فؤاد الحجي .. مغربيّ ارتبط بالسياسة والتعليم والإعلام في هولندا

فؤاد الحجي .. مغربيّ ارتبط بالسياسة والتعليم والإعلام في هولندا

كان فؤاد الحجي، حين وفوده على المجتمع الهولندي من شمال المغرب، يؤمن بأن ذوي الأصول الأجنبية لا يمكنهم غير نيل تكوينات من أجل الانخراط في سوق الشغل بالأراضي المنخفضة، لكنّ مسار "ابن الريف" أظهر له، كما أبرز لغيره، أن الشريحة ذاتها يمكنها أن تزاوج بين العمل والإقبال على التفكير والتدبير والتخطيط لسير المجتمع الذي يشترك الكل في الانتماء إليه.

إلى "بيركل"

يقدّم فؤاد الحجي نفسه بالقول: "أنا من مواليد سنة 1969 ببني بوعياش، التابعة لإقليم الحسيمة، وأعيش في هولندا منذ 34 سنة؛ إذ وفدت على الأراضي المنخفضة خلال شهر غشت من سنة 1982، في إطار التجمع العائلي، ولحسن حظي أن والدي كان متعلما ويعرف قيمة الدراسة في الحياة، بينما والدتي، رغم أنها لم تدرس، تنتمي إلى أسرة متعلمة جعلتها تعرف قيمة التمدرس، ما مكّن أبواي من مساعدتي، بمعية إخوتي، لنيل قسط وافر من التعلّم كي نعيش حياة جميلة وطيبة".

في سنّ الـ13 وفد حجي على هولندا عقب تعلّم استمرّ 7 أعوام ببني بوعياش؛ حيث استقرّت أسرته بقرية "بيركل" في الأراضي المنخفضة، ما جعله يواظب على التنقّل ما بين مسكن أسرته ومدينة روتردام، عبر حافلة مدرسيّة، للالتحاق بصفوف التعليم. ويعلق فؤاد عن تلك المرحلة بقوله: "جرى الاستقرار بضاحية روتردام وسط مدينة صغيرة تعداد سكانها 10 آلاف نسمة، بينما تعلّمي انطلق بسلاسة وسط مؤسّسة تحتفي بتلاميذها، وكانت لدي فرصة لتلقي تمدرس جيّد".

بمجرّد وصوله إلى هولندا، شرع فؤاد حجي في تلقي تعليمه، طيلة السنتين التاليتين لذلك، وسط "القسم العالمي المشترك" الذي كان مخصصا لأبناء المهاجرين الجدد، خاضعا بذلك إلى برنامج تلقيني يمكّن من ضبط اللغة الهولنديّة ورفع مستوى المدارك للالتحاق بتحصيل أقرانهم الهولنديّين، ثمّ مكّن فؤاد، بعد إثبات تميّزه في التحصيل، من الولوج إلى السلك الثانويّ.

استعجال الاشتغال

"حصلت على الباكلوريا سنة 1988 وأنا في عمر يفوق الهولنديّين الذين كانوا يدرسون معي"، يقول فؤاد حجي قبل أن يسترسل: "هذا المعطَى أثّر عليّ نفسيّا وجعلني أقصد التكوين المهنيّ العاليّ. لقد كانت الفكرة الأساس أنّني جئت إلى هولندا من أجل الدراسة لنيل فرصة عمل، وبذلك استعجلت الالتحاق بسوق الشغل، خاصّة أن المردود المالي من عمل الوالدين كان بسيطا ويستوجب اختصار المسارات للمساهمة في توفير مستلزمات الحياة".

بحلول سنة 1994، التحق حجي بمقر وزارة الفلاحة في لاهَاي، وكان ذلك بعد تخرجه من مسار تكوين استلزم 5 أعوام، مجاورا في موقع اشتغاله غالبية من الهولنديّين لسنتين ونصف، قبل أن يقرّر التعاطي مع غالبية عروض العمل التي توصل بها طيلة العقدَين المواليّين لذلك، محرزا تواجدا بعدد من القطاعات المتأرجحة ما بين العامّ والخاصّ.

أداء سياسيّ

أقبل فؤاد حجي على العمل السياسي وهو في الـ25 من عمره بعد تلقيه طلبا من فرع حزب العمل الهولندي بـ"بيركل"، التجمع السكاني الذي استقرت به أسرته عند قدومها إلى البلد، كي يترأس التنظيم محليا. فكان له التقدّم إلى الانتخابات المحلية والفوز بها بأغلبيّة ساحقة، كما تموقع رئيسا للتنظيم السياسي عينه طيلة 3 سنوات قبل شد الرحال إلى مدينة روتردام.

الرصيد السياسيّ لحجي بـ"بيركل" خدمه خلال الانتخابات المحليّة التي جرت عام 1998 بروتردام؛ إذ أفلح في النجاح في نيل تصويت مكثف للأصوات المباشرة، ما مكّنه من دخول مجلس البلديّة الجزئيّة للمدينة ذاتها لولايتين متتاليّتين. وسنة 2006 تواجد بلائحة حزب العمل التي نجحت في الوصول إلى البلدية الكبرى لروتردام، بينما عام 2010 عرف معاودة ولوجه إلى المجلس نفسه المدبر لشؤون روتردام، قبل أن تصل سنة 2014 التي قرر خلالها فؤاد النأي عن السياسة لصالح اشتغالاته بميداني التعليم والإعلام.

حزمة التزامات

يعمل فؤاد الحجي، حاليا، على تدريس العلوم الاجتماعيّة بالثانوية الإسلامية في روتردام، كما يشتغل بكلية التكوين في مهن التربية في لاهَاي، بينما سبق له أن راكم تجارب إعلامية من خلال مهام متنوعة، أهمها ارتبط بإعداد ريبورتاجات ومحتويات وثائقية إذاعيّة، زيادة على بصمه على كتابات صحافيّة لصالح منابر هولنديّة ودوليّة.

أمّا بخصوص تجديد أدائه السياسيّ، فيقول فؤاد الحجي: "التزامي السياسي لا يزال متواصلا بحكم استمرار تواجدي في حزب العمل الهولندي عضوا، لكنّ فعلي السياسيّ وصل إلى مرحلة تقتضي خصّه بالتفكير المنصب على المستقبل. فقد انتخبني الناس لأربع ولايات متتاليّة ومثلتهم ضمن المؤسسات المنتخبة مسمعا لأصواتهم ومعبرا عن تطلعاتهم".

أحلام وأحلام

"كان من أحلامي أن أكون سياسيا، لا لشيء إلا لأنّي شاهدت اشتغالات سياسيّين مغاربة على التلفزيون قبل المجيء إلى هولندا. وقد تحقق لي ذلك. كذلك حلمت بأن أكون صحافيا وأن أعمل في مجال التعليم، وذلك ما فعلته. لقد تحققت أحلامي حتّى الآن، وكوني في أواخر الأربعينيات من عمري لا يعني أن أحلامي نضبت بقدر ما يعكس أني وصلت إلى مرحلة تستوجب الانفتاح على أحلام إضافية، من بينها محاولة إرشاد أبنائي نحو مستقبل جيّد"، يقول فؤاد.

وبخصوص أحلام الشباب المرتبطة بالبصم على نجاحات من وسط بيئة الهجرة، يورد الحجي: "لا شيء يتحقق بسهولة، وأعتقد بأن هذا المعطى من المسلّمات، لكنّ نصيحتي للراغبين في النجاح تنطلق من وجوب التوفر على حلم يتم السعي وراء تحقيقه"، ويضيف: "أغلبية الناس لم تكن تتوفر على أحلام حين الصغر، لكنّ اكتشاف ذلك قد يتاح في أي من المراحل العمريّة. ليبحث كلّ عن حلمه ويعمل بكدّ على أن يحققه".

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.