"نفايات الحيطي" .. هكذا تتشدّد إيطاليا في الترخيص لشركات الإسمنت

"نفايات الحيطي" .. هكذا تتشدّد إيطاليا في الترخيص لشركات الإسمنت

إذا كان حصول أرباب شركات الإسمنت بالمغرب على ترخيص باستعمال نفايات RDF في معاملهم كلفهم جلسة واحدة مع الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة، فإن نظراءهم في إيطاليا يحتاجون إلى خمس سنوات على الأقل حتى يتم الترخيص لهم بذلك.

وعكس قول حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة، إن نفايات RDF ليست خطرة، وتشملها اتفاقية بال لسنة 1989، فإن إيطاليا تتعامل بحيطة كبيرة مع هذه النفايات، فإن لم تكن خطيرة فإنها "خاصة"، ولا يتم السماح بإحراقها في الأفران الخاصة بذلك إلا بمحض مرسوم وزاري يحمل رقم 22، صدر سنة 2013، أثناء فترة الحكومة التقنية التي ترأسها ماريو مونتي.

ويضع المرسوم الوزاري المذكور مجموعة من القيود الصارمة التي يجب توفرها في الوحدات التي ترغب في استعمال نفايات RDF، والتي وصفها دانييلي جيتسي، مسؤول البيئة بجمعية أرباب معامل الإسمنت بإيطاليا، المعروفة بـAitec، في تصريح صحافي في شهر أبريل الأخير، بـ"التعجيزية"؛ فمن أصل حوالي 40 معمل إسمنت بإيطاليا لم تحصل على رخصة استعمال نفايات RDF بعد إصدار المرسوم الوزاري إلا ثلاثة معامل.

ممثل أرباب الإسمنت بإيطاليا أضاف أن العديد من المعامل ترفض التقدم بطلب الترخيص، لأن الحصول عليه يتطلب خمس سنوات على الأقل، مع ما يتطلبه ذلك من مصاريف لتغيير البنيات والتجهيزات اللازمة، إضافة إلى أنه ليس بإمكان جميع المعامل استعمال هذه النفايات، وإنما الكبيرة منها، التي تتعدى طاقتها الإنتاجية 500 طن في اليوم، وقوة محطاتها الحرارية تتجاوز 50 ميغا واط.

وأشار جيتسي، في التصريح الصحافي ذاته، إلى أن من العوائق التي تجعل الرأي العام المحلي يقف ضد الترخيص لحرق نفايات RDF أو CSS، حسب التسمية الإيطالية، هو "ما حدث في أرض النيران، وما سببته من أمراض الأفران التي كانت تحرق تلك النفايات"؛ وهذا ينعكس، يضيف ممثل هيئة أرباب الإسمنت بإيطاليا، حتى على الطلب الأوربي على هذه النفايات، إذ يتم الاكتفاء بالنفايات المنتجة بالشمال الإيطالي.

للإشارة، فإن الشركة الإيطالية Deco S.P.A، التي كشفت الصور- التي كانت هسبريس سباقة إلى نشرها يوم 30 يونيو الماضي- أنها قد تكون مصدر النفايات التي وصلت إلى ميناء الجرف الأصفر بمدينة الجديدة المغربية، ترفض الرد على استفسارات الصحافيين والمهتمين، خاصة في ظل الأخبار الرائجة عن كون المصدر الحقيقي لتلك النفايات هو منطقة Taverna del Re، التي أعلن الوزير الأول الإيطالي أنه سينظفها خلال السنوات الثلاث القادمة.

كما أن باخرة الشحن الهولندية Flinterspirit، التي حملت 2500 طن من النفايات إلى المغرب، حسب ما كشفته مواقع التجارة البحرية، كانت قد انطلقت يوم 17 يونيو من ميناء "اورطونا"، الواقع بالبحر الأدرياتيكي، وتوقفت يوم 22 بميناء سبته المحتلة، لتصل بعد ذلك إلى ميناء الجرف الأصفر يوم 24 من الشهر نفسه.

ويميز العملية برمتها، على حد تعبير خالد شوقي، النائب البرلماني الإيطالي، "انعدام الشفافية"، وهو ما دفعه إلى طلب توضيحات من وزير البيئة بإيطاليا أمام لجنة البيئة بالغرفة الأولى للبرلمان الإيطالي، وهو ما لم يتفاعل معه إلى حدود الساعة.

شارك هذا المقال: