منع استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات يثير سجالا سياسيا وقانونيا

منع استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات يثير سجالا سياسيا وقانونيا

أعاد القرار الأخير لوزارة الداخلية القاضي بمنع وسائل الإعلام من إنجاز استطلاعات للرأي خلال الفترة الانتخابية طرح النقاش حول غياب قانون يؤطر هذا المجال، بعدما ساهمت فيه سابقا إحدى الفرق النيابية داخل البرلمان بتقديمها لمقترح قانون ينص على إرساء ضوابط قانونية تمنح مهمة إنجاز الاستطلاعات إلى أصحابها.

ومنذ أربع سنوات تقريبا، قدّم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب مقترح قانون إلى اللجنة المختصة بالبرلمان، طالب من خلاله، وفق رئيس الفريق نور الدين مضيان، بـ"وضع حد لحالة الفوضى والتسيب الحاصلة في مجال استطلاعات الرأي" التي غالبا ما "تكون موجهة ومتحكم فيها بما يخدم مصلحة طرف على حساب آخر"، يورد المتحدث ذاته.

وقال مضيان في تصريح لهسبريس: "لاحظنا إنجاز استطلاعات رأي مفتوحة لكل وسائل الإعلام، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي التي تُصدِر نتائج استطلاعات موجهة تخدم طرفا على حساب طرف آخر"، لذلك، يضيف المتحدث ذاته، "طالبنا في ذلك المقترح بإسناد استطلاعات الرأي إلى مؤسسات مختصة معترف بها وطنيا، تكون لها معايير محددة ومدققة للقيام بهذه المهمة".

وفي الوقت الذي واجه فيه بلاغ وزارة الداخلية جملة من الانتقادات لكونه يقيد من حرية تعبير وسائل الإعلام، فضلا عن إقراره بغياب إطار تشريعي ينظم هذا المجال، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قرار الوزارة "إيجابيا في ظل عدم إسناد إنجاز استطلاعات الرأي إلى الجهات المختصة المتوفرة على المعايير والآليات الضرورة للقيام بها".

هذه الجهات المختصة تظل مغيبة عن النقاش الحالي، في وقت يجهل فيه الكثيرون بوجودها، وهو ما أقره إدريس فارسي، السكرتير العام لـ"الجمعية المغربية لمعاهد استطلاع الرأي وأبحاث الأسواق"، الذي أكد أن غياب هذه المعاهد عن الاشتغال في المجال السياسي والانتخابي مرده إلى "رفض السلطات ولوجها إليه بسبب غياب قانون واضح ينظم المجال".

وقال فارسي، في حديث مع هسبريس، إنه "رغم عدم وجود قانون يمنع هذه المعاهد الخاصة من إنجاز استطلاعات الرأي، إلا أننا تلقينا إشعارا وديا من طرف وزير الداخلية محمد حصاد بعدم الخوض في المجال السياسي"، مضيفا أن "لقاء جمع بين الجمعية التي أمثلها ووزير الداخلية الذي طالبنا بعدم إنجاز استطلاعات رأي ذات صلة بالمجال السياسي، إلا في حال طلب ترخيص"، وهو الأمر "الذي استجبنا له رغم أننا عبّرنا له عن عدم موافقتنا عليه"، يورد المتحدث ذاته.

وفنّد ممثل أكبر جمعية تمثل معاهد استطلاعات الرأي بالمغرب "المغالطات الرائجة حول غياب مراكز مختصة في هذا المجال"، منتقدا مقترح القانون المتعلق بتنظيم مجال استطلاعات الرأي بالمغرب المقدم من طرف الفريق الاستقلالي، معتبرا إياه "قانونا متجاوزا نظرا لما يتضمنه من رقابة وتقييد لعمل المعاهد المختصة من خلال فرض عقوبات حبسية وغرامات ضد مخالفي ما ينص عليه من بنود".

شارك هذا المقال: