فيديو جديد: قرميط بونويرة يكشف أسباب الحرب الشرسة بين قايد صالح وتوفيق

صورة مركبة لسعيد شنقريحة وقرميط بونويرة

صورة مركبة لسعيد شنقريحة وقرميط بونويرة

في فيديو جديد، يواصل قرميط بونويرة كشف فضائح الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر. وفيه يتطرق إلى الحرب الشرسة بين الجنرالين قايد صالح وتوفيق مدين وإلى الفساد الذي ينخر الجيش الجزائري، كما يتضح ذلك من صفقة 30 طائرة مقاتلة روسية قديمة ولكن تم شراؤها وكأنها جديدة.

تتواصل الاعترافات غير المسبوقة للسكرتير الخاص السابق للراحل أحمد قايد صالح، والمطلع على أسرار الجيش الجزائري على مدى فترة طويلة (2004-2019). هذا الشاهد من الدرجة الأولى، الذي يعتبر العلبة السوداء لرئيس الأركان السابق ونائب وزير الدفاع، أحدث زلزالا قويا ليس فقط داخل الجيش، ولكن أيضا داخل المجتمع الجزائري. فيديوهات قرميط بونويرة، التي من الواضح أنها ستصبح المسلسل الأكثر مشاهدة في الجزائر في عام 2022، تكشف أن الجيش الجزائري منخور من الداخل وأن ألد أعدائه هم الجنرالات الفاسدون أنفسهم الذين يخوضون حربا لا رحمة فيها ويشترون أسلحة ومعدات قديمة وتالفة.

تم نشر الفيديو الأول، المكون من جزأين، من قبل محمد العربي زيتوت، الدبلوماسي الجزائري السابق المنفي في المملكة المتحدة. تم تخصيص المقطع الأول لرئيس الأركان الحالي، الجنرال سعيد شنقريحة، الذي كان يشرف خلال سنوات طويلة عندما كان قائدا للمنطقة العسكرية الثالثة، على مراقبة الحدود مع المغرب وتهريب المخدرات، والذي وضع، بمجرد ترقيته إلى رئيس أركان الجيش الجزائري، رجال منطقته (الشمال الشرقي) في مناصب عليا رئيسية.

وخصص قرميط بونويرة الفيديو الجديد لمحمد مدين، المعروف بتوفيق، الرئيس القوي لجهاز المخابرات السابق (دائرة الاستعلام والأمن)، وهو الرجل الذي أحاط نفسه بهالة إعلامية إلى درجة أنه لقب نفسه بـ"رب الجزائر".

إذا كان لهذا الرجل القوي في الجزائر خلال التسعينيات كلمة مسموعة في جميع الشؤون السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد، حيث كانت حكومات الواجهة المتتالية وأتباعه في الجهاز العسكري خاضعين له، فقد كان ذلك أساسا بفضل أساليبه الخبيثة وشبكة من كبار الضباط الذين كانوا مدينين له.

ولم يكن عبد العزيز بوتفليقة مخطئا عندما أكد لمن حوله، منذ نهاية ولايته الأولى عام 2004 وعندما كان يستعد للترشح لولاية ثانية، أنه لا يستطيع تقاسم سلطته مع الجنرال توفيق.

هذا الأخير، الذي كان في ذلك الوقت لا يزال الرئيس القوي لدائرة الاستعلام والأمن، حاول قطع الطريق أمام إعادة انتخاب بوتفليقة بتواطؤ مع الجنرال محمد العماري، الذي كان لا يزال رئيسا لأركان الجيش الجزائري. وكانا يلومانه على رغبته في تحرير السلطة المدنية من قبضة دائرة الاستعلام والأمن والجيش.

فور إعادة انتخابه لولاية ثانية، قرر عبد العزيز بوتفليقة فصل القيادة العليا للجيش عن قبضة الأجهزة الأمنية وبالتالي عن رئيس دائرة الاستعلام والأمن. الجنرال محمد العماري، العضو السابق في الجيش الفرنسي مثل خالد نزار الذي انضم إلى جيش التحرير الوطني فقط في عام 1961، أجبر على "الاستقالة"، قبل أن يحل محله الجنرال أحمد قايد صالح، الذي وضعه توفيق على قائمة الجنرالات الذين يتعين إحالتهم على التقاعد. 

بوتفليقة، الذي لم ينس أبدا أن الجيش لم يمنحه أي دور في انتقال السلطة بعد وفاة هواري بومدين عام 1978، وكان حينها وزيرا للخارجية وله نفوذ قوي داخل نظام بومدين، بل أهانه من خلال دفعه إلى المنفى، أمر قايد صالح بوضع توفيق في مكانه، من خلال منع أي تدخل من قبل دائرة الاستعلام والأمن في شؤون الجيش.

وهذا لم يمنع توفيق من أن يهمس بانتظام في أذن بوتفليقة بأن الجنرال قايد صالح "لا يقوم بعمله كما ينبغي كقائد للجيش".

كان هذا هو الحال عندما سلمت روسيا حوالي ثلاثين طائرة من نوع ميغ-29 إلى سلاح الجو الجزائري في عامي 2006 و2007. وأبلغ توفيق بوتفليقة أن قايد صالح تلقى طائرات مقاتلة عمرها ثلاثة عقود، وتم تجديدها بعدما تم استعمالها في أفغانستان في السبعينيات. باختصار، تم شراء 30 طائرة مقاتلة مستعملة بسعر طائرة جديدة. هذه الفضيحة تكشف لنا الكثير عن نقص المعدات التي تم تجهيز الجيش الجزائري بها. علاوة على ذلك، فالأمر لا يتعلق فقط بشراء مقاتلات ميغ-29، فحتى صفقة الغواصات الجزائرية التي تم الحصول عليها من روسيا لم تفلت من فساد الجنرالات. من المحتمل أن تسلط مقاطع الفيديو المقبلة لبونويرة بعض الضوء على هذا الموضوع.

ويوضح قرميط بونويرة أن قائد القوات الجوية في ذلك الوقت أقاله بوتفليقة، قبل أن يذهب بنفسه إلى موسكو في 19 فبراير 2008، ويوقع كقائد أعلى للجيش على اتفاقية جديدة خاصة بتسليم طائرات ميغ-29 جديدة.

مهدت هذه الحادثة الطريق أمام قايد صالح لتحديث معدات الجيش الجزائري، وهو مشروع أوقفه لفترة طويلة توفيق المتحكم في التمويل، كما يوضح بونويرة، الذي يعطي مثالا لنحو نصف ألف دبابة من نوع ت-72س التي أصبحت "كومة من الخردة والصدأ"، وتم تجديدها في النهاية من قبل شركات روسية وجنوب إفريقية وأوكرانية.

بعدما رأى أن الجيش بدأ يفلت من قبضته، يضيف بونويرة، "نصح توفيق بوتفليقة بالحذر من الطموح المتزايد لقايد صالح الذي سيسعى لاحتكار كل السلطات". ولمراقبته عن كثب، اقترح أن يضعه تحت سلطة الجنرال عبد المالك قنايزية، الوزير المنتدب السابق لدى وزارة الدفاع الوطني (2005-2019) والمقرب سابقا من توفيق.

وفي الأخير، لما سئم من الحروب والصراعات، قرر توفيق إعادة تنشيط سلاحه المفضل: الهجمات الإرهابية. وبذلك أعطي الحياة من جديد لـ"الأعمال الإرهابية" من خلال ذراعه الأيمن ورجل الأعمال القذرة الجنرال حسان في محاولة لاستعادة صورة دائرة الاستعلام والأمن لدى الرئاسة الجزائرية. لذلك ليس من قبيل المصادفة أن عدة هجمات إرهابية تم تنفيذها في عام 2007 استهدفت قصر الحكومة والمجلس الدستوري والقوافل العسكرية وحتى موكب الرئيس بوتفليقة الذي نجا بأعجوبة من الموت يوم 6 شتنبر 2007 بعدما استهدفته عملية انتحارية.

 

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.