أساتذة المغرب يخشون "الكارثة" ويقترحون تأجيل الدراسة إلى أكتوبر

أساتذة المغرب يخشون "الكارثة" ويقترحون تأجيل الدراسة إلى أكتوبر

تتواصل ردود الفعل المطالبة بإعادة النظر في الخطة التي وضعتها وزارة التربية الوطنية لانطلاق الموسم الدراسي 2020-2021، من طرف الأطر التربوية، مع انتقادات موجهة إلى الوزارة لعدم اعتمادها مقاربة تشاركية في صياغة القرارات التي تتخذها.

ويسري شعور بصعوبة تطبيق القرارات الوزارية المتعلقة بالموسم الدراسي المقبل في صفوف الأطقم التربوية، إذ اعتبرت الجمعية الوطنية لأساتذة المغرب أن هذه القرارات خلقت ارتباكا في صفوف الأسرة التربوية، داعية إلى مراجعتها.

وذهبت الهيئة المذكورة إلى القول إن التعليم عن بعد "سيؤدي إلى كارثة تعليمية واجتماعية بسبب انعدام آليات إنجاحه ماديا وتربويا"، مشيرة إلى معطيات سابقة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تفيد بأن %80 من التلاميذ لم يواكبوا التعليم عن بعد إثر الاستعانة به خلال توقف الدراسة الحضورية الموسم الماضي.

يونس الراوي، عضو الجمعية الوطنية لأساتذة المغرب، قال إن الدول التي اعتمدت التعليم عن بعد استعدّت لهذا الخيار بما فيه الكفاية قبل تطبيقه، سواء على مستوى التجهيزات التكنولوجية للمؤسسات التعليمية أو من حيث الفئات المجتمعية الموجه إليها، والمؤهلة ماديا ولوجستيا لهذا الخيار.

وأضاف الراوي، في تصريح لهسبريس، أن التلاميذ الذين استفادوا من التعليم عن بعد، بغض النظر عن جميع علاته، خلال فترة الحجر الصحي، لن يجدوا من يواكبهم بعد انطلاق الموسم الدراسي المقبل، بعدما عاد آباؤهم وأمهاتهم إلى عملهم خارج البيت.

وإذا كان التعليم عن بعد يطرح مشاكل في الشق المتعلق بضعف بنية المؤسسات التعليمية، وعدم توفر نسبة مهمة من الأسر على الإمكانيات المادية لتوفير التجهيزات التقنية لأبنائها، فإنه يطرح أيضا إشكالا آخر يتعلق بتقويم أداء التلاميذ.

وأوضح يونس الراوي في هذا الإطار أن الأستاذ حين يقوّم عمل التلاميذ في القسم فإنه يدرك مسبقا أن العمل المقوَّم منجز من طرف التلاميذ، وزاد مستدركا: "لكن كيف يمكن للأستاذ أن يتيقّن هل ما قدمه التلميذ عن طريق التعليم عن بعد هو من أنجزه فعلا أم أنجزه شخص آخر من أفراد عائلته؟"، مبرزا أن هذه المسألة تسائل موضوعية التقويم.

من جهة ثانية، انتقد المكتب الوطني للجمعية الوطنية لأساتذة المغرب، في اجتماع عقده أمس الثلاثاء، "تغييب المقاربة التشاركية أثناء صياغة القرارات المصيرية التي تهم صحة ومستقبل أطفال وأطر منظومة التربية والتكوين، في ظروف استثنائية تقتضي إشراك جميع الشركاء والفاعلين في اتخاذ القرارات وليس تفعيلها فقط".

وقال يونس الراوي في هذا الإطار: "وزارة التربية الوطنية تبحث عن المقاربة التشاركية في تنزيل القرارات التي تتخذها فقط، بينما المطلوب هو أن تكون هذه المقاربة أثناء صياغة هذه القرارات، لأن الأطر التربوية هم أهل الميدان، وهم الذين يعرفون القرارات القابلة للتطبيق".

ورغم أن وزارة التربية الوطنية قررت اعتماد التعليم الحضوري وعن بعد، فإن تطبيق الأنماط التربوية المقترح مازال يلفه الغموض لدى الأساتذة، خاصة بعد الإقبال الكبير لأولياء التلاميذ على اختيار التعليم الحضوري، مع ما قد تترتب عنه من تداعيات صحية على التلاميذ ومكونات المنظومة التربوية.

واعتبرت الجمعية الوطنية لأساتذة المغرب أن الحلول التي طرحتها الوزارة "تبقى عاجزة عن تدبير موسم دراسي في زمن الجائحة"، مقدمة جملة من الاعتبارات، منها ضعف تجهيز البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية، ما سيجعل التعليم الحضوري، حسب الهيئة نفسها، "مغامرة غير محسوبة العواقب في ظل الانتشار الكبير لفيروس كوفيد 19 ببلادنا".

وأشارت الجمعية أيضا إلى قلة وضعف الموارد البشرية الكفيلة بتنزيل مقتضيات مذكرة وزارة التربية الوطنية، وضعف الإمكانيات وسوء التدبير في توزيع مواد التعقيم والحماية، مشيرة إلى أن هذا الإشكال كان ملاحظا خلال امتحانات الباكالوريا، رغم محدودية التلاميذ الذين اجتازوا الامتحان مقارنة مع العدد الإجمالي للتلاميذ المرتقب أن يلتحقوا بالمدارس.

ويبدو أن الهيئات الممثلة للأطر التربوية متفقة على مطلب تأجيل الدخول المدرسي، فبعد أن رفعت الجمعية الوطنية لمديرات ومديري المؤسسات التعليمية الابتدائية هذا المطلب، دعت الجمعية الوطنية لأساتذة المغرب إلى تأجيل الدخول المدرسي إلى نهاية شهر أكتوبر، "بما يسمح بتعبئة الطاقات المادية والتربوية وإشراك كل الفاعلين من جمعيات مهنية وجمعيات الآباء وبقية الشركاء في تنزيل تدابير الدخول المدرسي".

واقترحت الهيئة ذاتها "اعتماد تعليم حضوري بالتناوب في السلك الابتدائي، بحيث يتم تقليص مدة الدراسة إلى النصف بالنسبة للتلاميذ، وألا يتعدى عدد التلاميذ بالقسم 15 تلميذا، وترك إمكانية اختيار التعليم عن بعد في السلكين الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي".

وأوضح يونس الراوي أن انطلاق الموسم الدراسي وفق النمط الذي وضعته وزارة التربية الوطنية يقتضي زيادة الموارد البشرية من الأطر التربوية، لأن العدد الحالي لا يمكنه أن يقوم بمهمة التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، مع تدريس المقرر الدراسي كاملا.

وأضاف المتحدث أن الإقبال الكبير لأولياء التلاميذ على التعليم الحضوري يعني، عمليا، التوجه نحو التناوب بين الحضوري وعن بعد؛ وهو ما يستدعي، يردف، تقليص المناهج المدرسة من 34 أسبوعا إلى 17 أسبوعا، لأن العدد المحدود للأطر التربوية لا يمكنه أن يدرّس المنهاج الدراسي كاملا في ظل الظروف الحالية.

شارك هذا المقال: