بالفيديو: الجزائر تبحث عن ذريعة لجر المغرب إلى نزاع مسلح

تبون وشنقريحة

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع رئس أركان الجيش سعيد شنقريحة

نشرت الرئاسة الجزائرية بيانا صحفيا، يوم الأربعاء 3 نونبر 2021، حول الهجوم المزعوم على سائقي شاحنات جزائريين في مكان ما بالصحراء. وبحسب قصر المرادية، فإن المغرب هو الذي يقف وراء هذا "الاغتيال الجبان" الذي "لن يمر دون عقاب". لكن ما الذي تريده الجزائر بالتحديد؟

على الرغم من النفي الرسمي اللاذع للسلطات العسكرية الموريتانية يوم الثلاثاء 2 نونبر بشأن المعلومات الكاذبة حول هجوم مغربي مزعوم على سائقي شاحنات جزائريين في الأراضي الموريتانية، فإن الرئاسة الجزائرية نفسها التي تزعم ذلك في بيان صحفي نشرته يوم الأربعاء. فهي لا تجعل هذه القضية المشبوهة خاصة بها فحسب، بل إنها لم تتردد في نقلها إلى المنطقة العازلة في الصحراء المغربية بعد أن نفت هيئة الأركان العامة للجيش الموريتاني، في بيان رسمي، هذا الهجوم المزعوم على التراب الموريتاني، ونصحت وسائل الإعلام المحلية بعدم نقل هذا النوع من "المعلومات المشبوهة" التي أصبحت شائعة جدا في الأسابيع الأخيرة.

لكن من الواضح أن السلطات الجزائرية ترغب في استغلال هذا الحادث الملفق لتحقيق أهداف ذات طابع حربي. وهكذا، ففي البيان الصحفي الصادر عن الرئاسة الجزائرية، الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، تم تسليط الضوء قبل كل شيء على يوم 1 نونبر، من أجل تعبئة وتجييش الرأي العام الجزائري الغارق في مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة.

وجاء في هذا البيان الصحفي: "في الفاتح نونبر 2021 وفي غمرة احتفال الشعب الجزائري في جو من البهجة والسكينة بالذكرى الـ67 لاندلاع ثورة التحرير الوطني المجيدة تعرض ثلاث (3) رعايا جزائريين لاغتيال جبان في قصف همجي لشاحناتهم أثناء تنقلهم بين نواكشوط وورقلة في إطار حركة مبادلات تجارية عادية بين شعوب المنطقة".

والأدهى من ذلك، أنه في الوقت الذي توكد فيه السلطات الجزائرية أنها ستفتح تحقيقا قريبا، أشار البيان الرئاسي أن "عدة عناصر تشير إلى ضلوع قوات الاحتلال المغربية بالصحراء الغربية في ارتكاب هذا الاغتيال الجبان بواسطة سلاح متطور، إذ يعد ذلك مظهرا جديدا لعدوان وحشي يمثل ميزة لسياسة معروفة بالتوسع الاقليمي والترهيب".

تظهر النبرة العدوانية والحربية الجزائرية بوضوح عندما يخلص هذا البيان الصحفي إلى أن "الضحايا الأبرياء الثلاث لفعل إرهاب دولة يلتحقون، في هذا اليوم الأغر للفاتح من نونبر بشهداء التحرير الوطني"، وأن "اغتيالهم لن يمضي دون عقاب".

ومن خلال قراءة ما بين سطور هذا البيان الصادر عن الرئاسة الجزائرية، لم يعد هناك أي شك في أن الجزائر تبحث عن ذريعة، ولو باختلاق أخبار كاذبة، لإشعال النار في المنطقة.

ولم يؤكد أي مصدر مغربي حتى الآن الحادث الذي كان موضوع بيان صحفي للرئاسة الجزائرية. لكن من المشروع جدا أن يتساءل المرء عن سبب وجود "مدنيين" في منطقة حرب.

أصدرت وكالة الأنباء الجزائرية يوم ثاني نونبر بيانا البوليساريو رقم 355 المتعلق بحربها ضد المغرب. ودعت البوليساريو في بيان صحفي نشر السبت الماضي عقب قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء إلى "تصعيد الكفاح المسلح ضد المغرب". حتى أن زعيم جبهة البوليساريو عين قائدا عسكرياً جديداً لميليشياته، من خلال تعيين محمد الوالي أكيك، الذي أصيب نصف وجهه بالشلل بسبب المرض.

إذا افترضنا جدلا بأن النظام الجزائري يقول الحقيقة، فماذا كان يفعل سائقو الشاحنات الجزائريون في المنطقة العازلة في الصحراء، في خضم هذا التوتر؟ هل أرسلوا إلى هناك من أجل الاستفزاز؟ أم كانوا يحملون أسلحة للبوليساريو؟

وفضلا عن ذلك، يتعين الإشارة أيضا إلى أنه إذا توجه سائقو الشاحنات الجزائريون إلى موريتانيا، فلن يتمكنوا من الوصول إليها إلا من خلال المعبر الوحيد المفتوح على الحدود بين هذين البلدين (اللذان يشتركان في حدود 460 كيلومترا). وهكذا، منذ يوليو 2017، وبصرف النظر عن هذا المعبر، أعلن الجيش الموريتاني كامل الحدود بين موريتانيا والجزائر منطقة عسكرية محظورة. لكن البيان الصحفي للرئاسة الجزائرية حدد أن سائقي الشاحنات الذين قتلوا كانوا يمرون عبر محور "ورقلة-نواكشوط" وعبروا المنطقة العازلة بالصحراء المغربية. على أي حال، لم يتمكن سائقو الشاحنات هؤلاء من الوصول إلى الأراضي الموريتانية عبر عبور المنطقة العازلة.

فمنذ 6 يناير 2021، أعلنت موريتانيا حدودها مع المنطقة العازلة في الصحراء المغربية "منطقة دفاع حساسة"، لتجنب أي توغل لجبهة البوليساريو في أراضيها. ولكن أيضا لحماية حدودها الأطلسية مع المغرب ومعبر الكركرات، الشريان الاستراتيجي لموريتانيا.

لقد انخرط النظام الجزائري منذ عدة أشهر في تصعيد يهدف من ورائه على ما يبدو إلى اختلاق نزاع مسلح مع المغرب. في كل أعداد مجلة "الجيش" الناطقة بلسان الجيش الجزائري الصادرة في عام 2021، استعملت الجزائر لغة حربية ضد المغرب. رئيس الأركان سعيد شنقريحة وصف المغرب بـ"العدو التقليدي" وأكثر من خرجاته العدائية ضد المغرب. في مقابلة تلفزيونية، هدد الرئيس تبون يوم 10 أكتوبر 2021 بـ"حرب لا هوادة فيها" مع المغرب.

يسعى النظام الجزائري إلى صرف الانتباه عن المشاكل الداخلية من خلال خلق توتر دائم مع المملكة المغربية.

النظام الجزائري غارق في أزمة متعددة الأوجه وتذمر المواطنين من التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وهو عاجز وغير كفء للتعامل معها. والدليل على عدم كفاءة قادة النظام: تبون يهدد الوسطاء في بيع البطاطا، في مقابلة تلفزيونية يوم 10 أكتوبر، بالسجن 30 عاما وحتى الإعدام. نتيجة لذلك، لم يعد التجار الجزائريون يريدون تخزين البطاطس. وبالتالي انتقل سعر البطاطس من 80 دينارا (في اليوم الذي تحدث فيه تبون عن الموضوع) إلى 150 دينارا خلال الأسبوع الماضي.

تجاه استفزازات وعنتريات الطغمة العسكرية الجزائرية، فإن المغرب يقابل كل ذلك بهدوء وبسياسة ضبط النفس. لن تسمح المملكة لنفسها بالانجرار إلى المستنقع الحربي الذي يريد النظام الجزائري جرها إليه. لكن المغرب مستعد أيضا للرد بشدة في حالة اعتداء يقوم به الجيش الجزائري.

 

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.