هكذا تسخّر مخابراتُ الجزائر الإعلامَ الفرنسي للهجومِ على المغرب‬

هكذا تسخّر مخابراتُ الجزائر الإعلامَ الفرنسي للهجومِ على المغرب‬

مع اشتدادِ النّقاش حول حرية التّعبير في المغرب بعد اعتقال صحافيين يُتابعون أمام القضاء، تعودُ بعض وسائل الإعلام الفرنسية إلى التّركيز على الشّأن الدّاخلي للمملكة، إذ انتقدت صحيفة "L'humanité" المحسوبة على اليسار ما اعتبرتهُ "تغوّل" السّلطة المركزية وتضييقها على حريّة الصّحافيين.

وخصّصت صحيفة "لومانتيه" الفرنسية صفحتها الأولى لوضع حرية التّعبير في المغرب، تزامناً مع خضوع بعض الصّحافيين للمحاكمة، من بينهم عمر الرّاضي وسليمان الريسوني. ومعروف أنّ الخطّ التّحريري للصّحيفة الفرنسية المحسوبة على الحزب الشّيوعي يتناغمُ مع أجندات خارجية هدفها ضربُ المصالح المغربيّة، إذ سبق أن تناولت نزاع الصّحراء بطريقة غير مهنية انتصرت فيها للطّرف المعادي للوحدة التّرابية.

وتعيش الصّحيفة الشّيوعية التي تأسّست عام 1904 على وقع أزمة "داخلية" بعد دخولها في أزمة مالية "خانقة"، إذ تم وضعها في فبراير تحت الحراسة القضائية مع استمرار النشاط. ثم أعلنت الصحيفة عن خطة مالية قضت بحذف حوالي 40 وظيفة من أصل 157، ما تسبب في تسريح غالبية الصحافيين.

ولا يعتقد الإعلامي والمحلّل السياسي المختصّ في الشأن الدّاخلي الفرنسيّ مصطفى الطوسة أن "هناك مستجدات كبيرة في ما يخصّ الانتقادات الإعلامية التي تأتي من فرنسا وتستهدفُ المصالح المغربية"، مقرّاً في السّياق نفسه بأنّ "هناك انتعاشاً لهذه الهجمات".

ويقفُ المحلّل السّياسي المقيم في باريس عند بعض قضايا حرّية التّعبير المطروحة في المغرب، بحيث كانت "لها تداعيات دولية تلقّفتها وسائط إعلاميّة، عادة ما كانت تقف مهاجمةً ومنتقدةً المغرب ومصالحه منذ سنوات طويلة".

ويشدّد الخبير الإعلامي من باريس على أنّ "هذه الأوساط مخترقة ومموّلة من طرف اللوبي الجزائريّ، الذي ينقضُّ على أيّ مناسبة لتكبير هولها وحجمها بهدفِ تشويه صورة المغرب وتهديد مصالحه الحيوية"، مؤكّداً أنّه "ليس هناك أيّ قرار سياسي سيادي فرنسي للهجوم على المغرب أو انتقاده".

وتبعاً لذلك، يتابعُ الطوسة تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية بالقول إنّ "هناك انتعاشا لبعض الأصوات التي ترى في العلاقات الجيّدة ما بين المغرب وفرنسا خطراً على مصالحها وتريد بكل الوسائل تسميم هذه العلاقة، وإلقاء ظلال قاتمة عليها وتلويثها بطريقة أو بأخرى".

ويعود الكاتب الصّحافي إلى سنوات سابقة كانت فيها العلاقات ما بين باريس والرباط مضطربة تُمليها مصالح متناقضة على المستوى السّيادي، وهي الفترة التي عرفت خلالها العلاقات المغربية الفرنسية جفاء دبلوماسياً وصل حدّ القطيعة، خصوصاً في عهد الرّئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

أمّا خلال المرحلة الحالية، يضيفُ الطوسة، فإنّ هناك "تفاهماً وتناغما سياسيا خاصة على مستوى الأجندات الدبلوماسية الإقليمية والدّولية"، دون أن يغفلَ الإشارة إلى وجود "امتعاض داخلي في فرنسا، لأن بعض الشركات لا تستطيع الحصول على السّوق المغربية بسبب المنافسة الصّينية والإسبانية؛ لكن ذلك لا يرقى إلى مستوى أن تكون هناك هجمة معقلنة على المصالح المغربية".

وقال الطوسة إنّ "هذه الانتقادات تأتي من أوساط معروفة تقليديا بعدائها للمغرب وتخدم الأجندة الجزائرية"، مشدّداً على أنّ "صحيفة L'humanité التي مازالت تنطق باسم ما تبقّى من الحزب الشيّوعي الفرنسي لا أحد يقرؤها، إلا إذا وظّفت صفحاتها وأقلامها من أجل خدمة أجندة معينة، وهي معروفة تاريخياً بأنها كانت دائما تمتثل لأوامر المخابرات الجزائرية العسكرية".

وأبرز المتحدّث ذاته أنّ "ما قمت به الصّحيفة الشّيوعية مؤخرا هو امتثال لأوامر المخابرات العسكرية الجزائرية التي تسعى إلى تشويه صورة المغرب، وتهويل كل القضايا التي يشهدها هذا البلد على مستوى حريّة التعبير".

شارك هذا المقال: