الشقوري .. من جحيم "غوانتانامو" إلى رحاب حياة جديدة بالمغرب

الشقوري .. من جحيم "غوانتانامو" إلى رحاب حياة جديدة بالمغرب

قضى 14 سنة في زنازين قاعدة "غوانتانامو" الأمريكية بالخليج الكوبي، قال إنه تعرض خلالها لكل أصناف التعذيب المادي والنفسي، إثر اعتقاله عام 2001 على الحدود الباكستانية الأفغانية بتهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة..اليوم وإثر نيله البراءة من القضاء المغربي بعد تسليمه من واشنطن في شتنبر 2015، يتنفس يونس الشقوري الصعداء بقوله: "أتمنى أن ينتهي فيلم الرعب هذا".

دقائق بعد نطق غرفة الجنايات باستئنافية الرباط بإلغاء حكم خمس سنوات سجنا نافذا في ملف "تكوين عصابة إجرامية، والمس بسلامة الدولة الداخلية"، التقت هسبريس الشقوري مجددا في منزل محاميه، خليل الإدريسي، وهما في حال الاحتفال بالبراءة، التي قال عنها المحامي المغربي إنها كانت منتظرة، فيما كان الشقوري يتلقى الاتصالات من منظمة "ريبريف" البريطانية، الهيئة الحقوقية التي تبنت ملفه دوليا، حيث انطلقت الاحتفالات في مقريها بواشنطن ولندن.

بين ملامح الفرح والتخوف من الصدمة، يتحدث الشقوري بنفس واثق مما وصفه بمستقبل جميل ينتظره.. "أتمنى صراحة أن ينتهي فيلم الرعب هذا"، يقول في حديث له مع هسبريس، مضيفا: "مازلت تحت أثر الصدمة، لكني أرجو أن يكون هذا الحكم بالبراءة بداية صفحة جديدة بعد قرابة ثلاثة عقود من المحنة مضت من عمري".

ويشرح المحامي الإدريسي هذا الشعور بالقول: "أصعب شيء أن تفرج عن معتقل مر من زنازين غوانتانامو لمدة 14 سنة، ثم تهدده بإعادته إلى السجن، لأن الصدمة ستكون أكبر من أن يستمر مسجونا، لم يجرب الحرية لأيام"، مضيفا: "ما ساعد الشقوري على أن يبقى متماسكا نفسيا هو إيمانه وقوة إدراكه وأمله في المستقبل وثقته في وطنه، بالرغم من المعاناة الأخرى التي طالته بسبب اعتقاله ومتابعته بعد تسليمه إلى المغرب".

ابن مدينة آسفي، والذي يبلغ من العمر 48 سنة، دخل من جديد عش الزوجية قبل أسابيع، لكن الحدث الوحيد الذي يبدو أنه أدخل الفرحة إلى قلبه بعد سنوات من محنة الاعتقال والتعذيب بين باكستان وأفغانستان وغوانتنامو، والترحيل ثم الاعتقال والمحاكمة في المغرب، هو ازديان بيته الجديد بمولودة قُبيل أيام أسماها فاطمة الزهراء.. "هي بشرى خير عليك يا يونس!"، يقول المحامي خليل الإدريسي.

"الأمل دوما في المغرب، وعلى القائمين عليه الذين يتعاملون مع القضايا الكبرى والحساسة"، يقول الشقوري، الذي لم يفوت فرصة اللقاء الصحافي معه دون التنويه بالمصالح الأمنية، إذ قال: "الساهرون على الأمن في الوطن في قمة التفهم والتعامل، وهذا لاحظته شخصيا. وأشكر السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، الذي أحاطني بعناية خاصة".

وكان يونس الشقوري التحق بباكستان عام 1990 بهدف الدراسة والعمل، بعد فترة قضاها في مصر وسوريا للغرض ذاته، قبل أن تتغير الأجواء في المنطقة بسبب الحرب الأفغانية السوفياتية والحرب الأهلية في أفغانستان، قبل أن يسقط في قبضة أمريكا، التي اعتقلت العشرات من المجاهدين العرب والأجانب إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان، رداً منها على الهجمات الإرهابية التي طالت صبيحة 11 شتنبر 2001 برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك.

ومنذ اعتقاله في دجنبر 2001 بأفغانستان للاشتباه في علاقته بتنظيم القاعدة، تم ترحيل الشقوري إلى قاعدة "غوانتانامو" بمعية العشرات من المعتقلين، قضى داخل زنازينها 14 عاما، قبل أن تسلمه الولايات المتحدة إلى المغرب يوم 16 شتنبر 2015، دون أي متابعة قضائية ضده، إذ قضت ثمانية أجهزة أمنية وقضائية أمريكية بأن ملف "سجين غوانتنامو" المغربي خالٍ من أي تهمة أو إدانة ولا يشكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي.

بعد دخوله أرض الوطن على متن طائرة عسكرية، سيتم إيداع المعتقل المغربي بالمركب السجني بسلا في 23 من الشهر ذاته، بعد الاستماع إليه لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ثم ابتدائيا من لدن قاضي التحقيق المكلف بقضايا مكافحة الإرهاب من أجل "تكوين عصابة إجرامية، والمس بسلامة الدولة الداخلية".

وفي 11 فبراير من العام 2016، سيقرر قاضي التحقيق في المحكمة ذاتها متابعة الشقوري في حالة سراح مؤقت، استجابة لملتمس دفاعه. وفي شتنبر 2016، سيتقرّر إحالة ملف "سجين غوانتنامو" السابق على غرفة الجنايات باستئنافية الرباط، ليحسم في متابعته خارج إطار قانون "مكافحة الإرهاب"، وينتهي الملف اليوم الأربعاء ببراءته إثر إلغاء حكم ابتدائي يدينه بخمس سنوات سجنا نافذا.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.