منع قنصلية المملكة زواج مهاجرة بإيطالي يسائل "الاعتدال المغربي"

منع قنصلية المملكة زواج مهاجرة بإيطالي يسائل "الاعتدال المغربي"

أمام تزايد الأحكام القضائية بإيطاليا التي تسمح بزواج المغربيات بغير المسلمين ضدا على قرارات البعثات القنصلية الرافضة لذلك، تحول المغرب في السنوات الأخيرة إلى "هدف سهل" للنيل من نموذج "الإسلام المعتدل" الذي طالما كان محط إشادة دولية كبرى، بما فيها إيطاليا نفسها.

آخر الحملات كانت منذ أيام فقط عندما وجدت مهندسة مغربية مقيمة بإيطاليا نفسها مرغمة على اللجوء إلى القضاء الإيطالي حتى يأذن لها بالزواج بأب ابنتها، بعدما اشترطت المصالح الإدارية التابعة للقنصلية العامة للمملكة بمدينة بولونيا إعتناق الزوج للإسلام.

المهندسة المغربية قالت في تصريحات صحافية إنها "صعقت" من طلب موظفي القنصلية ولم تكن تتصور أن بلدا مثل المغرب الذي كانت دائما تفتخر به بين أصدقائها لخصوصيته في التسماح الديني، وهو ما جعلها أن لاتفكر يوما في تغيير جنسيتها، ما زالت بعض قوانينه تفصل بين الأشخاص على أساس ديني أو عرقي.

واسترسلت المتحدثة أن أشد ما أثار استغرابها هو إقحام مسألة شخصية، وهي الدين، في مساطر إدارية، حتى إنها لن تستطيع نسيان نظرات الموظفين بالقنصلية المغربية ببولونيا إليها عندما أخبرتهم بأنها شخصيا سترفض الزواج بشخص يختار الدين فقط لأنه يريد الزواج، فالدين "قضية شخصية لا يجب أن ترتبط بأهداف معينة مهما كانت طبيعتها، أم إن الغرض هو تكوين مجموعة من المنافقين"، تقول المهاجرة المغربية.

وكما حدث في عشرات الحالات السابقة، استطاعت المهاجرة المغربية برسالة خطية بسيطة إلى محكمة مدينة بيزارو تستعرض فيها "الحيف" الذي لحقها من بلدها الأصلي، أن تحصل على قرار قضائي لصالحها يسمح لها بالزواج بشريك حياتها الإيطالي.

وقام رئيس المحكمة شخصيا بالإتصال بها للتأكد من صحة المعلومات الواردة في الشكاية، آمرا مصالحه باستعجال المساطر القضائية حتى يلبي رغبة المهاجرة المغربية في الزواج بشريك حياتها الذي تعيش معه تحت سقف واحد منذ حوالي 7 سنوات ولهما بنت ذات 4 سنوات.

وعلى إثر ما حدث للمهندسة المغربية بمدينة بيزارو، يعود مرة أخرى موضوع منع زواج المغربيات من غير المسلمين، خاصة المقيمات خارج الوطن، ويطرح التساؤل حول ما إذا كان المغرب فعلا محتاجا إلى تحويل البعثات القنصلية في الخارج إلى ما يشبه "محاكم تفتيش" للمغربيات، بتعبير باحثة جامعية مغربية تقيم بالمدينة نفسها التي تقيم بها المهندسة المغربية.

السياسية الإيطالية ذات الأصول المغربية سعاد السباعي، التي تترأس أكبر الجمعيات للمرأة المغربية بإيطاليا، رأت فيما حدث إصرارا على "تطبيق الشريعة" من قبل المغرب في إيطاليا، ومخالفة لجميع المواثيق والقوانين الدولية، خاصة وأن منع زواج المغاربة بغير المسلم مقتصر على النساء فقط.

وذكرت بأنها كانت وراء القانون الذي أعطى الحق للمهاجرة المغربية في بيزارو باللجوء إلى القضاء، بتقدمها بمقترح قانون سنة 2009 أثناء تواجدها بالبرلمان، يعطي الحق للقضاء في التدخل لحماية الأشخاص ذوي الأصول الأجنبية في حالة إذا ما كانت قوانين بلدانهم لا تحترم المواثيق والمعاهدات الدولية.

وفي لقاء تواصلي يوم السبت 13 يناير الجاري بالقنصلية العامة المغربية بميلانو، كان موضوع منع المغربيات من الزواج بغير المسلمين أهم النقاط التي أثير حولها الجدل، إلا أن جميع التدخلات أجمعت على أن الموضوع أصبح يشكل فعلا فرصة لبعض الأوساط المعادية للإسلام للنيل من المغرب، وأن نموذج الإسلام المعتدل الذي ما فتئ المغرب يروج له أصبح محط تشكيك، حسب ماجاء على لسان أحد المتدخلين.

عائشة حرابي، إحدى أقدم الفاعلات الجمعويات بإيطاليا إطار بوزارة العدل المغربية سابقا، قالت في اقتراح لها في اللقاء ذاته الذي جمع البعثة القنصلية بميلانو بحوالي 40 جمعية مغربية: "في انتظار إلغاء الفقرة 4 من المادة 39 من مدونة الأسرة، فإنه يمكن معالجة الأمر بقرار وزاري بسيط؛ وذلك بسحب الإذن بالزواج لمغاربة العالم من القنصليات والإكتفاء بإصدار شهادة إدارية تؤكد عدم وجود أي عارض قانوني لزواج المعنية بالأمر".

وتابعت بالقول: "قد تكون هذه الشهادة كافية لدى السلطات الإيطالية، خصوصا وأن الهدف أصلا من طلب السلطات الإيطالية موافقة سلطات بلد الأصل على الزواج هو التأكد من عدم وجود أي عارض قانوني، خاصة قضية تعدد الزوجات التي تعتبر جناية حسب القوانين الإيطالية".

ولا يقتصر أمر المطالبة بمراجعة أمر زواج المغربية بغير المسلم على الجمعويات والجمعويين فقط، بل ينظم إليهم المسؤولون عن البعثات القنصليات المغربية أنفسهم؛ إذ قال بوزكري الريحاني، القنصل العام للمملكة بميلانو، في رده على التدخلات المطالبة بتغيير القانون: "شخصيا أضم صوتي إلى أصوات المطالبين بمراجعة المادة 39 من مدونة الأسرة أو التوصل إلى مخرج قانوني يرفع الحرج عن المصالح القنصلية التي يبقى عليها واجب الخضوع لقوانين المملكة".

شارك هذا المقال: