الحالة الوبائية ترخي بظلال الإفلاس على قطاعات اقتصادية بمراكش

الحالة الوبائية ترخي بظلال الإفلاس على قطاعات اقتصادية بمراكش

منذ بداية الجائحة ومدينة مراكش التي تشكل وجهة سياحية عالمية ترزح تحت حالة وبائية سمتها الخاصة ارتفاع الإصابات، ما جعلها تختنق وتهدد بالتحول إلى مدينة منكوبة بفعل ارتباط كل المهن بالقطاع السياحي، الذي توقف ابتداء من شهر مارس الماضي.

وخلال نهاية الأسبوع الماضي، زارت نادية فتاح العلوي، وزيرة السياحة، مدينة مراكش. وبهذه المناسبة أكد قسي لحلو، والي جهة مراكش، أن هذه الزيارة تأتي في إطار الجهود المتواصلة المبذولة لفائدة إقلاع جديد وقوي وفي الاتجاه الصحيح للنشاط السياحي، على ضوء الوضعية السائدة في المدينة الحمراء والمنطقة.

وأبرز قسي لحلو، بحضور وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، أن الجميع يعمل بشكل مكثف لمواجهة هذه الوضعية التي يعيشها القطاع، لأن مختلف الأطراف المعنية ترجمت جهودها على أرض الواقع لبلورة إستراتيجية وخطة عمل للخروج من الأزمة.

محمد الغلوسي، عن الجمعية المغربية لحماية المال العام، قال لهسبريس: "حلت وزيرة السياحة بمدينة مراكش لكنها لم تقدم إجابات شافية حول تساؤلات المهنيين وانتظاراتهم، ولم تبدد مخاوفهم ومخاوف المشتغلين من عمال ومرشدين سياحيين وغيرهم، في ظل مواجهتهم أوضاعا مادية واجتماعية صعبة".

وواصل الفاعل الحقوقي قائلا: "اكتفت الوزيرة خلال اللقاء الذي جمعها بالمهنيين في قطاع السياحة بالحديث عن عقد البرنامج (2020/2022)، لأنها لا تتوفر على رؤية واضحة لاستشراف المستقبل، وتقديم وصفة لعلاج قطاع يئن تحت المرض ومرشح للانهيار، ويحتاج إلى بدائل لإنقاذه".

وأوضح الغلوسي أن "قطاع السياحة يشكو من أعطاب حقيقية بسبب سيادة الفساد والريع والرشوة، وهو الواقع الذي عرته بعض الاحتجاجات والشكايات المتكررة الموجهة إلى المسؤولين جهويا ومركزيا، ما جعل البعض يراكم ثروات ضخمة، فيما الأغلبية الساحقة تواجه الخصاص".

"لقد تحولت الأقلية إلى لوبي حقيقي يواجه كل المخططات الإصلاحية التي تسعى إلى إيجاد مخرج لأزمة القطاع السياحي، بفعل ما أضحى يملكه من شبكة علاقات ممتدة جهويا ووطنيا، واستفادته من القطاع الذي يبيض ذهبا، لذا على المسؤولة الحكومية أن تعمل على تفكيك هذا اللوبي إذا أرادت أن تلملم جراح المهنيين"، يختم محمد الغلوسي.

وبالنسبة إلى الفاعل الجمعوي إبراهيم بوحنش فيستحيل الحديث عن أي إقلاع اقتصادي بمراكش دون تحسن الوضعية الصحية، ما سيمكن من تجاوز التداعيات الاجتماعية التي تنذر بخطر كبير، فعدم تحسن الحالة الوبائية يحول دون فتح هذه الوجهة السياحية في وجه السائح الأجنبي أو المغربي.

وأرجع بوحنش عدم محاصرة وباء "كوفيد19" إلى ما وصفه بـ"سوء تدبير لجنة اليقظة للأزمة، والتي لا تريد الاعتراف بالفشل"، مضيفا: "الوضع الوبائي الحالي يفرض اتخاذ إجراءات تمكن من تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية العمومية بمدينة مراكش".

"كان على وزارة الصحة فتح مجموعة من المرافق الصحية التي انتهت فيها الأشغال كليا أو جزئيا، فالوزير رخصت له الحكومة للقيام بصفقات تفاوضية لاعتماد كل ما يمكن أن يساعد على مواجهة الوباء، كاستعمال جناح بمستشفى ابن طفيل، ومشفى بسيدي يوسف بن علي، وآخر بالمحاميد، ومرفق صحي بالملحقة الإدارية أزلي"، يورد المتحدث نفسه.

ويتجلى سوء التدبير الجائحة، حسب بوحنش، في "عدم الاستفادة من مقترحات الطاقم الصحي، التي مكنت مدن فاس وبني ملال وطنجة من محاصرة وباء 'كوفيد19' في ظرف وجيز"، مؤكدا أن "فشل لجنة القيادة بعروس الشمال دفعها إلى طلب الدعم من وزارتي الداخلية والصحة، فكانت النتيجة محاصرة البؤر في خمسة أسابيع".

وواصل المتحدث مفسرا استمرار الحالة الوبائية بمراكش في تسجيل الإصابات والوفيات بـ"غياب الإنصات والإشراك للأطر الصحية والمنتخبين والبرلمانيين"، متسائلا: "كيف يعقل أن يعالج حوالي مليون مواطن بمستشفى المامونية الذي ذاع صيته سلبا، ومحاصرة الوباء بإغلاق عدة بؤر وبائية؟".

أما محمد بامنصور، الكاتب العام للفدرالية الوطنية للنقل السياحي، فأوضح أن "المهنيين في القطاع عانوا كثيرا بسبب الحالة الوبائية بمراكش"، مشيرا إلى أن "الوزيرة اكتفت بتقديم الوعود لقطاع يضم 1700 شركة تضمن الشغل لـ13000 من اليد العاملة، لتستمر معاناة مقاولات مهددة بالإفلاس".

ومن المعضلات التي سيعاني منها المهنيون لحظة فتح الحدود: رخص التنقل بين المدن التي تقيد النقل السياحي، مشيرين إلى أن هذا القطاع يعمل وفق "كناش كوفيد" الذي ينص على بروتوكول صحي متشدد، ويقترحون اعتماد الحجز الذي يتوفر عليه الزبون أو وكالة الأسفار أو الفنادق.

وللتأقلم مع الوضع الجديد، ومواجهة تداعيات أزمة كرونا، طالب بامنصور بإشراك المهنيين في عقد-برنامج خاص بالقطاع النقل السياحي بشكل مستعجل، يقوم على ثلاث مراحل؛ الأولى للإنقاذ والثانية للانطلاق والثالثة للهيكلة والتأطير، مؤكدا أن إغفال أي مرحلة سيؤدي إلى إفلاس قطاع النقل السياحي المنكوب، بتعبيره.

وأوضح الكاتب العام لهذه الفيدرالية أن "الوزيرة مطالبة بترتيب لقاء عاجل مع المجموعة المهنية للأبناك، من أجل تنزيل مخرجات عقد البرنامج وتوجيهات لجنة اليقظة، ووضع حد لجشع هذه المؤسسات التي تعتبرنا فرائس"، على حد قوله.

ويقترح المهنيون بقطاع النقل السياحي دعم مشروع الفدرالية الوطنية للنقل السياح من أجل برمجة تطبيق خاص بالنقل السياحي (VTC) داخل المغرب، موجه إلى السياح المقيمين وغير المقيمين، من أجل تطوير وعصرنة القطاع السياحي، بمنتوج ذي جودة عالية وبثمن تنافسي.

"كل القطاعات الاقتصادية تداعت وهوت بسبب 'كورونا'، كالصناعة التقليدية، التي تعيش على حافة الإفلاس، إلى جانب قطاعات أخرى ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالسياحة، كقطاع الخدمات والترفيه والقطاع غير المهيكل، وقطاع البناء الذي أضحى مستقبله غامضا".

ولخروج قطاع الصناعة التقليدية من هذه الأزمة يقترح الحرفيون تمكنيهم من قروض بدون فوائد، وتخفيض ثمن المواد الأولية، وإعطاء الأولية لهذه الفئة في المعارض التي سيتم تنظيمها لحظة تحسن الحالة الوبائية، وإعفاءها من المقابل الذي تفرضه غرفة الصناعة التقليدية، وفق تصريح حمد زكراوي، رئيس جمعية النهضة للصناع التقليديين، لهسبريس.

وأكدت عبير صبير، طالبة ماستر في العلوم الاقتصادية، أن للجائحة جانبا إيجابيا، "فهي فرصة لنتعلم تنويع مجالات الاقتصاد، وعدم الاعتماد على قطاع واحد ووحيد، وهو ما يجب استخلاصه بعدما عاش السياحة أزمات عدة سابقا، كأزمة الخليج سنة 1991 مثلا".

وفي تصريحها لجريدة هسبريس الإلكترونية، أوضحت الطالبة ذاتها أن "اقتصاد مراكش يجب أن يبنى على مجالات متنوعة من قبيل: السياحة والفلاحة والصناعة والخدمات، حتى لا يتكرر ما عاشته بهجة الجنوب التي تحولت إلى حاضرة تعيش المآسي بسبب هذه القوة القاهرة".

شارك هذا المقال: