وإسبانيا.

الكاتب العام لقطاع البيئة بوزارة الطاقة والمعادن والبيئة، محمد بنيحيى، أوضح في ندوة نظمها الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة أن المغرب صدّر، إلى غاية يوليوز من السنة الجارية، حوالي 12600 طن من النفايات إلى عدد من الدول المتقدمة، تتشكل من نفايات خطرة، مثل النفايات الكيماوية، والمبيدات منتهية الصلاحية، والزيوت الصناعية، لافتا إلى أن هذه النفايات تُصدّر لأن المملكة لا تتوفر على إمكانيات لمعالجتها محلّيا.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن استيراد النفايات من الخارج مؤطر باتفاقية "بازل"، التي صادق عليها المغرب، والتي جاءت من أجل تقنين تدبير استيراد وتصدير النفايات بشكل سليم، ومساعدة البلدان التي لا تتوفر على إمكانيات معالجة نفاياتها على تصديرها إلى البلدان المتقدمة لمعالجتها.

وفيما تُبدي الهيئات المهتمة بالبيئة والمواطنون التخوف من التأثيرات السلبية لاستيراد النفايات على البيئة، وعلى صحة المواطنين، قال بنيحيى إن المراقبة البيئية ستتطور وتُعزز بشكل أقوى مستقبلا، حيث يُرتقب الشروع في العمل ببرنامج مندمج للرصد والمراقبة البيئية ابتداء من سنة 2021.

وأوضح الكاتب العام لقطاع البيئة بوزارة الطاقة والمعادن والبيئة أن استيراد النفايات من الخارج له علاقة بالجانب الاقتصادي؛ "لأن النفايات المحلية قد تكون أحيانا غير كافية للاستثمار، ويكون مطلوبا السماح باستيرادها من الخارج"، مؤكدا أن المستثمرين أعطيت لهم إشارة لمن أراد أن يستوردها، "مع الالتزام بالشروط الصحية والبيئية الضرورية".

ولفت بنيحيى إلى أن الهاجس الذي كان طاغيا على البرنامج الوطني للنفايات هو جمع النفايات وطمْرها، لكنّ الإكراهات التي يطرحها تزايد حجم النفايات، وصعوبة إيجاد أوعية عقارية لإنشاء مطارح لطمرها، جعل التفكير ينتقل إلى تجاوز هذا التدبير التقليدي للنفايات، بالعمل على تثمينها والاستفادة منها عبر تدويرها وإعادة استعمالها، بما يمكّن من الوصول إلى الاقتصاد الدائري، مبرزا أن "هناك أوراشا مفتوحة ومتقدمة على هذا المستوى".

من جهته قال عمر الودادي، رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، إن البرنامج الوطني للنفايات تكتنفه ثغرات ويحتاج إلى تتميمه بمرسوم، لأنه يحدد النفايات ذات الطبيعة الخطرة، ولكنه لا يحدد مسؤولية المنتجين في تدبير هذه النفايات، كما أنه لا يحدد، بشكل واضح، المسؤولية في علاقة تدبير النفايات بين المفوَّض والمفوّض إليه، أي الجماعات وشركات التدبير المفوض.

وأضاف المتحدث أن القانون 28.00 ركز على المطارح بشكل أساسي، في حين أن التدبير السليم للنفايات يقتضي ألا يتم التركيز فقط على طريقة جمعها والتخلص منها، بل التقليل من إنتاجها، وأن يتمّ التعامل "على أساس أنها موارد يمكن أن تساهم في التنمية، وليس مجرد قاذورات يجب التخلص منها".

وشدد الودادي على ضرورة تقوية التواصل مع المواطنين للتعريف بالمقتضيات القانونية للقانون 28.00، "وأن نشرح للناس أنه لا يمكن أن يكون المغرب بمثابة مطرح عمومي للدول المتقدمة، لأن القانون يتحدث عن استيراد النفايات غير الخطرة فقط، ولكنّ غياب التواصل يجعله مكتنفا بالتشويش".

في السياق نفسه، نبه ربيع الخمليشي، المدير الجهوي لغرفة التجارة والصناعة بجهة الشمال، إلى أن عدم التواصل مع المواطنين ستكون له انعكاسات سلبية على تمثلهم لتعاطي الدولة مع حماية البيئة والصحة العامة، إذ سيعتقدون، يضيف، بأنها لا تولي أهمية لهذا الجانب، ما سيؤدّي إلى تراخٍ من طرفهم على مستوى التعامل مع النفايات.

واستحضر المتحدث ذاته في هذا الإطار الغضب والرفض الكبيرين اللذين جوبه بهما استيراد شحنة من النفايات الإيطالية قبل سنوات، مشددا على أنه لا ينبغي إغفال مسألة التقبّل من طرف المواطنين لاستيراد النفايات، وذاهبا إلى القول إن غياب التواصل هو بمثابة "توجيه رسائل خطيرة إلى المجتمع".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.