تدبير أزمة "جائحة كورونا" يبعث شكوك ثقة المغاربة في الحكومة

تدبير أزمة "جائحة كورونا" يبعث شكوك ثقة المغاربة في الحكومة

رغم مواصلة المملكة تسجيل أرقام قياسية لعدد الإصابات بفيروس "كورونا" المستجد، إلا أن شرائح. مجتمعية واسعة مازالت تشكك في ذلك ولا تثق في السياسات العمومية التي تقوم بها الدولة من أجل احتواء ومحاصرة الوباء.

والمتتبع للتفاعلات التي تتمّ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب الأحاديث اليومية لبعض المواطنين، يستشف استمرار التشكيك في وجود فيروس "كورونا" أصلا، ما يؤشر على فقدان الثقة بين الفاعل الرسمي والمواطن.

وتصرّ فئات عدة على عدم ارتداء الكمامة الواقية والالتزام بمسافة التباعد الجسدي في مجموعة من الأحياء الشعبية، متحجّجة بكون الحكومة "تكذب" على المغاربة بخصوص الأعداد اليومية المسجلة على صعيد جهات المملكة.

وفي هذا الصدد، قال محسن بنزاكور، باحث في علم النفس الاجتماعي، إن "المجتمع المغربي لم يولد مع كورونا، بل له تاريخ معين وعقلية محددة، فضلا عن بنائها الفكري والثقافي، حيث كرست فيه طوال حقب كبيرة الإيمان بالخرافة، بل تغيب لدى أفراده الشجاعة على مستوى المواجهة".

وأضاف بنزاكور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "العوامل سالفة الذكر تفسّر غياب القدرة لدى المواطنين بشكل مباشر من أجل محاسبة المنتخبين الذين صوتوا لهم"، متابعا: "تجذرت في المجتمع ثقافة سياسية واجتماعية وحقوقية، لكنها ظهرت بشكل جلي إبان الأزمة".

وأوضح الأستاذ الجامعي أن "المغاربة لو كانوا يؤمنون بالفعل السياسي والجمعوي، لكانت لهم كلمة موحدة تستند إلى الفكر العلمي عوض التفكير الخرافي، من خلال توحيد المواقف مع وجود تفاوتات علمية على مستوى ردود الفعل"، مبرزا أن "ردود فعل المغاربة متفرقة بسبب غياب التأطير على المستويين العلمي والفكري".

ولفت المتحدث إلى أن "ما وقع خلال عيد الأضحى والدخول المدرسي خير مثال على ذلك، حيث يجد المغاربة متنفسا في التفكير المتناقض، فلما أسندت إليهم مسؤولية اتخاذ القرارات، سكتوا أمام هذا الواقع الجديد، ولم يطالبوا وزارة التربية الوطنية باستصدار أي معايير تخص القرار الجديد، والأمر نفسه ينطبق على عيد الأضحى، حيث ووجهت البلبلة بردود فعل إجرامية أو الهروب على مستوى الطرقات أو السكوت حيال الأمر".

وختم الأستاذ الجامعي تصريحه قائلا إن "الانهزامية التي بني عليها المجتمع أعطت لنا إنساناً مؤسسا على أسس غير سليمة، وهو ما نلاحظه حتى داخل المنزل، حيث لا نبني العلاقة الأسرية على المواجهة، بل نقتصر على التخويف والامتثال للسلطة".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.