هل يتجه نواب "البيجيدي" إلى رفض الترشح لولاية برلمانية رابعة؟

هل يتجه نواب "البيجيدي" إلى رفض الترشح لولاية برلمانية رابعة؟

اختار حزب العدالة والتنمية اللعب على الخطاب الأخلاقي، وذلك على بعد سنة من الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية، عندما طرح مجددا رفض الترشح لمناصب المسؤولية لولاية رابعة، وهو النقاش الذي يطرحه مع كل انتخابات دون تطبيقه على أرض الواقع.

وطرح عضو المجلس الوطني للحزب بلال التليدي فكرة قال إنها نصيحة "للإخوة الذين قضوا ثلاث ولايات انتدابية في البرلمان باسم حزب العدالة والتنمية"، مطالبا إياهم بإعطاء الدرس بإعلان رفض الترشح للبرلمان لولاية رابعة حتى ولو تم ترشيحهم.

وأوضح التليدي أن "إعلان هذا الموقف قبل تعديل القوانين بما يرسم تقييد الترشح بولايتين متتاليتين سيكون بمثابة رسالة واعدة للشباب، للتجديد، لقوة التنظيم وتماسكه، للمستقبل"، داعيا من وصفها بـ"القيادات التاريخية التي تجاوزتها السياسة" إلى أن "تتحلى بكامل الجرأة وتقرر مغادرتها بشكل طوعي وأن تعود للمواقع الفكرية لدعم المشروع الإصلاحي وترشيده وتقويمه".

رشيد لزرق، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن طفيل، يرى في حديث مع هسبريس أن "الدعوة إلى حصر مدة الانتداب الانتخابي في ثلاث ولايات فقط هي دعوة إلى التداول والتجديد بفعل بروز نخبة ظهرت عليها ملامح الغنى في وقت تنتظر نخبة دورها في ذلك"، مشيرا إلى أن "العدالة التنمية عرف صراعات بشكل متسارع، مع اقتراب الاستحقاقات، بدأت بإخراج الملفات بين قيادات الصف الأول، وتصريفها عبر القواعد، وما يرافقها من تبادل للاتهامات".

ونبه لزرق إلى كون "هذه الدعوات التي يتبناها اليوم مناصرو عبد الإله بنكيران مناقضة لما سبق أن طرحه تيار الولاية الثالثة، الذي كان متحمسا للتمديد للأمين العام السابق، ودفع بتعديل المادة 16 من القانون الداخلي لحزب العدالة والتنمية"، مشيرا إلى أن "الصراع الدائر اليوم داخل العدالة والتنمية لا يتعلق بدوران النخب، لأن هذا الأمر يفرض تجديد الأفكار والمشاريع والقيام بالمراجعات اللازمة والنقد الذاتي البناء وفصل المجال الدعوي عن الفضاء الحزبي".

وفي هذا الصدد يرى لزرق أنه لا توجد داخل "البيجيدي" ما تسمى النخب الشابة، بل من يصطلح عليهم سيكولوجيا "شباب يستنسخون عقلية الشيوخ"، مضيفا أن "الديمقراطية، في مفهومها الإجرائي، عند تنظيم 'إخوان العثماني' تنتج ارتباطا عاطفيا بشخصيات قيادية تحت مبرر الانتصار لـ'الزعيم'، الذي يحق له إصدار الأوامر والنواهي، حتى ولو جاءت ضد قيم وروح الديمقراطية، وعارضت الحريات والحقوق، لأن ثقافة الزعيم تتعارض مع فكرة المؤسسات".

وشدد أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري على أن "هذا ما وقع للجناح البنكيراني داخل العدالة والتنمية، الذي يناور تارة باسم الديمقراطية وتارة بالمزايدة، تلبية لحماس القواعد المتطلعة لدخول عالم الاستفادة من الريع الحكومي، ما يجعلها بدون خط سياسي ولا وضوح فكري".

واعتبر المتحدث أن "ذلك يعود لغياب مفهوم الديمقراطية المرتبطة بالمؤسسات، وحصر مفهوم التعاقد في الولاء الأعمى للزعيم"، وزاد: "حينها يصبح أي رأي مخالف لرأي الزعيم خيانة عظمى، وهذا المفهوم هو ما حاول بنكيران تكريسه في لاوعي شباب حزبه".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.