بين "20 فبراير" و"30 أكتوبر" .. أوجه تشابه وملامح اختلاف

بين "20 فبراير" و"30 أكتوبر" .. أوجه تشابه وملامح اختلاف

حجّ الآلاف من المتظاهرين إلى ساحات الاحتجاج أمس الأحد، في مختلف المدن المغربية، على خلفية مقتل محسن فكري، بائع السمك بمدينة الحسيمة، في احتجاجات هي الأكبر من نوعها منذ خفوت شرارة حراك 20 فبراير 2011، والذي جاء في سياق ما سمي بـ"الربيع الديمقراطي".

وجمع حراك 20 فبراير 2011 و30 أكتوبر 2016 قواسم مشتركة كثيرة، لعل أبزرها الحضور الشبابي اللافت في مختلف المدن المغربية، وكذا الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان، في مقابل شبه غياب للهيئات السياسية التي اختارت النأي بنفسها عن هذه الاحتجاجات، عدا تحالف فيدرالية اليسار الذي دعا إلى المشاركة في الوقفات الاحتجاجية، وكذا بعض أعضاء هذه الأحزاب الذين شاركوا في وقفات مدينتي الرباط والدار البيضاء.

وإذا كانت احتجاجات "الربيع المغربي" جاءت للمطالبة بإصلاحات سياسية في البلاد ورفعت شعار "حرية كرامة عدالة اجتماعية"، فإن الاحتجاجات التي خرجت أمس تنديدا بمقتل محسن فكري لم تخل بدورها من شعارات مماثلة. كما طالبت الاحتجاجات الأخيرة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الفاجعة، ووضع حد لـ"الحكرة التي يعيشها المواطن المغربي".

أستاذ علم الاجتماع علي الشعباني يرى أن قضية محسن فكري شبيهة بحادث محمد البوعزيزي في تونس قبل ست سنوات، والذي أضرم النار في جسده، بعد أن حرمته الشرطة من سلعته. وكانت تلك الحادثة بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات في تونس، ومنها إلى عدد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأوضح الشعباني، في تصريح لهسبريس، أن كلا من محسن فكري ومحمد البوعزيزي تعرضا للظلم من قبل السلطات المعنية، مع فارق أن قضية "سماك الحسيمة" أوضحت أنه منذ 2011 "أن الأمور لم تهدأ، وأن هذه النار لم تنطفأ؛ بل إنها مستترة وكلما هبت ريح تشعلها"، على حد تعبيره.

وتابع المتحدث ذاته التأكيد على أن "حالة الحسيمة حركت تلك النار التي كانت راكدة تحت التبن وهيجت المجتمع المغربي الذي لم يقتنع بما حدث في 2011"، مضيفا أنه بالرغم من ذلك أخذت الدولة احتياطاتها منذ تلك حراك 20 فبراير، واستوعبت بشكل جيد هذه الاحتجاجات، وكانت الخمس سنوات الماضية كافية للنظام من أجل استيعاب الدرس.

وفيما اعتبر أستاذ علم الاجتماع أن حراك 20 فبراير أحدثت رجة كبيرة، دفعت الدولة إلى المسارعة في إعطاء تطمينات والقيام بإصلاحات دستورية وانتخابات سابقة لأوانها، قال إن هذه الاحتجاجات الحالية تمر في ظروف عادية؛ لأن الدولة أخذت بزمام الأمور وتحكمت في الأوضاع. كما أن الحراك الحالي يدخل ضمن الاحتجاجات العادية التي قد لا تؤدي إلى أية نتيجة، خاصة مع عدم تطوره إلى درجة الفوضى.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.