تقرير: تردي التعليم والصحة يهدر نصف القدرات الإنتاجية للمغاربة

تقرير: تردي التعليم والصحة يهدر نصف القدرات الإنتاجية للمغاربة

قالت مجموعة البنك الدولي في تقرير حديث إن الطفل المولود اليوم في المغرب لن يُحقق أكثر من 50 في المائة من قُدرته الإنتاجية بعد أن يكبر، مقارنةً بإنتاجيته لو كان حصل على تعليم كامل وفي صحة تامة.

جاء ذلك في تقرير "مؤشر رأس المال البشري لسنة 2020"، الصادر الأسبوع الجاري، وهو مؤشر يتراوح ما بين 0 و1، إذ إن البلدان التي يتوقع أن يحقق فيها الطفل تعليما وصحة كاملين ستحرز قيمة أعلى تناهز 1.

ومؤشر رأس المال البشري هو مقياس دولي للمكونات الرئيسية لرأس المال البشري في مختلف البلدان، ويتألف من المعارف والمهارات والقُدرات الصحية التي تتراكم لدى الأشخاص على مدار حياتهم.

ويرتبط رأس المال البشري بزيادة دخل الناس وارتفاع ناتج البلدان، وزيادة التلاحم في المجتمعات، وهو يُعتبر أحد المحركات الرئيسية لتحقيق النمو المستدام والحد من الفقر، وفق البنك الدولي.

وحقق المغرب ضمن هذا المؤشر قيمة تصل إلى 0.50 (مقابل 0.45 سنة 2010)، إذ أورد التقرير أن "التزام المملكة بتنمية رأس المال البشري أدى إلى تحقيق مكاسب ملحوظة في مجال الصحة".

وتَعني هذه القيمة المحققة من قبل المملكة أنه إذا استمرت الظروف التعليمية والصحية كما هي حالياً فإن الطفل المولود اليوم لن يُحقق أكثر من نصف قدراته الإنتاجية في المستقبل، ما يعني ضياع فُرص مهمة للنمو الاقتصادي.

وأشار التقرير إلى أن "المغرب أطلق جهوداً للحد من وفيات الأطفال والأمهات مع التحكم في معدلات الخصوبة من خلال تنظيم الأسرة، كما أن سياسة التلقيح تشمل 91 في المائة من الأطفال المغاربة، وهي أمور أثرت إيجابياً على قيمة مؤشر رأسمال المال البشري ما بين 2010 و2020".

في المقابل، ذكر التقرير أنه "كان من الصعب تحقيق نهج متسق لبناء رأس المال البشري في المغرب، حيث لم يمتد الالتزام السياسي بالتعليم عبر الحكومات المتعاقبة إلى سياسات أخرى حاسمة لتحسين نتائج رأس المال البشري".

وأورد البنك الدولي أن نُدرة البيانات والإحصائيات أدّت إلى إعاقة تحسين عدد من البرامج، من بينها برنامج تيسير لدعم تمدرس التلاميذ، إذ وقف خُبراء المؤسسة الدولية على غياب مؤشرات قابلة للقياس الكمي لرصد البرامج المختلفة، وإعداد تقارير التقدم السنوي والمالي التي تمكن من التقييم.

تونس والجزائر أحسن من المغرب

تُشير معطيات التقرير إلى أن دول المنطقة تسجل قيماً أحسن من المغرب، ففي تونس ولبنان يصل المؤشر إلى 0.52، والجزائر بـ0.53، والسعودية وغزة والضفة الغربية بـ0.58؛ فيما سجلت البحرين 0.65، والإمارات العربية المتحدة 0.67، وهي أعلى مرتبة في المنطقة العربية.

ويخلص التحليل إلى أن بعض بلدان المنطقة، كالمغرب وعُمان والإمارات العربية المتحدة، حسّنت قيمها على المؤشر خلال العقد الماضي، في حين بقيت بلدان أخرى، مثل الأردن والكويت وتونس، في مراكزها السابقة.

ووفقاً للتقرير فإن بُلدان منطقة "مينا" فشلت في تحويل المهارات والإمكانات الإنتاجية لنسبة ضخمة من سكانها إلى نمو اقتصادي، إذ ينخفض متوسط قيمة المؤشر بأكثر من الثلث (من 0.57 إلى 0.32) عند احتساب نسبة السكان في سن العمل الذين يعملون.

ولدى بلدان المنطقة، ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي، أكبر فجوة بين الجنسين في العالم، وذلك بسبب انخفاض مشاركة النساء في سوق الشغل، وخاصة من لا يتلقين تعليماً جامعياً منهن؛ كما يسهم ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في نقص استخدام رأس المال البشري وحدوث توترات اجتماعية في أجزاء كثيرة من المنطقة.

عالمياً جاءت سنغافورة في المرتبة الأولى بـ0.88 ضمن هذا المؤشر، تليها هونغ كونغ بـ0.81، واليابان وكوريا وكندا وفنلندا بـ0.80. أما أسفل الترتيب فكان من نصيب جمهورية إفريقيا الوسطى بـ0.29، وتشاد بـ0.30 وجنوب السودان بـ0.31، والنيجر ومالي وليبيريا بـ0.32.

وفي نظر التقرير فإن جائحة كورونا تُمثل مخاطر جمّة، لكنها أيضاً تشكل فرصة لإعادة بناء رأس المال البشري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل أفضل، من خلال الاهتمام بالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.