"كوفيد-19" يطيح ببرنامج "انطلاقة" من أولويات حكومة العثماني

"كوفيد-19" يطيح ببرنامج "انطلاقة" من أولويات حكومة العثماني

يُواجه برنامج "انطلاقة" لدعم وتمويل المقاولات وحاملي المشاريع، الذي أُعلن عنه بداية السنة الجارية، تحديات كبيرة بعدما جرى تعليق العمل به مؤقتاً خلال الأشهر الماضية، ويبدو أنه أصبح اليوم خارج أولويات حكومة سعد الدين العثماني.

وكان البرنامج سالف الذكر قد أُطلق بتعليمات ملكية بهدف دعم الشباب حاملي المشاريع والمقاولين الذاتيين والمقاولات الصغيرة جداً والمقاولات المصدرة نحو إفريقيا بشروط تمويلية غير مسبوقة تصل إلى 1,2 مليون درهم، مع نسبة فائدة مُحددة في 2 في المائة للمشاريع في الوسط الحضري و1,75 في المائة في الوسط القروي.

وجرى دعم هذا البرنامج بضمانات من صندوق الضمان المركزي في حُدود 80 في المائة بهدف دعم المبادرة المقاولاتية والمقاولات التي يقل عمرها عن خمس سنوات وتحقق رقم معاملات لا يتجاوز 10 ملايين درهم، بهدف مواكبتها في السنوات الأولى من مسارها.

وكان الحكومة تُعوّل على هذا البرنامج لإحداث أكثر من 25 ألف منصب شغل سنوياً وخلق أكثر من 13 ألف مقاولة، بالعمل على تجاوز أوجه القُصور التي كان يواجهها حاملو المشاريع في السابق، المتمثلة في الولوج إلى التمويل والضمانات، وأُحدث لهذا البرنامج صندوق خاص بغلاف مالي قدره 8 مليارات درهم.

ومع اندلاع جائحة "كورونا" وفرض الحجر الصحي لأشهر، أصبحت أولوية الحكومة هي ضمان تعافي الاقتصاد والتخفيف من تداعيات الأزمة، حيث تم إطلاق منتوجي "ضمان أوكسجين" و"ضمان إقلاع" لدعم المقاولات المتضررة، وتمت تعبئة كل الإمكانات من أجل تلك الغاية.

وقد دفعت الجائحة وتداعياتها الوخيمة على الاقتصاد الدولة إلى التركيز بكل ما يُمكن من أجل الحفاظ على مناصب الشغل الحالية كأولوية قُصوى أكثر من البحث عن دعم مشاريع جديدة.

القطاع البنكي، باعتباره الطرف الأساسي في هذا البرنامج، عمل على تعليق العمل بمنتجات "انطلاقة" وأعاد إطلاقه من جديد؛ لكن رغم ذلك فإن كل جهود المؤسسات البنكية بقيت منصبة نحو توفير منتجات ضمان "إقلاع" و"أوكسجين" من أجل إنعاش خطة الإنعاش الاقتصادي.

أصحاب المشاريع والمقاولات الصغيرة جداً الذين بادروا، على الرغم من الأزمة الحالية التي خلفت ضعفاً في الطلب، إلى الحصول على تمويل في إطار برنامج "انطلاقة" واجهوا تأخرًا في الحُصول على الموافقة؛ وهو ما أكده لنا عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.

وأشار الفركي، في حديث لهسبريس، إلى أن عدداً من المقاولات المهددة بالإفلاس وحاملي المشاريع لم يتلقوا أي رد بخصوص طلبات التمويل التي وضعوها لدى المؤسسات البنكية في إطار هذا البرنامج، وزاد قائلاً: "هذا يعني أن برنامج "انطلاقة" متوقف، ولنا أن نتساءل كيف لبرنامج ملكي يتم توقيفه من طرف وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة؟".

كما أكد رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة أن "الدولة اهتمت أكثر بالمقاولات المتوسطة والكبرى من خلال منتوجي ضمان "أوكسجين" و"إقلاع"، حيث جرى توزيع قروض بـ2,4 مليارات درهم على 10 آلاف مقاولة صغيرة جداً؛ لكن المتحدث أشار إلى أن هذا الرقم ضئيل جداً ولا يمثل حتى 0,5 في المائة من إجمالي المقاولات الصغيرة جداً بالمغرب التي يصل عددها إلى 4 ملايين.

شارك هذا المقال: