لُومُونْد: "البُوركِيني" في فرنسا و"المَايُوه" في المغرب .. الجَدل نفسُه

لُومُونْد: "البُوركِيني" في فرنسا و"المَايُوه" في المغرب .. الجَدل نفسُه

عاد الجدل في الساحة الفرنسية بشأن اللباس إلى الواجهة، إذ خرجت منابر إعلامية فرنسية لتقارن ما بين القرار الفرنسي القاضي بمنع سباحة المرأة بما بات يعرف بـ"البوركيني" وبين ما أسمته "جدل ارتداء المايوه على الشواطئ المغربية"، مشيرة إلى أن "النقاش نفسه بات يشهده البلَدان".

وكتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن "النقاش الدائر حول البوركيني بفرنسا ربما ألهم بعض البلدان الأخرى؛ لكنها لم تستأثر بالاهتمام الإعلامي بالشكل اللازم"، ضاربة مثال المغرب ومستدلة بعمر القزابري، إمام مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، الذي أطلق في 14 غشت الجاري حملة عبر صفحته على الفايسبوك ضد "العري الفاحش".

وقالت "لوموند" في مقالها: "في هذين البلدين، نشاهد الظاهرة نفسها ألا وهي كون الرجال يقررون ما يجب أن ترتديه النساء"، مؤكدة أن هذه الخلافات ليست بهينة وتنبع من الرغبة في تقييد حريتهم، قبل أن تضيف: "وعلى الرغم من التقدم الذي شهده البلدان في التوجه نحو المساواة؛ فإن الطريق لا تزال طويلة".

وأردفت الصحيفة الفرنسية قائلة: "بتنا نعيش في عصر عودة سياسات الهوية والإسلاموفوبيا في أوروبا الغارقة في الأزمة الاقتصادية؛ وهو ما يوصف بالرهاب الأخلاقي. فيما الدول الإسلامية، كما هو الحال في شمال إفريقيا، تميزت بتراجع التقدمية وصعود النزعة المحافظة التي جسدها وصول الإسلاميين إلى السلطة".

وقالت خلود السباعي، أستاذة علم النفس الاجتماعي، إنه بعد ما وقع في فرنسا من منع للبوركيني باتت شواطئ المغرب تعكس الاختلاف والديمقراطية مضيفة: "شواطئنا فيها اختلاف، إذ نجد نساء ترتدين المايوه وأخريات البوركيني؛ وحتى من تسبحن بملابسهن. ولم يتم، يوما، الاعتداء عليهن.

وأشارت السباعي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن انتشار ما أسمته "المد الإسلامي الشكلي" جعل مجموعة من الناس يحتاطون في الشواطئ.

وعلقت أستاذة علم النفس الاجتماعي على الجدل الدائر في فرنسا واصفة إياه بـ"صراع الحضارات"، مردفة: "يحز في النفس عدم احترام الاختلاف والثقافات والهويات والمرجعيات الدينية؛ فمرة أخرى، يتضح أن هناك نوعا من المساس بالديمقراطية".

وأوضحت المتحدثة ذاتها أن "اختيار اللباس يعد حرية ذاتية تتعلق بطريقة التعامل مع الجسد، بصرف النظر عن المرجعية الدينية واحترام الفرد".

من جانبه، قال الناشط الحقوقي عبد الإله بنعبد السلام إنه في المغرب يكون هناك أحيانا تضييق على حرية اللباس بالنسبة إلى النساء، وتكون هناك تجاوزات من هذا القبيل، مذكرا بقضية فتيات إنزكان، أو ما عرف بـ"قضية الصاية"، أو منع مضيفات من ارتداء الحجاب، منبها إلى ضرورة الاحتكام إلى المواثيق الدولية وليس الأيديولوجية.

وأوضح بنعبد السلام، في تصريح لهسبريس، أن "العالم بدأ يشهد تراجعات كبيرة"؛ مشيرا إلى أن قضية اللباس تدخل في إطار الحريات الفردية و"المس بها هو مساس بالحريات الفردية، ولا يمكن منع أي شخص من ارتداء ما يريد".

وفي صلة بالموضوع، قرر مجلس الدولة الفرنسي، أعلى هيئة قضائية في البلاد، اليوم الجمعة، تعليق قرار منع "لباس البحر الإسلامي" أو "البوركيني"، الذي اتخذته بلدية مدينة "فيلينيوف لوبيت"، في ظل غياب "مخاطر ثابتة" على النظام العام.. بينما كانت نحو ثلاثين بلدية فرنسية قد منعت "البوركيني" بعد ما يقرب من أسبوعين من بدء الجدل في فرنسا.

شارك هذا المقال: