غياب التصورات الجمالية يُبرز "مجسمات مشوهة" بالشوارع المغربية

غياب التصورات الجمالية يُبرز "مجسمات مشوهة" بالشوارع المغربية

توجد في مداخل كثير من المدن المغربية، وفي فضاءاتها العامة، مجسّمات ومنحوتات تجسّد الرموز المادية وغير المادية التي تتميز بها كل مدينة أو المنطقة الجغرافية التي تنتمي إليها، لكن لم يسبق أن أثير نقاش عمومي حول القيمة الفنّية لهذه المجسّمات والمنحوتات، أو المعايير المعتمدة لإنجازها.

أول أمس الخميس أثير نقاش حول هذا الموضوع، بعد تداوُل صورة لمجسّم في مدينة المهدية، على شكل سمكتيْن، رأى فيهما منتقدو هذا العمل الذي صنعه نحّات خدشا للحياء العام، باعتبار السمكتيْن كان شكلهما أقرب إلى شكل أعضاء حميمية، ما حذا بالمجلس الجماعي للمدينة إلى هدم المجسّم وتسويته بالأرض.

وعمد عدد من رواد الشبكات الاجتماعية إلى نشر صورٍ مقارِنة بين "سمكتيْ المهدية" وبين أشكال هندسية مماثلة في دول أخرى، جرى تصميمها على نحو هندسي ينضح إبداعا، متسائلين عن سبب عدم اختيار المسؤولين عن تدبير شؤون المدن المغربية لمبدعين وفنانين قادرين على تزيين فضاءاتها بمجسّمات تُضفي عليها جمالية وتليق بالذوق العام.

سؤال غياب الإبداع والجمالية عن كثير من المجسّمات التي تُنصّب في مداخل وساحات وملتقيات الطرق بالمدن المغربية يواكبه سؤال آخر يتعلق بحجم الميزانية المرصودة لهذا المجال من طرف المجالس المنتخبة، إذ تتوفر الجماعات المحلية على باب خاص بدعم الثقافة والفنون الجميلة.

من بين العوائق التي تحُول دون تجويد الأعمال الإبداعية في الفضاءات العامّة أنّ الباب الخاص بدعم الثقافة والفنون الجميلة في المجالس الجماعية لا يفعّل، حسب سيدي محمد منصوري إدريسي، رئيس النقابة المغربية للتشكيليين المحترفين.

المتحدث ذاته قال، في تصريح لهسبريس، إن الميزانية المخصصة لهذا الميدان الإبداعي "هي صفر درهم"، لافتا إلى أن ثمّة عوائق أخرى تساهم في تغييب اللمسة الإبداعية عن الأعمال الفنية المجسَّدة في الفضاءات العامة بالمدن، في مقدمتها عدم توفّر مسؤولي المجالس الجماعية على رؤية وتصور حول الجانب الجمالي للمدينة.

غياب هذا التصور لدى المسؤولين المنتخبين يجعلهم يقبلون الأعمال التي يتقدم بها المجتمع المدني، "لأنهم (المسؤولون) يعتقدون أن كل صاحب مشروع هو بالضرورة فنان، وهذا هو الخطر والخطأ الكبير الذي يسقطون فيه، ويجعلنا أمام أعمال ينعدم فيها الحسّ الإبداعي"، يردف رئيس النقابة المغربية للتشكيليين المحترفين.

إشكال آخر قال إدريسي إنه يعيق تجويد الأعمال الفنية في الفضاءات العامة، يتعلق بعدم تنسيق المجالس الجماعية لعملها في هذا المجال مع مندوبيات وزارة الثقافة الموجودة في كافة الأقاليم، مضيفا: "هم لا يتصلون بالمندوبيات التي يمكنها أن تدلّهم على الهيئات التي تضم الفنانين ذوي الاختصاص".

وفيما لجأ عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى عقد مقارنة بين مجسّم مدينة المهدية الذي أثار جدلا واسعا وبين مجسّمات مماثلة في دول أخرى، أوضح إدريسي أن "جمالية المجسمات المنجزة في الدولة المتقدمة راجع بالأساس إلى كونها تتم وفق دراسة فنية دقيقة، إذ تتوفر مجالس المدن على لجان خاصة بطلبات العروض المتعلقة بإنجاز مثل هذه المشاريع؛ كما أنّ إنجازها يتمّ بمواكبة من طرف مهندس متخصص، من أجل ضمان عدم تشكيل المجسّمات التي يتم إنجازها في الفضاءات العامة خطرا على المواطنين، وذلك بجعلها متينة"، مضيفا: "هذه الأمور نحن بعيدون عنها جدا".

شارك هذا المقال: