زين الدين: البنية السوسيولوجية للانتخابات تُفاقم "الترحال السياسي"

زين الدين: البنية السوسيولوجية للانتخابات تُفاقم "الترحال السياسي"

يبدو أن موسم الانتقالات الصيفية في الساحة السياسية قد فتح أبوابه أمام الراغبين في تغيير الأجواء، والبحث عن حزب سياسي جديد يمنحهم مكانة رسمية ضمن لوائحه التي ستخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية القادمة لحساب الولاية الثانية بعد دستور 2011.

وفي ظل عدم وجود نص قانوني يمنع الفاعلين السياسيين من تغيير الألوان الحزبية، تنشط بكثرة، مع اقتراب المواعيد الانتخابية، ظاهرة "الترحال السياسي"؛ إذ لا يجد بعض "السياسيين الرحل" أي حرج في الانضمام إلى حزب آخر حتى وإن كان غريما لحزبهم الأصلي ما دامت مساحة هذا الأخير صغيرة لا تستوعب طموحاتهم.

ظاهرة "الترحال السياسي" في المغرب "ليست بالجديدة وازديادها يبقى مرتبطا بالفترة الانتخابية"، بحسب محمد زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بكلية المحمدية، الذي عزا أسباب حدوثها إلى "الضغط الممارس على موقع وكيل اللائحة، كونه محط اهتمام كبير من طرف السياسيين نظرا لما له من أهمية بعد ظهور نتائج الاقتراع"، مقرا في الوقت ذاته بـ"الارتفاع المضطرد لهذه الظاهرة خلال الفترة الحالية مقارنة مع الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة".

وقال زين الدين، في تصريح لهسبريس، إنه "في الوقت الذي يحس فيه العضو المنتسب للحزب بأنه لن يمنح صفة وكيل اللائحة، يلجأ إلى أحزاب أخرى قد تمنحه هذه الإمكانية، رغم ما في الأمر من غياب تام للالتزام الحزبي"، مضيفا أن الجديد بشأن هذه الظاهرة هو "بروزها في أوساط القياديين البارزين في الأحزاب، وأعضاء في المكاتب السياسية ووزراء، بعد أن كانت مقتصرة على أعضاء ومناضلين جهويين".

"من الناحية القانونية، ليس هناك من مانع، ولا يوجد نص دستوري يبيح انتقال السياسيين من حزب إلى آخر؛ فالنص الدستوري والقانون التنظيمي لمجلس النواب واضحان في هذا الاتجاه"، يقول زين الدين الذي شدد على "وجود الإشكال القانوني في ما يتعلق بالأشخاص الذي يجمعون بين الصفة البرلمانية ومنصب رئاسة جماعة مثلا"، موضحا أنه "بالنسبة للصفة البرلمانية، تسقط بمجرد الانضمام إلى حزب آخر، بينما هناك غموض في مصير الصفة الأخرى".

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى وجود حالات يكون فيها "اتفاق ضمني بين الحزب وبين بعض القياديين المنتمين له، خاصة أولئك الذين يملكون قاعدة شعبية ولهم تضخم في الأصوات، من أجل الذهاب إلى أحزاب أخرى للحصول على المقعد البرلماني ثم العودة مجددا إلى الحزب الأصلي".

ما يرفع من تواجد هذه الظاهرة في النظام الانتخابي المغربي، بحسب زين الدين، هو "البنية السوسيولوجية للانتخابات؛ حيث لا يركز الناخبون على الحزب كتنظيم سياسي، وإنما على الشخص الذي يمثله بالرغم من أن طبيعة الانتخابات التشريعية تركز على البرنامج الحزبي، على عكس الانتخابات الجماعية التي يكون التركيز فيها على البرنامج أقل نوعا ما"، يورد المتحدث ذاته.

وختم زين الدين تصريحه لهسبريس بالإشارة إلى أن الرهان الانتخابي بالمغرب لا يكسب يوم الاقتراع، بل خلال الفترة الحالية التي تعرف اختيار الأحزاب لوكلاء اللوائح، موضحا أن "هناك مرشحين يُعتبرون أوراقا رابحة في أي انتخابات، وذلك منذ انتخابات 1963. وهو ما يفسر تنافس الأحزاب السياسية على الظفر ببعض الأسماء التي بنت عبر التاريخ قلاعا انتخابية تفوز بها دائما".

شارك هذا المقال: