التخطيط لموسم دراسي جديد ناجح يصطدم بضعف بنية المؤسسات

التخطيط لموسم دراسي جديد ناجح يصطدم بضعف بنية المؤسسات

بعد أن ظل النقاش متمحورا حول طريقة التعليم التي سيتم اعتمادها خلال الموسم الدراسي المرتقب أن ينطلق يوم 7 شتنبر الجاري، والصعوبات التي ستطرحها المزاوجة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، انبثق نقاش آخر وسط الفاعلين التربويين حول صعوبة توفير الحماية الصحية للتلاميذ داخل المؤسسات التعليمية.

وفيما يُتوقع أن يختار أغلب الآباء والأمهات تدريس أبنائهم حضوريا، بعد أن خيّرتهم وزارة التربية الوطنية بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، فإن بنْية المؤسسات التعليمية تطرح إشكاليات عدة، بخصوص قدرتها على تسهيل مأمورية تطبيق البروتوكول الصحي الذي وضعته الوزارة، حسب الجمعية الوطنية لمديري ومديرات التعليم الابتدائي.

في مستوَييْ التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي لا يختلف الوضع، إذ يعيش مديرو المؤسسات على وقع هواجس صعوبة تطبيق البروتوكول الصحي، وكذا صعوبة العمل بالتعليم الحضوري والتعليم عن بعد في ظل الظروف الاستثنائية الحالية، وعدم جاهزية المؤسسات التعليمية لتوفير عرض تربوي ملائم، من ناحية، ومن ناحية ثانية صعوبة ضمان السلامة الصحية للتلاميذ.

هذه الصعوبات يجملها محمد القدسي، رئيس الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الإعدادي والثانوي بالقول: "الدخول المدرسي هذه السنة سيكون صعبا جدا جدا"، مضيفا: "نحن نطالب وزارة التربية الوطنية بتأجيله على الأقل أربعة أسابيع إضافية، ريثما يتضح مسار تطور الوباء".

وفي وقت بدا وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي متفائلا بشأن نجاح الموسم الدراسي المقبل، قال القدسي في تصريح لهسبريس إن الوزير "يصرّح بأمور لا تتوفر داخل المؤسسات التعليمية"، مشيرا في هذا الإطار إلى أن "قول أمزازي إن 85 في المائة من المؤسسات مجهزة بالأنترنيت غير صحيح".

وتابع المتحدث ذاته: "أغلب المؤسسات لا يتعدى صبيب الأنترنيت الذي تشتغل به أربعة ميغا، وهو موجه بالأساس إلى الإدارة، وغير كافٍ حتى لعمل الأطر الإدارية. أما قاعات 'جيني' فتعود تجهيزاتها من الحواسيب إلى سنة 2009، وهي قديمة وغير قادرة على تحمّل الاستعمال في التعليم عن بعد".

ويرى القدسي أن التلاميذ لم يستفيدوا من تعليم في المستوى باعتماد التعليم عن بعد، في ظل غياب الإمكانيات اللوجستيكية، مضيفا: "كان على وزارة التربية الوطنية أن تستغل شهر غشت لتجهيز المؤسسات التعليمية بالتجهيزات التقنية اللازمة، أما التجهيزات الحالية، على قلتها، فهي غير صالحة".

ويسود تذمر كبير وسط مديرات ومديري المؤسسات التعليمية من الابتدائي إلى الثانوي، بعد أن ازداد ثقل تنظيم الموسم الدراسي الملقى على عاتقهم، بينما لم تُخرج الوزارة الوصية على القطاع بعد مرسوم المتصرف التربوي الذي يطالبون به منذ سنوات.. "هذا ما عمق التذمر في صفوفنا، وهناك أصوات تدعو إلى مقاطعة الموسم الدراسي ريثما تستجيب للوزارة لمطالبنا"، يقول القدسي.

وفي ما يتعلق بتطبيق البروتوكول الصحي، قال المتحدث إنه أقرب إلى المستحيل، لافتا إلى أن العمل بنظام التفويج يقتضي تعقيم الأقسام بين كل حصة دراسية وأخرى، وهو ما سيطرح إشكالا كبيرا في ظل محدودية عدد عاملات التنظيف.

إضافة إلى ذلك، هناك قلّة في المرافق الصحية الخاصة بالتلاميذ، التي سيؤدي ولوجها إلى زيادة مخاطر الإصابة بعدوى فيروس كورونا، بينما تزداد المخاطر أكثر في التعليم الخصوصي، إذ قال القدسي إن ثمانين في المائة من مؤسساته تتوفر على مراحيض قليلة لا تتعدى في أحسن الأحوال أربعة مراحيض.

وأكد رئيس الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الإعدادي والثانوي أن الحل الوحيد لتفادي المخاطر المحدقة بالتلاميذ والأطر التربوية هو تأجيل الدخول المدرسي إلى "أن تتضح الأمور".

وجوابا عن سؤال حول ما إن كان التأجيل لن يؤثر على المسار الدراسي للتلاميذ، بعد أن توقف التعليم الحضوري منتصف الموسم الدراسي الماضي، قال القدسي: "الموسم الماضي شابته إعاقة، ولكن الوضع سيتأزم أكثر إذا انطلق الموسم الدراسي في ظل الأجواء الحالية؛ فالتعليم عند بعد لن يكون فعالا بسبب ضعف الإمكانيات، أما التعليم الحضوري بنظام التفويج فسيجعل التلميذ ينتظر أياما قبل أن يحين دوره للدخول إلى القسم".

شارك هذا المقال: