المملكة تتجاوز سقف 100 ألف حالة .. والمغاربة يُعايشون "كورونا"

المملكة تتجاوز سقف 100 ألف حالة .. والمغاربة يُعايشون "كورونا"

تجاوزَ المغرب، أمس الأحد، 100 ألف إصابة بفيروس "كورونا" المستجدّ، وهو رقمٌ لم يكن مطروحاً في أجندات الأوساط الرّسمية في بداية الجائحة، بينما يستمرّ المغاربة في التّعايش مع الفيروس في ظلّ مُضيّ السّلطات في الإعلان عن إجراءات تتجاوزُ الإغلاق التّام والحجرَ الكلي.

وبدون خياراتٍ واضحة للتّعامل مع الجائحة، دخل المغرب نادي "100 ألف إصابة" في وقتٍ تشهدُ فيه دول أوروبية كثيرة موجة ثانية من الفيروس، بينما تترّقب الأوساط الصّحية الرّسمية في البلاد وصول العالم إلى لقاحٍ يُنهي الأزمة التي خلَقها الفيروس.

ويشهدُ المغرب موجة غير مسبوقة للإصابة بوباء "كوفيد-19"، الذي ما زالَ يحيّرُ الأوساطَ الرّسمية وغير الرّسمية المغربية؛ وذلكَ على الرّغم من الإجراءات الاحترازية والوقائية المشدّدة التي أقرّتها سلطات البلاد، بينما ربطَ بعض المتتبّعين هذه الموجة "المُخيفة" بتهاونِ المواطنين والسّلطات في تنفيذِ توصيات الوقاية.

ومنذ أسابيع، يسجّل المغرب أرقاماً "قياسية" في عدد الإصابات المؤكّدة؛ إذ أصبحت تتجاوزُ معدل الألف إصابة خلال اليوم الواحد، بينما يؤكّد خبراء أنّ المملكة مقبلة على مرحلة "صعبة"، وأن وتيرة انتشار الفيروس الحالية لا يمكن التّنبؤ بتداعياتها على المنظومة الصّحية.

ويظهر من خلال ممارسات يومية تعايش المغاربة مع الفيروس الذي لم يعد يخيفهم كما في كان عليه الحال في بداية الجائحة، بينما يستمرون في تطبيق إجراءات الوقاية التي توصي به السّلطات الصّحية في البلاد.

وفي هذا الصّدد، قال الباحث في السّياسات العمومية كريم عايش: "على الرّغم من كل التحذيرات والحملات الإعلامية والتوعوية التي تقوم بها السلطات والهياكل المنخرطة في إطار لجنة اليقظة، وانتشار مدرعات الجيش والمستشفيات الميدانية، بلغنا رقما مخيفا من الإصابات والوفيات".

وأضاف أنّ "المجهود الوطني قد كان كثيفا وغنيا جدا منذ البداية، غير أنّ منحى الإصابات شهدَ ارتفاعاً صاروخياً"، متوقّفاً عند "استهتار بعض المواطنين والفاعلين الاقتصاديين، إضافة إلى ممارسات وسلوكيات لا تمت بصلة لأبسط مبادئ الوقاية"، مشدّداً على أنّ "هناك فئة واسعة من المواطنين صارت تتمرد على هذا الوضع معرضة نفسها للخطر."

واعتبر المصرّح لجريدة هسبريس الإلكترونية أنّ" هذه المعطيات تفرض علينا كمواطنين أولا ضرورة مراجعة أنفسنا والبحث عن الحلقة المفقودة التي أدت بنا إلى هذا الوضع، وثانيا علينا إدراك أن تراخي المواطنين قد أرهق الهياكل الطبية والوقائية ودفع بالجميع إلى الإحباط واليأس".

ثالثا، أشار عايش إلى "معطى استحضار واستجلاء الروح الوطنية؛ فكل المغاربة بنيان الوطن وقوته، وإذا ما وهن هذا الهيكل صار ضروريا التفكير في تهديدات ذلك على أمن المغرب القومي وسلامته، فكلما كان العدد ضخما زادت رعايته وتأخرت عجلة الاقتصاد ومعها كل مناحي الحياة، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع البطالة والفقر وتعطيل الإنتاجية والتنافسية وتوقيف عجلة التنمية".

وخلص المتحدّث إلى أنّ "ارتفاع الإصابات سينتج عنه استهلاك طاقات أكبر وجهود لا منتهية للعودة إلى مستوى ما قبل كورونا وتحقيق النماء والإقلاع الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق التموقع الاستراتيجي على خريطة القوى الصاعدة".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.