مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء .. طرح انفصالي وتوظيف سياسي

مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء .. طرح انفصالي وتوظيف سياسي

عبرت مفوضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، خلال افتتاح الدورة الـ45 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، عن رغبتها في إيفاد لجنة تقنية إلى الأقاليم الصحراوية المغربية من أجل الوقوف عن كثب على واقع حقوق الإنسان بالمنطقة.

وقالت ميشيل باشليت، في الجلسة الافتتاحية، إنها تتطلع إلى مناقشة معايير الزيارة الجديدة إلى الصحراء مع جميع الأطراف في المستقبل القريب، مؤكدة إلى أن مجلسها الأممي يواصل مراقبة الوضع في الصحراء من مسافة بعيدة.

وأشارت المسؤولة الحقوقية، في افتتاح الدورة الـ 45 لمجلس حقوق الإنسان، إلى أن آخر زيارة قامت بها لجنة تقنية تابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى الصحراء تعود إلى سنة 2015.

وتأتي هذه الدعوات المدعومة من قبل خصوم المملكة المغربية في إطار جمود التفاوض حول نزاع الصحراء، إذ تحاول الجزائر استعمال ورقة حقوق الإنسان، في كل دورة جديدة، مع مفوضة الأمم المتحدة بجنيف.

ويرى مراقبون أن المغرب لا مشكل لديه في قدوم اللجان الحقوقية الأممية إلى الأقاليم الصحراوية بالنظر إلى تطور أوضاع حقوق الإنسان بالمنطقة، والآليات التي عملت المملكة على تفعليها من خلال إحداث اللجنتين الجهويتين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالعيون والداخلة، وهو الأمر الذي كان محط إشادة واسعة من قبل تقارير مجلس الأمن الدولي.

لكن التخوفات المغربية من وراء هذه اللجان التقنية تكمن، حسب الخبير الموساوي العجلاوي، في استغلال الملفات الحقوقية سياسيا من قبل جبهة البوليساريو، مشيرا إلى أن التجربة بينت بوضوح لجوء الانفصاليين إلى إحداث الفوضى أو قطع الطريق بالكركرات ووضع ملفات بالمحكمة الأوروبية غداة اجتماع مجلس الأمن الدولي أو تقديم التقرير السنوي.

ويرى الخبير في شؤون الصحراء وإفريقيا، في تصريح لهسبريس، أن تحفّظ المملكة على اللجنة الحقوقية التقنية سيكون في حالة توظيفها من قبل خصوم المملكة في ملفات سياسية لا علاقة لها بحقوق الإنسان وأوضاع الساكنة.

وأوضح المتحدث أن المغرب له آلية حقوقية اليوم في الصحراء تعترف بها الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، مضيفا أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أشاد في تقاريره السابقة بدور اللجنتين الجهويتين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالعيون والداخلة، وبتفاعل البلاد مع آليات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ويعتبر العجلاوي، في تصريحه، أن طرح إيفاد لجنة تقنية حقوقية إلى الصحراء في الوقت الحالي له توظيف سياسي، في سياق جمود ملف الصحراء الذي لم يعد يجد صداه حتى عند المدافعين عنه، وزاد أن ترويج الانفصاليين لهذه اللجنة التقنية يهدف إلى إعطاء زخم إعلامي وسياسي للملف، خصوصا لدى ساكنة المخيمات التي فقدت الأمل.

الخبير في الشؤون الإفريقية أكد أن واقع حقوق الإنسان تطور كثيراً في الأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى أن "انفصاليي الداخل" يتحركون بكل حرية في مدن الصحراء ويوزعون يمينا ويسارا تصريحات عدائية ضد الدولة المغربية، بل أكثر من ذلك يسافرون إلى معسكرات البوليساريو ويشاركون في الجامعات الصيفية والتدريبات بتندوف ثم يعودون إلى أرض الوطن.

يشار إلى أن تقرير الخارجية الأمريكية لسنة 2018 كان قد كشف، لأول مرة، تساهل السلطات المغربية مع أنشطة عدة لمنظمات انفصالية غير مرخص لها في الصحراء. كما أشادت واشنطن بالمجهودات التي تبذلها اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان في العيون، التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.