هذه ثغرات قانونية وتشريعية في أنظمة الانتخابات المهنية للمأجورين

هذه ثغرات قانونية وتشريعية في أنظمة الانتخابات المهنية للمأجورين

على بعد سنة من الانتخابات المهنية للمأجورين، يطرح بقوة في المغرب نقاش الترسانة القانونية التي ستخوض بها المركزيات النقابية السباق نحو المقاولات، بهدف ضمان تمثيلية داخلها، ومعها التمثيل لدى الحكومة لرفع مطالبة الشغيلة والتفاوض حولها.

وتطالب النقابات الحكومة بضرورة الإسراع في التجاوب مع مطلب المركزيات النقابية في مذكرتها الأخيرة الموجهة إلى رئيس الحكومة بشأن إصلاح الترسانة القانونية والتنظيمية المنظمة لانتخابات المأجورين.

ويأتي هذا في وقت كانت فرق المعارضة طالبت بتوحيد العتبة الانتخابية والمالية في 3 في المائة، معتبرة أن ذلك "یعني أن اللوائح الانتخابية التي تشارك في توزيع الأصوات في جميع الانتخابات الجماعية والجھویة والتشريعية وانتخابات مجالس العمالات والأقاليم والغرف المھنیة ھي اللوائح التي تحصل على الأقل على نسبة 3 في المائة من الأصوات، بصرف النظر عن حجم وطبيعة الدائرة الانتخابية المعنية".

الدكتور محمد طارق، أستاذ قانون الشغل في جامعة الحسن الثاني بالمحمدية، يرى في تصريح لهسبريس أن "العديد من الثغرات القانونية والتشريعية تسجل على مختلف الأنظمة القانونية المؤطرة للانتخابات المهنية بالمغرب، وتجعلها متضاربة في ما بينها"، مبرزا أنها "تنعكس سلبا على حقيقة الخريطة النقابية المغربية، وخاصة على مستوى تحديد النقابات الأكثر تمثيلية، والتي يشترط القانون تجاوزها عتبة 6 في المائة من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي والخاص".

أستاذ القانون الاجتماعي، والخبير في قانون الشغل، نبه إلى ما يسجل من فتور في النقاش بين المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا والحكومة على مستوى ملاءمة وتعديل الإطار القانوني المنظم للانتخابات المهنية المقبلة في شكل مدونة انتخابية، معتبرا أنه فتور يجد تبريره في كون الإطار القانوني الحالي ملائما للنقابات الأكثر تمثيلا، التي لا تطرح العتبة بالنسبة لها مشكلا على مستوى بنية منخرطيها، في وقت قد تبحث عن آليات قانونية للحد أو محاصرة ظاهرة المرشحين بدون انتماء نقابي؛ لكنه في المقابل قد لا يكون في صالح المنظمات النقابية الأخرى التي قد تطالب بتخفيض العتبة وفعلية مبدأ التعددية النقابية، رغم أن قوتها التفاوضية والتأثيرية على الحكومة ضعيفة.

شتات واختلاف النظام القانوني

وبخصوص الثغرات التي تتطلب معالجتها في أفق الانتخابات المهنية المقبلة، أوضح طارق ما اعتبره "شتاتا واختلافا على مستوى النظام القانوني، الذي يسجل اختلافا غير مبرر على مستوى الإطار القانوني المنظم للانتخابات المهنية، في حين تخضع الانتخابات المهنية في القطاع العام للنظام الأساسي للوظيفة العمومية وتخضع الانتخابات في القطاع الخاص لمدونة الشغل، ويطبق على الانتخابات في القطاع المنجمي النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المنجمية".

وعلى مستوى عتبة تحديد النقابات الأكثر تمثيلية على المستوى الوطني، أكد أستاذ التعليم العالي أن القانون يشترط تجاوز المنظمة النقابية عتبة 6 في المائة من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي والخاص، لتصبح في عداد النقابات الأكثر تمثيلية على المستوى الوطني، وهي عتبة استطاعت فقط 4 مركزيات نقابية تجاوزها في الانتخابات المهنية الأخيرة من أصل 34 مركزية نقابية.

أما على مستوى الحد الأدنى من الأجراء/ الموظفين اللازم لإجراء الانتخابات المهنية فسجل الخبير في قانون الشغل وجود اختلاف بين الأنظمة القانونية؛ ففي وقت تضع مدونة الشغل 10 أجراء كحد أدنى من الأجراء المسموح لهم انتخاب مندوب أجراء، وهو ما يعني إخراج كل المقاولات والمؤسسات التي تشغل أقل من هذا الحد من الحق الإجباري في انتخاب ممثل للأجراء، وحرمان عدد كبير من الأجراء من العملية الانتخابية، خاصة مع كثرة المؤسسات (التي تشكل 85 في المائة من النسيج المقاولاتي الوطني)، نجد أن انتخابات اللجان الثنائية في القطاع العام تشمل كل الموظفين في جميع إدارات الدولة.

من جهة ثانية أبرز طارق أن المادة 439 من مدونة الشغل تشترط من أجل أهلية الترشح للانتخابات المهنية ضرورة أن يكون المرشح ذا جنسية مغربية، وهو الشرط الذي يضعه النظام الأساسي للوظيفة العمومية، موردا أن ذلك يشكل خرقا لمقتضيات الاتفاقية رقم 111 المتعلقة بعدم التمييز بين الأجراء.

وحول سلطة الإشراف على العملية الانتخابية، قال أستاذ التعليم العالي إنه "يشرف على انتخابات مندوب الأجراء بالقطاع الخاص جهاز تفتيش الشغل، الذين لا يتجاوز دورهم فقط مرافقة المقاولات في أجراء الانتخابات وتسلم المحاضر والتأشير عليها في غياب كفاية للقواعد القانونية المنظمة لدور مفتش الشغل في العملية الانتخابية"، مضيفا إلى ذلك الضعف على مستوى الإمكانيات الفنية واللوجستيكية لهذا الجهاز لتتبع العملية الانتخابية، بينما في القطاع العام يشرف على انتخابات اللجان الثنائية متساوية الأعضاء القطاع الحكومي المعني بالانتخابات عبر لجنة مركزية أو لجان للإحصاء، ويشرف على انتخاب المنتدبين الساهرين على سلامة المستخدمين في المقاولات المنجمية مفتشو الطاقة والمعادن التابعون لوزير الطاقة والمعادن".

أما في ما يتعلق بنظام الاقتراع فاعتبر طارق أن في القطاع الخاص تجرى الانتخابات عن طريق الاقتراع السري، وطبقا لطريقة التمثيل النسبي، وبناء على قاعدة المعدل الأعلى، بينما في القطاع العام يتم انتخاب ممثلي الموظفين عن طريق الاقتراع السري باللائحة وبالتمثيل النسبي على أساس قاعدة المعدل الأقوى، ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي.

وبخصوص مسطرة التصويت، أكد طارق أن التصويت في الانتخابات الخاصة بالقطاع الخاص يتم بشكل مباشر في المقاولات، بينما يمكن التصويت في اللجان الثنائية بالقطاع العام عن طريق المراسلة، بالإضافة إلى التصويت المباشر، مبرزا في ما يتعلق بتوزيع الممثلين والمندوبين بناء على العدد الأجراء أو الموظفين وجود اختلاف في طريقة الاحتساب؛ ففي القطاع الخاص يبدأ الاحتساب على أساس أن كل 25 أجيرا ينتخب مندوبا

أصليا ومندوبا نائبا، ويرتفع عدد المندوبين كلما ارتفع عدد الأجراء بالمقاولة ليصل إلى 9 مندوبين أصليين و9 نواب، ويضاف مندوب أصلي ومندوب نائب عن كل مجموعة إضافية تتكون من خمسمائة أجير، بينما في القطاع العام نجد أن عدد ممثلي الموظفين يبتدئ من واحد رسمي وآخر نائب، ولا يتجاوز 4 ممثلين ولو زاد عدد الموظفين بالإطار عن 1000 موظف، وهو فرق غير مبرر ويخلق تمييزا بين الأجراء في القطاع الخاص والموظفين بالقطاع العام، خاصة أن المندوبين في القطاع الخاص والممثلين في القطاع العام هم هيئة ناخبة واحدة في انتخابات مجلس المستشارين فئة المأجورين.

وعلى مستوى صلاحيات مندوب الأجراء بالقطاع الخاص وأعضاء اللجان الثنائية بالقطاع العام، نبه الأستاذ الجامعي إلى أن اختصاص مندوب الأجراء يتجسد في مهام المصالحة ومهام الاستشارة التقنية والاقتصادية عبر عضويته في لجان المقاولة، بالإضافة إلى مهام مؤسساتية وقانونية، بينما يظل اختصاص ممثلي الموظفين في اللجان الإدارية متساوية الأعضاء اختصاصا استشاريا ينظر في بعض القضايا الفردية المتعلقة بالمسار المهني للموظف.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.