قضيّة مقتل الطفل عدنان تضعُ المغرب أمام اختبار حقوقي عسير‬

قضيّة مقتل الطفل عدنان تضعُ المغرب أمام اختبار حقوقي عسير‬

بين انفجارٍ شعبي يبحثُ عن "القصاص" من المجرم المعتدي على الطّفل "عدنان"، وحسابات الدّولة ورهاناتها الحقوقية الخارجية، يحاولُ المغرب البحث عن مخرجٍ لقضيّة مقتل واغتصاب الطّفل "عدنان" البالغ من العمر 11 سنة، بحيث تحوّل مطلب تطبيق الإعدام في حقّ الجاني إلى نقاشٍ جدّي، سيجعلُ السّلطات القضائية في البلاد أمام امتحانٍ حقيقي للتنفيس عن ضغوطات الرّأي العام من جهة، والالتزامِ بما يقضيهِ أسلوب التّعاطي الرّسمي مع القضية.

وطفت على السّطح دعوات لتطبيق عقوبة الإعدام على المجرم، إذ تحوَّلَ الأمرُ إلى ما يشبهُ مطلبا "شعبيا" بالنّظر إلى بشاعة الفعل الجرمي الذي أقدمَ عليه المتّهم في حقّ الطّفل القاصر، بينما معروف أنّ القانون الجنائي المغربي ينصّ في بعض فصوله على العقوبة.

وأطلق نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي عريضة افتراضية على "فايسبوك" تحت عنوان: "حملة المليون توقيع من أجل إعدام قاتل الطفل عدنان". وبلغ عدد التوقيعات إلى حدود اليوم حوالي نصف مليون توقيع مع تنفيذ العقوبة.

ويقرّ الحقوقي عبد الإله الخضري بأنّ المغرب يوجد في وضعية معقّدة عقبَ حادث "مقتل" الطّفل عدنان، فقد التزم بتعليق عقوبة الإعدام في أفق إلغائها من ترسانة قانون المسطرة الجنائية، وبالتالي قد يبدو من قبيل الاسْتغراب الرّجوع إلى الوراء، تلبيةَ لمطلب الشّعب المغربي، الذي اهتز عن بكرة أبيه جرّاء الجريمة البشعة التي تعرّض لها طفل بريء من لدن وحش آدمي، لم تظهر ملامح نزعته الإجرامية في سلوكياته أمام الناس.

ويشيرُ الفاعل الحقوقي ذاته إلى أنّه "يجبُ الوقوف إزاء القضية وقفة عميقة، ودراسة الظّاهرة الإجرامية بشكل أعمق لفهم هذه المعضلة المجتمعية، لأننا، أوّلا، علينا الاعتراف بأن ما تعرّض له الطفل عدنان يتعرض له عشرات الأطفال والفتيات بشكل شهري تقريبا، وبطرق قد تكون أبشع، والفرق أنّ قضاياهم لم تعرف الزّخم الذي عرفته قضية الطّفل الشّهيد عدنان، وهذا أمر يجعلنا نشعر بالإحباط نوعا ما إزاء سلوك الرأي العام".

ويسترسلُ رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان: "العقوبات التي تنطوي على عمل لا إنساني باتت غير مقبولة لدى الأمم المتحررة"، قبل أن يتساءل: "هل بلغنا من النضج والمسؤولية الفردية والجماعية، والحياة المجتمعية المتحضرة، حتى إذا حذفنا عقوبة الإعدام، فإنّنا لن نواجه مجرمين من هذا الصنف الذي يقترف جريمة منكرة؟".

ويعود المصرّح لجريدة هسبريس إلى حادث "فتاة الرباط"، التي سجلت وهي تتعرّض للتعذيب المفضي إلى الموت، أو طفل سيدي قاسم، الذي اغتصب واختنق قبل رميه في بئر، ومثل هذه الحالات الكثيرة وبالمئات سنويا، مبرزاً أنّ "الأمر بالغ التّعقيد"، وأن "الدّولة الآن في وضع حرج"، ومقرّاً بأنّه "من دعاة إلغاء عقوبة الإعدام"، وزاد مستدركا: "إلا أنّني لا أستطيع مقاومة الرغبة المجتمعية في إنزال هذه العقوبة على مثل هؤلاء المجرمين، أو على الأقل نقلهم إلى جبال محاميد الغزلان لممارسة الأعمال الشاقة حتى الموت..ولتذهب بعض الاتفاقيات الدّولية إلى الجحيم".

ويشيرُ الحقوقي ذاته إلى أنّ "المغاربة لم يعدوا قادرين على رؤية مجرمين نكلوا بضحاياهم تنكيلا حتى الموت، لنحيي حياتهم داخل السجون ونطعمهم ونكسوهم ونحترم حقّهم في الحياة الكريمة"، مردفا: "من حق المغرب إلغاء عقوبة الإعدام في كل الجرائم، ما عدا ما ينطوي على إزهاق أرواح الناس عن سبق إصرار وترصد، وقتلهم تحت التعذيب أو الاغتصاب أو الاحتجاز".

ولا يعتقد النّاشط الحقوقي ذاته أن تتضرَّر صورة المغرب الحقوقية بشكل كبير، "فقد تضررت في ما هو أهم وأخطر، ونحن الآن إزاء إرادة شعبية منهمرة، تدعو إلى القصاص من مجرم سفاح، لم يراع حرمة طفل ولا حقه في الحياة"، على حد قوله.

شارك هذا المقال: