السياسة الخارجية تغيب في المناظرة الأولى لسباق الرئاسيات الأمريكية

السياسة الخارجية تغيب في المناظرة الأولى للرئاسيات الأمريكية

تكتسي المناظرة الرئاسية، التي ستجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، أهمية خاصة؛ بالنظر إلى أنها تعد المناظرة الأولى التي تجمع بينهما، كما أنها تأتي في وقت بدأ فيه الناخبون في عدد من الولايات في التوجه إلى مكاتب الاقتراع للتصويت المبكر.

المناظرة، التي ينتظر أن تقام مساء الثلاثاء في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو شمال البلاد، سترافقها ظروف استثنائية بسبب جائحة كورونا، إذ كشف موقع "بوليتيكو" أن المناظرة ستتم بدون مصافحة. كما أن ترامب وبايدن لن يكونا مطالبين بارتداء كمامات، وينطبق الأمر ذاته على الصحافي كريس والاس، الذي سيقوم بتسيير أول مواجهة بين المرشحين.

وفي الوقت الذي كانت فيه المناظرات الرئاسية السابقة تعرف حضور المئات من أنصار الحزبين، فإن عدد الحاضرين خلال هذه المناظرة سيكون محدودا بين 75 و80 شخصا فقط، حسب تقرير "بوليتيكو"؛ في حين اعتاد المرشحون على الحضور الجماهيري الكبير للمناظرات.

بين كورونا والانتخابات

قضى المرشحان الأيام الأخيرة في أداء تجارب للمناظرة والانتقادات التي قد يواجهانها من قبل بعضهما، وكذا الأسئلة التي سيطرحها الصحافي كريس والاس.

وكشف والاس عن محاور المناظرة المقبلة، التي ستبدأ في الساعة التاسعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وستمتد لساعة ونصف الساعة بدون أي توقف، إذ ستنقسم إلى ستة محاور، ويخصص لكل محور 15 دقيقة للنقاش.

وتتمثل هذه المحاور في إنجازات ترامب وبايدن، وجدل المحكمة العليا الأمريكية، وأزمة جائحة كورونا، بالإضافة إلى الوضعية الاقتصادية للولايات المتحدة، والمسألة العرقية والعنف بالمدن، ثم نزاهة الانتخابات.

ومن المنتظر أن يطرح موضوع سجلات ترامب الضريبية أيضا، بعد أن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن ترامب لم يدفع الضريبة خلال عشر سنوات من أصل الـ15 سنة الأخيرة، كما أنه دفع 750 دولارا كضريبة فيدرالية على الدخل خلال سنة 2016 فقط؛ في حين ظل الرئيس يرفض نشر هذه السجلات بحجة أنها لا تزال تحت "التدقيق".

وتبعا لذلك، سيغيب موضوع السياسة الخارجية الأمريكية عن هذه المناظرة، كما هو حال المناظرات الرئاسية الأولى خلال الانتخابات السابقة، بحيث إنه عادة ما تخصص المناظرة الأخيرة التي تسبق التوجه إلى صناديق الاقتراع لهذا الموضوع.

تحضيرات مكثفة

وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقده ترامب في البيت الأبيض الأحد، تساءل عدد من الصحافيين عن سبب حضور كل من رودي جولياني، محامي ترامب، وكريس كريستي، الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي، وهذا ما فسرته وسائل إعلام أمريكية بأن ترامب تدرّب لساعات طويلة على محاكاة المناظرة المقبلة.

وكشفت قناة "سي بي أس نيوز" الأمريكية أن جيسون ميلر، كبير مستشاري حملة ترامب، ومستشاره هوب هيكس، قاما بتزويده بعدد من الفيديوهات والإرشادات حول منافسه، والأجوبة التي يمكن أن يقدمها، في وقت تعوّد ترامب على الخروج عن النص، في جل خرجاته الإعلامية؛ بما في ذلك مؤتمراته الصحافية في البيت الأبيض.

في المقابل، يراجع الديمقراطيون تغريدات الرئيس شبه اليومية عن بايدن وتاريخه وعائلته، لاعتقادهم أن هجمات الرئيس على المرشح الديمقراطي لن تخرج عما صرح به ترامب في السابق.

ووصف بايدن، في مقابلة مع قناة "MSNBC"، منافسه الجمهوري بـ"الكاذب"، وقال: "الشعب يدرك أن الرئيس كذاب، وأنه لا يعرف كيف يناقش الحقائق"، مضيفا "لا يعرف الكثير عن السياسة الخارجية أو الداخلية، وغير مطلع على الكثير من التفاصيل"، وفق تعبيره.

أما ترامب، فطالب، الأحد، جو بايدن بإجراء اختبار للمنشطات قبل وبعد المناظرة المقبلة، مبديا استعداده للخضوع لهذا الاختبار. كما سخر من قدرة منافسه على الدخول في نقاش عميق حول سياسات الولايات المتحدة.

رسائل ترامب وبايدن

ينتظر أن يركز الرئيس ترامب على الحديث عن الوضعية الاقتصادية قبل جائحة كورونا، خصوصا أن الولايات سجلت أدنى نسب البطالة خلال الأشهر التي سبقت انتشار الفيروس، وكذا عودة نسب البطالة إلى التراجع مجددا بعد أن فقد الاقتصاد الأمريكي أكثر من 40 مليون منصب عمل خلال أشهر مارس وأبريل وماي.

إلى جانب رسالة الاقتصاد، سيعمل ترامب على الدفاع عن موقفه من ملء المنصب الشاغر في المحكمة العليا، بعد وفاة القاضية روث غينسبورغ؛ وذلك بعد ترشيحه للقاضية المحافظة إيمي باريت لشغل هذا المنصب، مقابل معارضة واسعة من قبل الديمقراطيين لهذا القرار، ودعوتم تأجيل تعيين خليفة غينسبورغ إلى ما بعد الثالث من نونبر.

أبرز ركائز خطاب ترامب تتمثل أيضا في الهجوم على منافسه والسخرية منه، وكذا قدرته على التواصل وتسيير البلاد في حال وصوله إلى البيت الأبيض، إذ دأب المرشح الجمهوري على التأكيد أن "نائبة المرشح الديمقراطي كامالا هاريس هي التي ستقود وليس بايدن"، بالإضافة إلى تحذيره الدائم من "محاولة خصومه تحويل الولايات المتحدة إلى كوبا أو فينزويلا".

في المقابل، يرتقب أن ينتقد جو بايدن قرار ترامب بالمضي قدما في ملء الكرسي الشاغر في المحكمة العليا، ويعتبر أن ذلك من صلاحية الفائز بالانتخابات، خصوصا أن عدد القضاة المحافظين في المحكمة سيصل إلى 6 قضاة في حال تم تثبيت إيمي باريث في هذا المنصب من قبل مجلس الشيوخ.

انتقاد تعامل إدارة ترامب مع أزمة "كوفيد 19" سيكون أبرز أسلحة بايدن خلال هذه المناظرة، خصوصا أن الولايات تتصدر قائمة الدول التي سجلت أكبر عدد حالات إصابة ووفيات في العالم، واستمرار ارتفاع عدد العاطلين في مختلف الولايات.

ويحاول بايدن تقديم نفسه كمرشح قادر على توحيد الأمريكيين، بعد أن توسعت الهوة بين الليبراليين والمحافظين، في سياق تظهر فيه مختلف استطلاعات الرأي أن الولاية الأولى للرئيس ترامب عززت انقسام المجتمع الأمريكي؛ وهو ما انعكس سلبا على أداء الكونغرس.

شارك هذا المقال: