رعاية "حوار الليبيين" تُعزّز الموقع الدبلوماسي للمغرب في الخارج‬

رعاية "حوار الليبيين" تُعزّز الموقع الدبلوماسي للمغرب في الخارج‬

على غرارِ جولات الحوار التي احتضنتها بوزنيقة على مدى أسابيع لإيجاد حل توافقي ينهي خلافات اللّيبيين، تعود نقاشات مستقبل الدّولة وطبيعة عمل المؤسسات إلى طاولة المفاوضات التي تحتضنها هذه المرّة مدينة طنجة، وذلك بغية تعميق وتجويد الحلّ السّياسي الذي ينتظره اللّيبيون.

وتحاول الرّباط توفير أجواء من الثّقة والانفتاح للفرقاء اللّيبيين الذين أبانوا عن "حسن نيّة" في تعاطيهم مع قضايا الأمن، وتدبير الدّولة وشرعية الحكم؛ بينما تترّقب الأوساط الدّولية مخرجات الحوار اللّيبي في المغرب، وما إذا كان الأخير قادرا على تحقيق تفاهمات إيجابية في قادم الأيام.

ولعل ما يميّز "منصّة" المغرب في تعاطيها مع المسألة الليبية أنّها تتمتع بمصداقية دولية وإقليمية، ذلك أنّها لا تطمح إلى تحقيق أهداف جيوستراتيجية من وراء استمرار حالة التّطاحن الدّاخلي وإراقة الدّماء وسط اللّيبيين، كما أنّها لا تعتبر بناء الدّولة الليبية من همومها وانشغالاتها الدّبلوماسية.

وفي السّياق، قال المحلل السياسي إلياس الموساوي إنّ "جمع الأطراف المتناطحة بالسلاح على طاولة واحدة، وهي مسألة غالبا ما تكون صعبة ومعقدة"، مضيفا أن "جميع الدول التي تريد أن تجد لها موطئ قدم على الساحة الدولية دائما ما تسعى إلى أن تكون سباقة لاحتضان هذا النوع من الاجتماعات التي تجذب أنظار دول العالم إليها".

وشدّد المتخصّص في الشّأن الدّولي على أنّ "سعي المغرب الحثيث إلى جمع الأطراف الليبية المتخاصمة في كل مرة لا يخرج عن هذا الإطار، خاصة أن اسمه بات يُذْكر بشكل متواصل في مختلف المحافل الدولية كلما تعلق الأمر بالنزاع الليبي".

وتوقّف المحلل ذاته عند المخرجات المشرِّفة التي أنتجتها اتفاقية الصخيرات، موضحا أن "احتضان المغرب هذا النوع من الاجتماعات سيعطي بالتأكيد ثقلا إضافيا للدبلوماسية المغربية، ومن شأنه أن يجعله وسيطا موثوقا به ومحل احترام من قبل المنتظم الدولي".

واعتبر المحلل ذاته أنّ "التحركات الدبلوماسية المغربية في العديد من الملفات في القارة السمراء لها هدف آخر يضاف إلى معطى تقوية الثقل الدبلوماسي للمملكة؛ ويتمثل في تحجيم أي أدوار للجزائر في هذه الجوانب، حتى لا تكون لاعبا إقليميا يسعى وراء إثارة القلاقل للرباط".

واستطرد الباحث ذاته: "في الآونة الأخيرة، استغل المغرب الأوضاع غير المستقرة في الجارة الشرقية أفضل استغلال، وأضحى لاعبا إقليميا مهما في الكثير من الملفات التي تشهدها مجموعة من البلدان الإفريقية، ساحبا البساط من تحت أقدام الدبلوماسية الجزائرية، التي تأثرت كثيرا بعودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.