"ثغرات" تنقلُ مهاجرين سريّين من ليبيا والجزائر إلى سواحل أوروبا

"ثغرات" تنقلُ مهاجرين سريّين من ليبيا والجزائر إلى سواحل أوروبا

مع تشديد المراقبة على مستوى سواحل المتوسّط الفاصلة ما بين المغرب وإسبانيا، بات مهاجرون غير نظاميين ينتقلون صوبَ ليبيا والجزائر لضمان عبور "آمن" إلى الضّفة الأخرى؛ وذلك بسبب "ثغرات" تمّ رصدها في هذين البلدين، تُمكّنهم من تحقيق حلمهم بالعبور إلى "أوروبا".

في ليبيا، يتحيّن عشرات المهاجرين الفرصة لركوب البحر، فالوضعُ الأمنيّ في الدّولة "هشّ"، وهو ما يجعل عملية تهريب البشر تتمّ في ظروف آمنة وسهلة؛ ما ترصده المنظمة الدولية للهجرة، التي أكّدت أنّ "قارباً ضمن ثلاثة قوارب غادرت من مدينة الزّاوية الساحلية وهي تحمل مهاجرين مغاربة ومصريين"، وزادت أن قوات خفر السواحل الليبية قامت بإعادة 45 مهاجرا إلى طرابلس يوم الإثنين الماضس.

وتشير إحصاءات المنظمة إلى أن نحو 400 مهاجر لقوا حتفهم حتى الآن هذا العام في البحر المتوسط أثناء محاولتهم الوصول إلى جنوب أوروبا.

ويستغلّ بعض المهرّبين على مستوى سواحل الجزائر وليبيا الظّروف التي فرضتها جائحة "كورونا" لنقل مهاجرين غير نظاميين إلى إسبانيا عبر قوارب الموت، بحيث أصبحت هذه الوسائل الأكثر استعمالاً من طرف "الحراكة" لبلوغِ السّواحل الجنوبية لإيطاليا وإسبانيا.

وعادت سواحل "المتوسّط" إلى جذب "الحرّاكة" بعد فترة هدوء دامت لشهور بسبب تداعيات "كورونا"، باعتبارها تشكّل المعبر الوحيد "الآمن" بالنّسبة للمهاجرين غير الشرعيين الرّاغبين في الوصول إلى أوروبا.

ويؤكّد حقوقي مغربي أنّ تغيير "الحراكة" لوجهتهم المباشرة نحو أوروبا من خلال سلك طريق غير مباشر عبر الجزائر وليبيا "ما هو إلا دليل على فعالية تشديد المراقبة على الحدود البحرية بين المغرب والقارة الأوروبية".

والمرجّح حسب ما صرّح به رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان أنّ "بعض الشباب المغاربة والأفارقة، التّواقين إلى ركوب مغامرة العبور نحو الضفة الشمالية، وجدوا في هذين البلدين بعض الثغرات"، مردفا: "نجد مثلا وضعية وقف إطلاق النار (الهش) بين أطراف النزاع وضعف مراقبة الحدود بليبيا، وكذا ضعف مراقبة الحدود بالجزائر".

هذه العوامل حسب الخضري "تدفعُ المرشحين للهجرة السرية وتجار هذه المهنة إلى استعادة الأمل في العبور نحو أوروبا؛ أضف إلى ذلك الدور الكبير الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في ربط علاقات اجتماعية متشابكة بين شباب المنطقة، ما يحفز التنسيق بينهم من أجل خوض مغامرة العبور، رغم ارتفاع نسبة الخطورة مقارنة مع الحدود القريبة جدا بين المغرب وإسبانيا"، وفق تعبيره.

ويشيرُ الخبير في قضايا الهجرة إلى أنّ "أزمة الهجرة السرية لا يكفي تشديد مراقبة الحدود لوضع حد لها وللمآسي المترتبة عنها، بل تجب معالجة الأزمة من جذورها"، على حدّ قوله.

شارك هذا المقال: