بوعزيز: طلبت من السويد دعم إعلان "جمهورية الصحراء الشرقية"

بوعزيز: طلبت من السويد دعم إعلان "جمهورية الصحراء الشرقية"

في ملتقى تكويني لفائدة جمعويين مغاربة بمدينة بيرغامو الإيطالية عن دور الدبلوماسية الموازية في الدفاع عن قضية الوحدة الترابية للمملكة، كشف الباحث والمؤرخ المغربي المصطفى بوعزيز بعض خبايا اللقاءات التي كانت للوفد المغربي إلى السويد سنة 2015 بقيادة نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، من أجل إقناع الحكومة السويدية بعدم الاعتراف بالبوليساريو، مستعرضا بالخصوص بعض ردوده الشخصية أثناء تواجده رفقة الوفد المغربي على بعض استفسارات المسؤولين السويديين، والتي قال إنها استفسارات اليسار الأوروبي عموما في نظرته إلى قضية الصحراء.

وشدد القيادي السابق في الحزب الاشتراكي الموحد والباحث في التاريخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء على ضرورة اعتماد خطاب سياسي في مخاطبة اليسار الأوروبي، بعيدا عما أسماه "الموقف الإيديولوجي"، مستغربا على المستوى الرسمي كيف انتقل المغرب إلى "الموقف السياسي" في مخاطبته للمجتمع الدولي في قضية الصحراء، إلا أن بعض الأطراف داخل المملكة، قال إنه يتحفظ على تسميتها الآن، تواصل بالمقابل التعامل بمنطق "المدخل الأمني" إلى اليوم، والذي لم ينتج حسبه إلا "بوليساريو الداخل"، الذين يبلغ معدل عمرهم اليوم 26 سنة، وهو ما يعني أن "السياسة المغربية الرسمية فشلت في "إنجاب" جيل من الصحراويين مؤمن بالوحدة الترابية".

وفي استعراضه للوصفة التي يرى أنها قد تساعد مغاربة العالم، وخصوصا الذين يجدون أنفسهم بين تناقضين؛ فالأحزاب التي قد تتعاطف معهم وتدافع عنهم لنيل بعض حقوقهم في بلدان الاستقبال هي نفسها الأحزاب التي تؤيد جبهة البوليساريو وتعمل على الترويج لأطروحاتها الانفصالية وسط المجتمع الأوروبي، أوضح الباحث المغربي ذاته أنه "بالإمكان إقناع هذه الهيئات أو الأحزاب بخطاب مغاير للخطاب الرسمي المغربي، مثل ما قام به الوفد في دولة السويد، والذي كان أحد أعضائه".

وأوضح المتحدث ذاته أن الوفد عند وصوله إلى استوكهولم أول ما بادر به هو التوجه إلى مراكز البحث والدراسات التي تشتهر بها السويد لمعرفة رأيها وتقييمها لمشكل الصحراء وتداعيات دخول المنطقة في حالة الحرب على أوروبا، مشيرا إلى أن آراء هذه المراكز كان لها دور كبير في ثني حكومة بلادها عن الاعتراف بالبوليساريو، إضافة إلى أن الوفد لم يذهب إلى تكرار الخطاب الرسمي المغربي في نظرته لقضية الصحراء، بل قدم رؤية مغايرة تستند إلى إبراز إمكانية التوصل إلى حل على ضوء قواعد القانون الدولي، انطلاقا من مقترح الحكم الذاتي الذي قال عنه بوعزيز إنه "يشكل خطوة مهمة أقدم عليها المغرب لحل المشكلة سياسيا؛ فيما بقيت البوليساريو ومن ورائها الجزائر وفية لموقفها الإيديولوجي".

ومن المواقف التي حدثت له أثناء تواجده رفقة وفد الأحزاب اليسارية المغربية في استوكهولم، قال المصطفى بوعزيز، المنحدر من منطقة فيكيك بشرق المملكة، إنه أثار انتباهه استعمال كاتبة الدولة في الخارجية السويدية التي استقبلت الوفد المغربي، الذي ترأسته الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، لجملة "مأساة شعب الصحراء الغربية"، والتي كانت تكررها بين الفينة والأخرى، وهو ما استفزه شخصيا ليسألها عما إذا كانت على علم بـ"مأساة ساكنة الصحراء الشرقية"، وأنه مستعد لمدها بمعطيات دقيقة عن "التهميش والإقصاء الذي لقيته هذه المنطقة"، قبل أن يوجه سؤالا مباشرا لها عما إذا كانت بلادها مستعدة لدعمه لإعلان "جمهورية الصحراء الشرقية"؛ وعما إذا كان وجود بعض الفوارق بين مناطق وأخرى داخل بلد واحد يعطي الحق في الانفصال، حسب تعبيره.

هذا ولقيت "توجيهات" بوعزيز استحسانا كبيرا من الجمعويين المغاربة بإيطاليا، الذين شاركوا في الملتقى الذي أشرف على تأطيره، خاصة في ما يتعلق بالجانب العملي في مواجهتهم للأطروحة الانفصالية التي تروج لها البوليساريو في إيطاليا، وتلقى دعما كبيرا، والتي أرجعها الباحث ذاته إلى سياسة "المقعد الشاغر" التي انتهجها المغرب لسنوات عديدة، وأكدها العديد من المشاركين في الملتقى من الجمعويين الذين قالوا إن مسؤولين مغاربة كانوا يتدخلون في أكثر من مناسبة لثنيهم عن المشاركة في التظاهرات التي تشارك فيها جبهة البوليساريو، أو مطالبتهم بمحاولة عرقلة بعض الأنشطة التي تنظمها أو بعض الجمعيات المؤيدة لها؛ وهو ما كانت له نتائج عكسية على الرأي العام الإيطالي الذي أصبح يتعاطف بشكل كبير مع أطروحات الجبهة، إذ توجد اليوم في إيطاليا حوالي 240 بلدية وقعت اتفاقيات معها، حسب ما جاء على لسان أحد المتدخلين.

للإشارة فإن إشراف المصطفى بوعزيز على لقاء تكويني لفائدة جمعويين مغاربة بإيطاليا يأتي في إطار مبادرة مدنية لجمعيات السلام وسيميرا بمدينة بيرغامو، إضافة إلى جمعية معًا بمدينة بريشا، تحت شعار "الدبلوماسية الموازية للدفاع عن الوحدة الوطنية"، والتي وعدت بالعمل بعد النجاح الذي شهدته الدورة على مواصلتها من خلال دورات قادمة مع باحثين ومهتمين آخرين.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.