حمودي: "البيجيدي" يمارس السياسة بالصدقة .. و"البّام" سلطوي

حمودي: "البيجيدي" يمارس السياسة بالصدقة .. و"البّام" سلطوي

في كلمة باسم الشخصيات الأكاديمية والمدنية والحقوقية والفنية التي وجّهت رسالة إلى الأمينة العامّة لحزب اليسار الاشتراكي الموحّد، قالَ الأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمودي إنَّ المشهد السياسي المغربي يطغى عليه قُطبان؛ واحد محافظ يروم ضبطَ المجتمع بالدين، والثاني سلطوي يتقمّص الحداثة.

حمودي الذي كانَ يتحدّث في مهرجان خطابي لفدرالية اليسار الديمقراطي، مساء الثلاثاء بالرباط، قال إنّ حزب العدالة والتنمية، المتزعم للأغلبية الحكومية الحالية، يعتمد على ممارسة السياسة بالصدقة، "في غياب برنامج سياسي واقعيّ يضمن للمواطنين المغاربة كرامتهم، حتى لا تبقى الشرائح الفقيرة تمدّ يدها لتنالَ الصدقة، فتتحقّق بذلك الكرامة والاستقلال الاقتصادي".

أمّا الخصم اللدود لحزب العدالة والتنمية، الأصالةُ والمعاصرة، فقال عنه الأنثروبولوجي المغربي إنّه "يمثّل القطب الثاني ويُسمى حداثيا، وليبراليا، لكنه يفتقد إلى برنامج لاقتصاد اجتماعي، ويقتصر فقط على المصالح الاقتصادية الكبرى للشركات، وهو قطب سلطوي يتقمص الحداثة والديمقراطية"، داعيا إلى تعبئة وتنظيم القوى السياسية الجديدة التي بوسعها تخطي عقبة القطبين اللذين يحتلان المشهد السياسي، على حدّ تعبيره.

حمودي اعتبر أنّ المبادرة التي قامت بها نخبة من المثقفين والفاعلين ورجال الأعمال بتوجيههم رسالة إلى نبيلة منيب حول الأوضاع الراهنة في المغرب، جاءت "لأن اليسار هو رمز للثقة التامة التي نضعها في الفدرالية كقوة فاعلة لإعادة الدينامية السياسية إلى المجتمع وبروز صف سياسي قوي يبعث الثقة في نفوس المواطنين".

واستطرد المتحدث ذاته أنَّ ابتعاد المواطنين المغاربة عن المجال السياسي، يشكّل تعبيرا عن موقف رافض للأوضاع السياسية السائدة حاليا في البلاد، موضحا: "لا يمكن اعتبار هذا العزوف إلا رمزا لذلك الرفض للعبة القائمة".

وأردف الأنثروبولوجي المغربي أنّ الوضع السياسي مَرهون في حيّز ضيق لا يتيح مشاركة واسعة، ويمنع الفاعلين السياسيين من ولوج مراكز القرار في ما يخص المشاريع السياسية والاقتصادية، لافتا إلى أنّ القرارات والمشاريع الكبرى "تبقى حبيسة تركيبة في الدولة لا تخضع للمحاسبة وتبقى في بنية لا تربط بين المسؤولية والمحاسبة".

وفي الوقت الذي يبذل فيه زعماء الأحزاب السياسية جهودا لإقناع الناخبين ببرامجهم الانتخابية، قال حمودي إنّ البرامج الانتخابية وما تتضمنه من وعود بتحقيق نسب مئوية معينة من النمو وخلق فرص الشغل لا تُجدي نفعا، ما دامَ أنّ المؤسسات المنتخبة لا تُشرَك في اتخاذ القرارات الكبرى.

وزاد المتحدث أنَّ فدرالية اليسار الديمقراطي لها برنامج عملي ذو مصداقية، "ولكن الأهمّ من ذلك هو أنّ مشروعها يتعدى وضع البرنامج الانتخابي إلى شيء حيوي وهو إعادة تشكيل الإصلاحات الضرورية، وعلى رأسها فصل السلط وفصل الاقتصاد عن الفعل السياسي"، مضيفا: "هذا يسَمّى الإقلاع السياسي في سبيل الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي".

شارك هذا المقال: