المغرب يختار الحياد ويمسك "عصا" الأزمة الغابونية من الوسط

المغرب يختار الحياد ويمسك "عصا" الأزمة الغابونية من الوسط

بعد أيام من اندلاع الأزمة التي عرفها الغابون، على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، اختار المغرب الخروج ببيان عبر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، يؤكد من خلاله أن الرباط حريصة على أمن واستقرار البلد الإفريقي، خاصة أنه يعتبر واحدا من البلدان الصديقة للمملكة في القارة الإفريقية؛ ليس فقط على الصعيد السياسي، وإنما أيضا الاقتصادي، بالنظر إلى الاستثمارات المغربية الضخمة في ترابه.

وبينما أفاد بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، مساء الجمعة، بأن المملكة المغربية تتابع باهتمام تطور الوضع في الغابون منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي شكلت لحظة للتعبير الديمقراطي، أوضحت الوزارة ذاتها أن الشعبين المغربي والغابوني "تربطهما أواصر أخوة وتعاون وتضامن تاريخية"، مشددة على أن المملكة متمسكة باستقرار الجمهورية الغابونية.

وأشارت الوزارة ذاتها إلى أن "الدعوات إلى العنف التي أطلقها بعض المرشحين بهدف توجيه مآل الطعون المقدمة أمام المحكمة الدستورية لا محل لها في مسلسل ديمقراطي"، مضيفة أن مثل هذه الدعوات "لا تتوافق مع التعبير الديمقراطي واحترام دولة القانون، وتدل على موقف متشنج ومتهور لا ينسجم مع الممارسة الديمقراطية".

وتعود الأزمة الغابونية الأخيرة إلى نتائج الانتخابات التي أجريت في السابع والعشرين من غشت المنصرم، إذ تم إعلان فوز الرئيس المنتهية ولايته علي بونغو بهذه الاستحقاقات بنسبة 49.8 في المائة من الأصوات مقابل 48.23 في المائة لمرشح المعارضة جان بينغ؛ وهو ما ترتب عنه نزول متظاهرين إلى الشارع احتجاجا على هذه النتائج، وتم توجيه التهم إلى علي بونغو بتزوير الانتخابات؛ كما سقط عدد من القتلى نتيجة الوضع الأمني غير المستقر.

وأحدثت هذه التطورات انشقاقا في الحكومة الغابونية، إذ أعلن سيرافن موندونغا، وزير العدل في حكومة بونغو، استقالته من منصبه وكذا من عضوية الحزب الديمقراطي الغابوني؛ في حين دعا إلى إعادة فرز الأصوات في الانتخابات، وهي الدعوة التي رفضها بونغو بشكل قطعي.

كما تسود حالة من الانتظار لما سيؤول إليه الوضع الميداني في هذا البلد، في حين أن فرنسا خرجت بموقف رسمي على لسان وزير خارجيتها، يؤكد من خلاله أن بلاده لن تدعم رسميا أي مرشح. كما قال جون مارك إيرو إن باريس "تشعر بالقلق" لما يحدث في الغابون.

وسجل محمد الصوفي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن العلاقات بين المغرب والغابون تعدّ متميزة، وتم تعزيزها بعدد من الزيارات المتبادلة بين مسؤولين في البلدين، خاصة بعد الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس.

وعن موقف الرباط من الأزمة وتأخرها في إصدار موقف رسمي، قال الصوفي، في حديث لهسبريس، إن "التوتر بين علي بونغو والمعارضة يبقى شأنا داخليا ليس للمغرب فيه ناقة أو جمل، ولا يمكن الحديث عن تدخل فيه إلا من خلال آليات داخلية والاتفاق بين أطراف الأزمة"، حسب تعبيره.

واعتبر الأستاذ في العلاقات الدولية أن هذا التوتر الذي تشهده الغابون "سيؤثر على علاقات ليبروفيل والرباط، خاصة على الصعيد الاقتصادي"، مضيفا: "الاستقرار يعتبر عاملا مهما في أي بلد"، ومستشهدا بما تعيشه عدد من الدول من عدم استقرار وتحولها إلى دول فاشلة بسبب هذا الوضع.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.