تهمة "شطط السلطة" تلاحق "البيجيدي" في "انتخابات التعاضدية"

تهمة "شطط السلطة" تلاحق "البيجيدي" في "انتخابات التعاضدية"

بعد مضي حوالي سنة على حل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، "بناء على حجم المخالفات القانونية والتدبيرية وما نتج عنها من إضرار بحقوق ومصالح المنخرطين"، كما جاء في بيان لوزارة الشغل عقب تنفيذ قرار الحلّ، تعيش التعاضدية هذه الأيام على وقع صراع وصل إلى القضاء.

الصراع الجديد الذي تعيش على وقعه التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية جاء على خلفية طريقة تدبير انتخابات المناديب، إذ يتهم أعضاء المجلس الإداري المتصرفَ المؤقتَ المكلف بإجراء انتخابات التعاضدية، رفيق الأزمي الإدريسي، بإقصائهم من الترشح بدون سند قانوني، ويقولون إن هذا "الإقصاء" تقف خلفه أهداف ومصالح سياسوية.

وعلمت هسبريس من مصادر من المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية أن أعضاء المجلس المقصيين من الترشح لانتخابات المناديب، التي حُدد موعد إجرائها من 28 شتنبر الجاري إلى 2 أكتوبر المقبل، قدموا طعنا في قرار إقصائهم إلى المحكمة الإدارية بالرباط يوم الإثنين الماضي، متشبثين بحقهم في الترشح.

ويتشكّل المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية من 33 عضوا، يُجدّد ثُلتهم كل سنتين، وبعد ستّ سنوات يتم تجديد جميع المناديب. ويقول أعضاء المجلس الإداري الأخير قبل حلّ التعاضدية إن حرمانهم من الترشح "قرار إقصائي لا يستند على أي أساس قانوني".

وقال بوجمعة الهلالي، عضو المجلس الإداري الأخير للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، إن هناك أعضاء شملهم الفصل 26 من الظهير الشريف المتعلق بسَنّ نظام أساسي للتعاون المتبادل، الذي تمّ بموجبه حل التعاضدية قبل سنة، ولم يتمّ إقصاؤهم من الترشح في الانتخابات، في حين أقصيَ أعضاء المجلس الإداري الحالي بعلّة أنه طُبق عليهم الفصل المذكور.

ويتهم أعضاء المجلس الإداري المقصيين من الترشح لانتخابات مناديب التعاضدية، حزب العدالة والتنمية بالوقوف وراء إقصائهم، "من أجل إعادة ترتيب البيت الداخلي للتعاضدية العامة حسب ما تمليه مصالحه". وذهب بوجمعة الهلالي إلى القول: "حزب العدالة والتنمية يقود مؤامرة واضحة لإقصائنا".

جمعية تعاضد وتضامن من أجل الكرامة وجهت مراسلة في الموضوع إلى رئيس النيابة العامة، طالبت فيها بـ"التدخل العاجل من أجل إيقاف وتأجيل انتخابات مناديب التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية"، مبرزة إلى أن الانتخابات المقررة ابتداء من الأسبوع المقبل تشوبها عدة اختلالات.

وأشارت المراسلة إلى أن إجراء انتخابات مناديب تعاضدية الموظفين يخالف الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة من أجل الحد من انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، خاصة بعد تمديد حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 10 أكتوبر، معتبرة أن المنخرطين سيصعب عليهم التنقل إلى مكاتب التصويت في ظل الظروف الراهنة.

ونبهت الهيئة المذكورة في مراسلتها إلى رئيس النيابة العامة إلى أن إعلان انتخابات مناديب التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية "شابته عدة خروقات ستؤثر على سلامتها وشفافيتها والمشاركة المكثفة للمنخرطين فيها"؛ وأشارت إلى أن الخروقات التي طالت إعلان الانتخابات تمثلت في "عدم احترام أجل 15 يوما في الإعلام عن لوائح المترشحين، إذ تم الإعلام عنها يوم 16 شتنبر، بينما ستبدأ عملية التصويت يوم 28 من الشهر نفسه؛ كما لم يتم احترام إجراء كان معمولا به يتعلق بتحديد تواريخ ومكاتب التصويت والمدن المستهدفة عبر الجرائد الوطنية".

جمعية تعاضد وتضامن من أجل الكرامة اتهمت بدورها حزب العدالة والتنمية بالوقوف وراء "إقصاء" أعضاء المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية من الترشح لانتخابات المناديب، إذ قالت إن الأزمي، الذي عُين ملحقا بالتعاضدية في عهد وزير الشغل السابق محمد يتيم، "يرفض طلب كل أعضاء المجلس الإداري، دون سند قانوني ولا حكم قضائي".

وذهبت الهيئة ذاتها إلى اتهام الأزمي بـ"استعمال الشطط في السلطة والاستقواء بالحُكم عبر وزارة التشغيل ورئاسة الحكومة"، مشيرة إلى أن ثلث أعضاء المجلس الإداري الممنوعين من الترشح لم يقضوا في مناصبهم سوى ثلاثة أشهر قبل تطبيق الفصل 26 الذي بموجبه تم حل التعاضدية.

وأبرزت الجمعية أن منع أعضاء المجلس الإداري من الترشح لانتخابات المناديب، بداعي أنه طُبق عليهم الفصل 26، غير قانوني، لأن هناك عددا من أعضاء المجلس طبق عليهم الفصل نفسه في بداية 2009 وقُبلت ترشيحاتهم، آنذاك، من طرف المتصرفين المؤقتين الذين أشرفوا على انتخابات التعاضدية وفازوا بعضوية مندوب.

شارك هذا المقال: