خبير: "فوضَى قندهَار" تخدم مسلّحين وافدين من مالي والجزائر

خبير: "فوضَى قندهَار" تخدم مسلّحين وافدين من مالي والجزائر

بعد أن أثارت تحركات السلطات المغربية مؤخرا قرب الحدود مع موريتانيا من أجل تطهير المنطقة الحدودية من عمليات التهريب غضبا لدى كل من البوليساريو وبعض الجهات داخل موريتانيا، أعلنت ولاية الداخلة-بوجدور، في بلاغ لها، عن الشروع في إنجاز مقطع طرقي يربط التراب المغربي بالمركز الحدودي مع موريتانيا، في خطوة تقارب ضمن سياق موسوم بالتوتر بين البلدين.

مد الجسور البرية مع موريتانيا جاء، بحسب بلاغ الولاية، بغرض تسهيل عمليات تبادل السلع بين البلدين ومحاربة ظاهرة التهريب عبر الحدود، وهي الخطوة التي قامت السلطات الجمركية باستباقها قبل أيام قليلة من خلال شن حملة تطهيرية بمنطقة "قندهار" على جماعات التهريب بالمنطقة.

وفي الوقت الذي حاولت فيه جبهة البوليساريو تعكير صفو العلاقات التي لا تعرف أحسن أحوالها بين المغرب وجاره الجنوبي، ردت موريتانيا، بشكل رسمي، على الأخبار التي تداولتها مواقع إلكترونية جزائرية بحشد قوات عسكرية مغربية على الحدود لاستهداف الشمال الموريتاني، مؤكدة أن "العلاقات مع المملكة المغربية لا يشوبها أي توتر".

لجوء المغرب إلى هذه الخطوة يهدف، بحسب عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، إلى "إنهاء حالة الفوضى التي بات يعرفها الطريق الموجود في المنطقة العازلة بين موريتانيا والمغرب، وضمان قانوني لحق وسلامة المرور وضوابطه في المحور الطرقي الرابط بين النقطة الحدودية الكركرات وما يسمى بقندهار، على طول 3.8 كيلومترات".

واعتبر اسليمي، في تصريح لهسبريس، أن تعبيد المغرب لهذا الشريط الطرقي الصغير على أبواب حدوده، بعد طرد شبكات التهريب والعصابات التي باتت تنشط في المنطقة العازلة، "إشارة إلى السلطات الموريتانية على الأهمية الأمنية والاستراتيجية لهذا المحور الطرقي في العلاقات الثنائية بين البلدين".

والتقط الخبير الأمني بعضا من الرسائل التي يحملها قيام المغرب بوصل شبكته الطرقية بالشمال الموريتاني؛ في مقدمتها "تنبيه السلطات الموريتانية إلى مشاريع التخريب التي تسعى إليها البوليساريو بزرعها عصابات في المنطقة العازلة"، مضيفا أن "الجبهة تهدف إلى خلق حالة فوضى لاستقرار جماعات مسلحة قادمة من شمال مالي وجنوب الجزائر، تتحول مع الوقت إلى تهديد أمني لموريتانيا في حالة عدم رضوخ السلطات الموريتانية لمطالب قيادة البوليساريو".

وحول إمكانية استجابة موريتانيا للخطوة المغربية في اتجاه تعزيز العلاقات الاقتصادية من خلال رفع المبادلات التجارية البرية، شدد الخبير الأمني على ضرورة "تبني نواكشوط مبادرة مماثلة بهدف الحفاظ على أمن الحدود"، وذلك عبر "التصدي لكل العناصر التي فرت إلى داخل موريتانيا بعد شروع القوات الأمنية والجمركية المغربية في عملياتها الأمنية التطهيرية والاستباقية لخطر محتمل على الحدود قادم من هذا الشريط العازل"، بتعبير المتحدث ذاته.

شارك هذا المقال: