الوداد والفتح وربيعي .. اجتهاد يتوسّط تواضع الرياضة المغربيّة

الوداد والفتح وربيعي .. اجتهاد يتوسّط تواضع الرياضة المغربيّة

كلما حاولت الرياضة الوطنية الخروج من مستنقع الفشل والانحدار إلا وزادت انغماسا فيه مع توالي الخيبات والنكسات في المحافل القارية والدولية، ما قد يجعل اسم المغرب ينسى قريبا في ظل غيابه عن التتويج في أولمبياد ريو دي جانيرو الأخيرة رغم ميدالية يتيمة شاحبة، كما أن إفريقيا قد تنسى منتخبا لُقب بأسود الأطلس بعد إقصاء جديد من تصفيات كأس الأمم الإفريقية لمنتخب أشبال مصطفى مديح.

وفي الظلام الدامس الذي يسود أجواء الرياضة الوطنية، يشع نور متوهج من مصباح ناديين مغربيين هما الفتح الرباطي والوداد البيضاوي اللذان بصما على مسار متميز، حتى الآن، في الطريق نحو لقب إفريقي يعيد بصيص الأمل للجسم الرياضي المثخن بالجراح.

وعكس التيار، تمكن الفريقان من التأهل إلى المربع الذهبي للمسابقتين الإفريقيتين بعد أداء باهر ومسار متميز قاد الوداد إلى إسقاط حامل لقب النسخة الماضية، مازيمبي الكونغولي، في الأدوار الإقصائية، والفتح إلى تجاوز الفريق التونسي العريق صاحب الخبرة في المسابقات القارية، النجم الساحلي، وتصدر مجموعته في الكونفدرالية الإفريقية.

المتابعون لمسار نادي الوداد البيضاوي منذ بدايته في أرقى المسابقات القارية، سواء كانوا من مناصريه أو خصومه، لا يمكن إلا أن يصفقوا لأداء الفريق الأحمر، نظرا لعطائه المتميزة خلال مبارياته الإفريقية التي نجح في جمع أكبر عدد من نقاطها رغم ضعف مستوى اللاعبين في بعض المباريات، وهو ما قاد أبناء الويلزي توشاك إلى مباراة نصف النهاية من دوري الأبطال.

"النادي الأحمر"، والذي تعود أبرز مشاركة له في المسابقة ذاتها إلى سنة 2011 عندما أضاع اللقب القاري الثاني في مسيرته، بعد انهزامه بصعوبة أمام مضيفه نادي الترجي التونسي في نهائي رادس الشهير، بهدف وحيد، تجاوز أزمة حرمانه من اللعب على أرضه وأمام جماهيره طيلة مساره القاري، متحملا عناء التنقل بين ملعب الرباط وملاعب الأدغال الإفريقية.

من جانبه أكد الفتح الرباطي أن فوزه بلقب البطولة الوطنية لم يكن صحوة عابرة، بل انطلاقة جديدة للنادي بقيادة مدربه الشاب وليد الركراكي؛ حيث استطاع الحفاظ على أبرز لاعبيه الذي جلبوا للفريق لقب الدوري في العام الماضي والدخول بهم في المعركة القارية، ما يفسر استمرار النادي على الخط التصاعدي الذي رسمه منذ أزيد من سنتين.

وأبان أبناء وليد الركراكي على علو كعبهم في المباريات التي خاضوها لحساب مسابقة الكونفدرالية الإفريقية، بأداء متميز ونتائج مشجعة بـ 7 أهداف في مباراته أمام سبورتس فيلا كلوب الأوغندي، و4 أهداف في مقابلة الملعب المالي، ما يؤكد على قوة الفريق واكتسابه لتجربة اللعب في الملاعب الإفريقية منذ عهد المدرب السابق الحسين عموتة.

ومقابل أنين الفشل الذي يصدره جسم الرياضة الوطنية، جاءت الحصيلة الإيجابية لممثلي كرة القدم الوطنية في المسابقات القارية، إضافة إلى السجل المرصع بالألقاب للملاكم الشاب محمد ربيعي، لتعزف ألحان الأمل والتفاؤل في نفوس المغاربة ودرء خطر السكتة القلبية عنهم.

الإدريسي: صحوة الوداد والفتح وربيعي نصفّق لها

تأهُّل فريقين مغربيين إلى المربع الذهبي لأهم المسابقات القارية اعتبره بدر الدين الإدريسي، محلل رياضي مدير تحرير جريدة "المنتخب"، "مؤشرا قويا يمكن الحديث معه على شبه صحوة تسجلها الأندية الوطنية على الصعيد الإفريقي"، مضيفا أن كرة القدم الوطنية بدأت تجني ثمار عمل قاعدي بنسبة جد ضئيلة منذ دخول البطولة الوطنية عالم الاحتراف".

وأقر الإدريسي، في تصريح لهسبريس، بـ"تسجيل تحسن تدريجي في مسار الفرق الوطنية" التي "استطاعت أن تضمن ثلاثة مقاعد في دوري المجموعات من مسابقتي دوري أبطال إفريقيا بتأهل الوداد، وكأس الكونفدرالية بوجود فريقين مغربيين هما الفتح الرباطي والكوكب المراكشي، رغم عدم تمكن الأخير من ضمان التأهل إلى المربع الذهبي"، يورد المتحدث ذاته.

وعن أسباب قيام ما اعتبرها "صحوة"، أشار المحلل الرياضي إلى "تشكل وعي لدى الأندية الوطنية بأهمية المشاركة في المنافسات الإفريقية"، مشددا على "دور الجامعة في تحفيز الأندية على ذلك من خلال تقديم الدعم المادي لإعانتها على تحمل أعباء التنقلات نحو الأدغال الإفريقية".

وحول نقطة الضوء الوحيدة ضمن حصيلة سلبية للرياضيين المغاربة في الألعاب الأولمبية ريّو 2016، قال الإدريسي إن "ما تحقق للملاكمة المغربية بحصول محمد ربيعي على الميدالية البرونزية إنجاز يجب أن نصفق له، ومن ثم الاستثمار فيه والحفاظ عليه"، مقرا، في الوقت ذاته، بحصول تراجع مهول في مستوى الرياضة المغربية على الساحة الأولمبية.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.