نزهة صادق: "جائحة كورونا" تُحتّم الرقمنة لإسماع صوت الفتيات

نزهة صادق: "جائحة كورونا" تُحتّم الرقمنة لإسماع صوت الفتيات

خلّد العالم الأحد (11 أكتوبر) اليوم العالمي للفتاة، وهي مناسبة اختارت الأمم المتحدة الاحتفاء بها كل سنة بهدف التذكير بأهمية دعم الأولويات الأساسية لحماية حقوق الفتيات في مختلف أرجاء العالم من أجل حياة أفضل لهن؛ وقد دعا الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريس، إلى جعل مناسبة اليوم العالمي هذه السنة موعدا لـ"إعلاء أصوات المراهقات".

وتعمل في مجال النهوض بحقوق المرأة والفتاة في المغرب، على غرار باقي دول العالم، منظمات متعددة تسعى إلى تسليط الضوء على كل الخروقات التي تمس حقوق الفتيات في مجالات متنوعة وعلى مستويات متباينة، مثل العنف الجنسي، الاغتصاب، الاقصاء الاجتماعي المبني على الجنس...

"نساء من أجل التعددية والسلام"، واحدة من المنظمات الدولية التي تعمل في مجال المرأة والفتاة. ولتسليط الضوء على العمل الذي تقوم به هذه المنظمة، وما إذا كانت منظمات المجتمع المدني تطرح اليوم قضايا الفتيات بشكل علمي أم تعالجها بخطط ذات بعد موسمي، أجرينا هذه الدردشة مع نزهة صادق، عضو مؤسس للمنظمة المذكورة.

احتفل العالم يوم الأحد باليوم العالمي للفتاة. كيف تريْن تخليد هذا اليوم العالمي؟

في نظري، الأيام الدولية ما هي إلا مناسبات للتذكير بأن العالم بحاجة ماسة للاعتراف واحتضان الفتيات كأعمدة أساسية للتغيير والتقدم والمضي إلى الأمام.

العالم اليوم موْطن لأكثر من مليار و100 مليون فتاة دون سن 18 عامًا، حسب إحصائيات منظمة الأمم المتحدة. هذا المعطى يضعنا أمام سؤال يطرح نفسه بشدة، لا يتجلى فقط في التذكير بهذا اليوم العالمي أو حتى الاحتفال به، لكن في الوقوف أمام كل الميز الذي تتعرض له الفتيات في العالم لا لسبب آخر سوى أنهن ولدن فتيات.

الإشكال الذي يسائلنا كل يوم كأفراد وكأسر وكمنظمات المجتمع المدني، وحتى كحكومات، هو كيف يمكننا أن نجعل من هؤلاء الزهور التي تنمو في أماكن مختلفة من العالم أن تزهر بسلام وأن تستعد ليس لنثر عطرها في كل الأرجاء فقط بل أيضا لتصبح من القائدات ورائدات الأعمال وصانعات التغيير في العالم؟

في رأيك كعضو مؤسس لجمعية "نساء من أجل التعددية والسلام"، كيف يسعى المجتمع المدني اليوم في المغرب إلى المساهمة في التغيير ومساندة الفتيات ليُصبحن بدورهن قائدات ورائدات للتغيير؟

تتواجد بالمغرب اليوم العديد من منظمات المجتمع المدني التي تسعى من خلال مرجعياتها وبرامجها إلى إدماج مشاريع ورؤى تخص الفتيات والمرأة. من أعماق جبال الأطلس وفي الصحراء المغربية إلى شمال المغرب، هناك جمعيات تسيرها نساء تعمل بشكل فعلي لحماية الفتيات، سواء من كل أشكال العنف الجنسي الذي يتعرضن له أو من خلال برامج توعوية ترفع الستار عن المسكوت عنه.

إلا أن كل جمعية ومن موقعها تواجه معيقات وعراقيل، لكنها تحاول من خلال مشاريعها مع السياق القائم من أجل مساهمة فعالة في مجتمع بحاجة إلى نسائه ورجاله.

نحن مثلا في جمعية "نساء من أجل التعددية والسلام" اخترنا مجال التعليم والتكوين والتوعية كانطلاقة أساسية لكل برامجنا، وذلك إيمانا منا بأن دور التوعية والتكوين له أثر كبير في تحسين وضعية الفتيات والنساء عموما.

لقد صادفنا العديد من الفتيات في مرحلة المراهقة في مؤسسات التكوين والتعليم في إطار مشروع "هي في المدرسة"، الذي انطلق في دجنبر 2019، أنصتن إليهن بعمق وحاولنا من خلال منصاتنا الإعلامية إسماع صوتهن على العالم بثلاث لغات.

في نظرك، كيف أثرت جائحة فيروس كورونا على موضوع المرأة؟ وما رسالتك إلى الفتيات في هذه الظرفية الصعبة؟

أود أن أشير هنا إلى أن جائحة كورونا كانت لها آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية كبيرة، لكنها كانت أيضا مناسبة لكشف المستور في علاقة المجتمع بالنساء، فالعنف خلال مرحلة الحجر الصحي ارتفع بشكل مهول.

فضلا عن ذلك، كشف الوضع الاقتصادي الجديد للجائحة فجوة كبيرة ومهولة بين الجنسين، خاصة النساء العاملات في المجالات غير المهيكلة.

جائحة كورونا كانت أيضا محطة لإعادة مساءلة قضية المرأة والصحة، سواء الصحة النفسية أو الجسدية، أو صحة النساء. في جمعيتنا حاولنا من خلال مشروع "هي في المستشفى" إبراز ومشاركة قصص لنساء كن وما زلنا جنود خفاء في ظل جائحة فيروس كورونا.

بخصوص الفتيات، هن اليوم بحاجة ماسة إلى الدعم النفسي والمواكبة وتطوير كل المهارات القيادية التي يتوفرن عليها في أعماقهن، هن بحاجة إلى صوت يسلط الضوء على كل الازدواجيات القاتلة.

في ظل فيروس كورونا تغير العالم ونحن أيضا، لذلك فموضوع الفتيات والمجتمع المدني يجب أن يأخذ مسارات جديدة تتوجه إلى الرقمنة على وجه الخصوص، حتى لا يتوقف الصوت الذي يسمعنا جميعنا أن الفتيات لسن فقط فلذات أكبادنا، بل هن صانعات التغيير في المستقبل. يوم واحد لا يكفي، لكن نقول لهؤلاء الفتيات أنتن النبراس، فلا تسمحن أبدا لأي قوة أن تسرب الظلام إلى أعماقكن.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.