"موجة كورونا الثانية" تطرح تحديات جديدة أمام السلطات الصحية

"موجة كورونا الثانية" تطرح تحديات جديدة أمام السلطات الصحية

موجة ثانية من فيروس "كورونا" المستجد تلوح في الأفق بدول العالم مع حلول الشتاء، بعدما نَجت الفواعل الدولية من الموجة الأولى، رغم الخسائر البشرية الوخيمة التي خلّفتها، بالموازاة مع تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية المكلفة.

ويُجمع جلّ خبراء الصحة على الصعيد الدولي على أن الموجة الثانية ستكون أكثر فتْكا من الأولى، استحضاراً لسيناريو الأنفلونزا الإسبانية التي أودت بحياة قرابة 50 مليون شخص، بالنظر إلى الطفرات الوراثية التي يعرفها الفيروس.

واتّسم التدبير الحكومي للطارئ الصحي منذ بدايته بارتباك واضح، مرده إلى غياب سياسة طويلة الأمد في ما يتعلق باحتواء فيروس "كوفيد-19"، بالإضافة إلى الإنهاك الذي طال "الجيش الأبيض" المحدود في الأصل.

لذلك شرعت مجموعة من البلدان الأوروبية في أجرأة مخططاتها الصحية الجديدة لمواجهة الموجة الثانية من "كورونا"، فيما تُطرح تساؤلات كثيرة بشأن درجة استعداد المملكة لإبطائها، في ظل عدم تجاوب المواطنين مع الإجراءات الحكومية المتخذة.

وتعليقا على ذلك، يرى جمال الدين بوزيدي، الاختصاصي في الأمراض التنفسية والصدرية، أن "وقف الموجة الثانية من كورونا ليس بيد الحكومة من الناحية العلمية، بل يرجع الأمر إلى المواطن في ظل غياب لقاح فعال".

وأوضح بوزيدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "عدم احترام التدابير الاحترازية يساهم في تفشي الوباء بشكل مضاعف"، مبرزاً أن "المغرب يعيش موجة أولى من الفيروس في إطار تموجات فقط، بينما الموجة الثانية هي الخطيرة".

وأكد الطبيب المغربي أن "التجربة التاريخية تثبت ذلك؛ وهو ما شهده العالم إبان انتشار الجائحة الإسبانية"، ثم زاد: "هناك أخطاء تدبيرية على مستوى وزارة الصحة، لكن الدولة اتخذت إجراءات مختلفة لمحاصرة الفيروس".

وأورد محدثنا المثال بـ"إعلان الحجر الصحي وإغلاق المدن، إلى جانب فرض غرامة مالية على عدم ارتداء الكمامة الواقية وغيرها، لكن شريحة كبيرة من المواطنين ترتدي الكمامة بشكل خاطئ".

ولفت الطبيب المختص في الأمراض التنفسية إلى أن "الصين الشعبية لن تشهد موجة ثانية من الفيروس، بسبب التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية، والأمر نفسه ينطبق على بلدان اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإيطاليا وغيرها"، وتابع شارحاً: "استمرار سلوك اللامبالاة سيجعل الموجة الثانية كارثية بالفعل، لاسيما في ظل إنهاك الأطر الصحية المحدودة"، خالصاً إلى أن "الأخبار الزائفة عبر الشبكات الاجتماعية تشوش على المجهودات المبذولة لأنها لا تراعي الدقة العلمية المطلوبة".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.