مخيمات الصحراويين: عن أي لاجئين يتحدثون؟

تندوف

إنه أحد المطلعين على أسرار اشتغال البوليساريو والذي يسائل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن وضع سكان مخيمات تندوف بعد أن أعلنوا حمل السلاح، لأنه لم يعد من الممكن اعتبارهم لاجئين.

مصطفى سلمى، هل تتذكرون هذا الإسم؟ في غشت 2009، حينما كانت الزيارات العائلية بين الصحراويين المقيمين في المغرب والمحتجزين في تندوف مازالت تقام تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أعلن مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، الذي كان في ذلك الوقت في زيارة عائلية إلى السمارة، عن استعداده لـ"فتح حوار مع المغرب بشأن مبادرة الحكم الذاتي" المقترحة كخطة لحل نزاع الصحراء. لكن الأمور سارت على نحو سيء بالنسبة له. فالذي ارتقى في هياكل البوليساريو حتى أصبح "المفتش العام للشرطة" لم يتمكن قط من العودة إلى تندوف حيث كانت تنتظره عقوبة الإعدام.

واليوم، يتابع من منفاه الموريتاني، مثل أي صحراوي، تطورات إعلان البوليساريو عن إنهاء وقف إطلاق النار، إلى جانب حملة واسعة من التجنيد العسكري في معسكراتها. هذه الحملة ألهمت مصطفى سلمى الذي كتب تدوينة ذات صلة بهذا الموضوع على صفحته على الفايسبوك، التي يتتبعها حوالي 180.000 شخص.


تحت عنوان "جبهة البوليساريو والجزائر تفتخران بانتهاك القوانين الدولية"، طرح هذا الشخص العارف بخبايا هذه الميليشيا المسلحة، في تدوينته سلسلة من التساؤلات حول أوضاع سكان المخيمات الصحراوية. سلسلة من الأسئلة طرحها أحد العارفين بأسرار الميليشيا المسلحة، وهي الأسئلة التي تبين أنها أكثر تدميراً بكثير من مفرقعات البوليساريو النارية المبللة التي ألقيت في سماء المحبس، أو حتى من دعايتها الطفولية لألعاب الفيديو.
"سكان المخيمات الصحراوية مجبرون على الالتحاق بجيش البوليساريو، وهل ما زال كل من تجند لحمل السلاح في المخيمات مصنف كلاجئ ويتلقى الدعم الانساني من المنظمات الدولية؟". هذا هو السؤال الجوهري الذي يطرحه مصطفى سلمى ولد سيدي مولود.

فتعريف اللاجئ واضح وفقا للاتفاقيات الدولية التي تنص على أنهم "أشخاص يفرون من النزاعات المسلحة أو الاضطهاد (...)، وضعهم محفوف بالمخاطر وغير محتمل لدرجة أنهم يعبرون الحدود الوطنية من أجل العثور على الأمن في البلدان المجاورة"، بحسب التعريف الموجود في موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. لا يمكن إذن اعتبار المقاتلين المجندين على عجل لكي يكونوا حطب الحرب كلاجئين.

يرى مصطفى سلمى عن حق أن جبهة البوليساريو، التي تتباهى في وسائل الإعلام الجزائرية بأن مدارسها العسكرية لم تعد قادرة على استيعاب آلاف المتطوعين في مليشياتها، يجب أن تعلن عن عددهم للأمم المتحدة وكذا للمنظمات غير الحكومية الدولية التي تقدم مساعدات غذائية "للاجئين"، وهي المساعدات التي نادرا ما تجد طريقها إلى مستحقيها. يجب إزالة هؤلاء المجندين الجدد في الميليشيات من قائمة اللاجئين التي لا تستطيع بعثة المينورسو تحديدها بدقة، على الرغم من إصرار قرارات الأمم المتحدة.

مصطفى سلمى، الذي يعرف جيدا أساليب هذه الميليشيا المسلحة، ينبه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن "المتطوعين" هم في الواقع مجندون بالقوة وليسوا بدافع الرغبة في حمل السلاح بأي حال من الأحوال. كما دعا هيكلية الأمم المتحدة إلى مسؤوليتها عن حماية هؤلاء "اللاجئين".

أخيرا، يتساءل مصطفى سلمى عن صمت الجزائر فيما يتعلق بافتتاح مراكز التجنيد العسكري على أراضيها "مما قد يعرض أمن مواطنيها للخطر". الكثير من الأسئلة التي يجب ألا تترك المفوضية السامية لشؤون اللاجئين غير مبالية...
شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.