لخويط: الاكتفاء بسياسة بناء السدود لا يضمن الأمن المائي للمغرب

لخويط: الاكتفاء بسياسة بناء السدود لا يضمن الأمن المائي للمغرب

سيشيّد المغرب ثلاثة سدود كبرى لسنة 2020، سيجري الإعلان عن الشركات التي سترسو عليها صفقات إنجازها خلال شهر دجنبر المقبل. ويتعلق الأمر بسدّ "كدية البرنة" بسيدي قاسم، وسد "بني عزيمان" بالدريوش، وسد "الرتبة" بتاونات.

عبد القادر اعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، عقد اجتماعا مع عدد من المسؤولين المركزيين يوم الخميس الماضي، وأُعلن خلال الاجتماع نفسه عن التحضير لتشييد خمسة سدود كبرى أخرى، انطلاقا من سنة 2021.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن السدود الخمسة، التي يرتقب أن تُطلق أشغال تشييدها ابتداء السنة المقبلة، ستكلف 480 مليار درهم، حسب المعطيات التي نشرها وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء على صفحته في موقع "فيسبوك".

استمرار المغرب في نهج سياسة بناء السدود يأتي في وقت تعرف فيه حقينة السدود المتوفرة انخفاضا غير مسبوق، بدأت تأثيراتها تبرز جليا في بعض المناطق؛ مثل أكادير الكبير، حيث أصبح التزود بالماء في عدد من مدنه يعرف انقطاعات متوالية من الساعة العاشرة ليلا إلى الخامسة والنصف صباحا.

في هذا الحوار مع هسبريس، يجيب عبد الرحيم لخويط، خبير الهندسة المدنية المقيم بكندا عن سؤال: هل ما زالت سياسة السدود ناجعة في ظل توالي سنوات الجفاف على المغرب؟ وأسئلة أخرى.

وهذا نص الحوار:

هل لا يزال خيار التعويل على السدود لتوفير حاجيات المغرب من الماء مُجديا؟

بداية، شكرا على تناولكم لهذا الموضوع المهم؛ وهو موضوع الساعة. كما تعلمون، وحسب المعايير الدولية، يحتاج الفرد حوالي 300 لتر من الماء يوميا لقضاء حاجياته، أي 0,3 مترات مكعبة يوميا لكل فرد.

إذا أخذنا بعين الاعتبار أن ساكنة المغرب تُقدّر بحوالي 40 مليون نسمة، فإننا نحتاج إلى حوالي 12 مليون متربع مكعب من الماء يوميا.

هل السدود والمياه الجوفية الموجودة قادرة على توفير هذه الكمية من الماء؟

صراحة، لا علم لي بالحجم الحقيقي للموارد المائية المتوفرة. هذا موضوع في بالغ الحساسية، وشخصيا كباحث لم يسبق أن طُلب مني أي تعاون من طرف المسؤولين على هذا القطاع، أو لأخذ رأينا في الموضوع.

عموما، من الناحية العملية، المغرب يعتمد بشكل كبير على المياه السطحية والجوفية، والسؤال الذي نطرحه هنا، كباحثين هو: ماذا تمثل هذه المياه بالنسبة للمياه المالحة أو مياه البحار والمحيطات؟

الجواب هو أنها لا تمثل إلا نسبة 3 في المائة عالميا، وحتى هذه النسبة القليلة جدا لا تمثل فيها مياه الثلوج والمجمدة حوالي 74 في المائة، والمياه الجوفية حوالي 25 في المائة، ومياه الأنهار، أي المياه السطحية حوالي 1 في المائة.

هذه المعطيات الرقمية تعني أننا إذا أنجزنا السدود فإننا نسعى فقط إلى الحصول على ما تيسر من 1 في المائة من مجموع هذه المياه. إذن، الرهان على السدود وحدها لن يجدي نفعا.

تشهد عدد من مناطق المغرب اضطرابات في التزود بالماء. هل يعني هذا أننا دخلنا منطقة الخطر في الأمن المائي؟

هذه مسألة مستبعدة.

وكيف يمكن تفسير اضطراب التزود بالماء؟

بعض الدول تختلف فيها تسعيرة الماء والكهرباء بين الليل والنهار، والشركات المكلّفة بتدبير هذا القطاع تفضل ضخّ المياه ليلا لتوفيرها خلال النهار وأوقات الذروة، وطبعا دون قطع المياه عن البيوت.

برأيكم، هل الوضعية التي يعيشها المغرب حاليا أمر طبيعي، نظرا لتوالي سنوات الجفاف، أم أن هناك سوء تدبير للثروة المائية في البلد؟

للأسف، ليس هناك تنسيق بين الفاعل السياسي والأكاديمي فيما يخص قطاع المياه. هناك حلول بديلة، وهناك حلول هندسية نوعية، وهناك تجارب بعض الدول يمكن الاقتداء بها؛ ولكن ما نراه هو أن هناك تعتيما مطلقا على المعلومة المتعلقة بقطاع الماء، ولا يؤخذ برأي الأكاديمي فيه، وليست هناك بحوث تهم المياه والزراعة والري، حسب معلوماتي. هل لدينا كلية خاصة بالزراعة والري؟ حسب علمي، لا توجد.

ما هي الخيارات المتاحة أمام المغرب لضمان حاجياته من الماء في حال استمر الجفاف؟

في رأيي المتواضع، يجب أن نقعّد لحلول أزمة شحّ الموارد المائية بالبحث الأكاديمي أولا، لتكون الحلول المقترحة ناجعة.

حان الوقت لإنشاء مركز خاص للبحوث في قطاع الماء، وفتح المجال للأكاديميين لتقديم حلول تخص المغرب. نحن بحاجة إلى حلول على المقاس تخص بلدنا.

يمكن اللجوء إلى المياه المالحة، وهنا يمكن الاستفادة من التجربة السعودية في مجال تحلية المياه. لدينا إمكانية خلق مراكز، أو مراكز متحركة للتحلية ومن ثم تزويد الساكنة بحاجياتها من هذه المادة الحيوية.

هناك أيضا إمكانية إعادة استخدام المياه العادمة بعد معالجتها معالجة هندسية دقيقة واستغلالها في الري والسقي. وإجمالا، أقول إن الحلول موجودة، ويمكن ابتكار حلول أخرى عن طريق البحث الأكاديمي؛ ولكن النجاح في كسب هذا التحدي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا توفرت الإرادة الحقيقية وأسندت الأمور لذوي الاختصاص.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.