تأخر تعديل المسطرة الجنائية يعرقل جهود حماية الطفولة المغربية

تأخر تعديل المسطرة الجنائية يعرقل جهود حماية الطفولة المغربية

دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) السلطات المغربية إلى تسريع وتيرة إصدار المقتضيات التشريعية المتعلقة بحماية الأطفال المنصوص عليها في مشروعي القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، لتوفير حماية أفضل للأطفال المغاربة من العنف، لا سيما الجنسي.

برلمانيون مغاربة رحبوا بالدعوة مؤكدين أنه لا بد من سن قوانين ملائمة تساهم في توفير حماية أكثر للأطفال، وموضحين أنه إلى جانب النصوص التشريعية لا بد من النهوض بمجالات عديدة تساهم في توفير ظروف عيش أفضل.

ويتأسف برلمانيون على اختلاف أحزابهم من عدم التمكن إلى حد الساعة من إخراج نص القانون الجنائي، خاصة أنه يتضمن فصولا من شأنها أن توفر حماية أكبر للأطفال.

وفي هذا الإطار، تقول أمينة ماء العينين، عضو الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، إنه "قبل الجريمة المروعة التي أودت بحياة عدنان، تأسفنا مرارا لعجز البرلمان عن إخراج مشروع القانون الجنائي الذي حمل تعديلات مهمة لإدراج كل الاعتداءات الجنسية الموجهة ضد الأطفال في دائرة الجنايات وليس الجنح".

وتقول ماء العينين إن المشروع تشدد أكثر في العقوبات ضد الجناة، أما الانتقاد البرلماني الذي ينتظر أن يترجم في التعديلات المقترحة فحاول تدقيق المفاهيم وتعريف الجرائم ورفض إيراد مفهوم الرضا أو التراضي في أي علاقة جنسية تنشأ مع قاصر أقل من 18 سنة وأعاد النظر في نظام العقوبات.

وتضيف: "كما تأسفنا في نفس السياق لعجز الحكومة عن إحالة مشروع تعديل المسطرة الجنائية على البرلمان، حيث ينتظر منه مراجعة المساطر للمزيد من حماية الأطفال وضمان حقوقهم من قبيل الاستماع إلى الضحايا واعتماد وسائل الإثبات وغيرها".

وتؤكد النائبة البرلمانية أنه لا يمكن للتشريع وحده معالجة ظواهر الاعتداء على الأطفال، وتضيف: "لكن دوره محوري ولا يكتفي بالزجر والعقاب وإنما يؤدي أيضا وظيفة بيداغوجية وتربوية تجاه المجتمع دون أن نغفل اأوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية بهدف التأثير الإيجابي في الوعي الفردي والجماعي".

من جانبها، تقول ابتسام عزاوي، النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة بالغرفة الأولى، إن حماية الطفولة يلزمها اهتمام كبير على مستويات مختلفة، سواء على مستوى التشريع ودور المجتمع المدني والإعلام والتربية والتعليم والتكوين.

وتقول عزاوي في حديثها مع هسبريس: "يمكن وضع أفضل التشريعات؛ لكن إذا لم يكن هناك مواكبة من قبل جميع المجالات، فهي لن تؤتي أكلها".

وتواصل: "للأسف، هناك قانون مهم ينتظره المغاربة ومن شأنه أن يلعب دورا مهما في تجويد الحياة العامة بصفة كلية؛ لكنه لا يزال متأخرا ويتعلق الأمر بالقانون الجنائي لا يزال يعرف حالة بلوكاج في البرلمان منذ الولاية السابقة، والسبب هو حسابات سياسية ضيقة".

وتبرز عزاوي أن الحاجة، اليوم، ماسة إلى النص القانوني في مستويات متعددة؛ ومنها حماية الأطفال من العنف، وخاصة فيما يتعلق بالعنف الجسدي.

وترى النائبة البرلمانية عن المنتمية إلى فريق "البام" بمجلس النواب أن من أسباب عدم إخراج نص القانون الجنائي للوجود النقاش حول "مواد لا تعتبر خلافية"، قائلة هي "مسائل يجبأان تكون متوافق عليها من قبل الجميع".

شارك هذا المقال: