ابن خال فكري يكشف تفاصيل الأيام الأخيرة من حياة "سمّاك الحسيمة"

ابن خال فكري يكشف تفاصيل الأيام الأخيرة من حياة "سمّاك الحسيمة"

تفاصيل جديدة وصفحات خفية من حياة الراحل محسن فكري، بائع السمك الحسيمي الذي قتل طحنا داخل شاحنة جمع النفايات، يكشف عنها ابن خاله، نجيب شمس، الذي قابلته هسبريس وسط منزل العائلة بمنطقة إمزورن نواحي الحسيمة؛ حيث السمة الظاهرة في حياة الراحل أنه "شاب شريف طموح لم يقبل أبدا بالحكرة"، يقول ضيف هسبريس.

مسار حياة

الراحل محسن فكري، من مواليد عام 1985 بمنطقة امزورن (قرابة 20 كلم عن مركز الحسيمة)، له 10 إخوة. درس في مسقط رأسه إلى حدود مستوى الثانوي، ومارس التجارة منذ العام 2002، قبل أن يلتحق بمدينة الحسيمة دارسا بمعهد للصيد البحري لمدة عامين قصد الحصول على دبلوم "بحار"، يحكي نجيب مضيفا: "الراحل كان ابن مرسى الحسيمة حيث زاول مهنة الصيد البحري".

في العام 2007، دخل محسن منعرجا جديدا في حياته المهنية، بعدما وفرت له عائلته مبلغا ماليا متواضعا أضاف إليه قرضا واقتنى عربة لنقل الأسماك من أجل توفير معيشة أحسن لأسرته التي تتكون من والديه وعشر إخوة. "في العام 2012، تمكن الراحل من تسديد ديونه وكوّن رأسمالا متواضعا استثمره في مشروع للتجارة في الأسماك أملا في تحقيق الاستقلالية المالية"، يقول رفيق الراحل.

تجارة السمك

"بدأ تجارته بشكل شريف ومارسها بطموح وتمكن من نسج علاقات مهنية مع الناس، حتى بلغ في العام 2014 مستوى متقدما نافس إثره عددا من تجار الأسماك في المرسى"، يوضح ابن خاله نجيب شمس، الذي نقل كيف أن الراحل لقي صعوبات حينذاك من طرف منافسين له في السوق "كانوا ينظرون إليه بعين من الحسد ويرفضون أن يكبر بسرعة، فحاولوا وضع عراقيل لإبعاده عن الميدان لكنه بقي مصرا على الوصول إلى مبتغاه الشريف بالرغم من صعوبة العمل في الحسيمة باعتباره شخصا وافدا عليها".

إلى حدود هذه السنة، يضيف المتحدث، "صادف أن كانت تجارة السمك في المرسى ضعيفة مقابل أن الراحل كان لا يزال مثقلا بديونه ومصاريف عائلته، فكان، مثله مثل باقي التجار، يحاول العمل بشكل غير قانوني جزئيا، لأن السمك كان يأتي من الناظور عبر منطقة تسمى العزيب، ويمر عبر معابر أمنية للمراقبة، ويصل إلى الميناء، ثم يمكث ثلاثة أيام ليخرج إلى مرحلة السمسرة بحضور كل التجار، فيأخذ كل واحد منهم حصته ليتاجر بها في السوق".

ليلة الجريمة

يقف ابن خال الراحل محسن عند ليلة الجمعة الماضية، ليفصل لهسبريس ما جرى وقتها قبيل جريمة "طحن سماك الحسيمة" داخل شاحنة النفايات، بقوله: "كباقي التجار، شارك محسن في السمسرة، وأخذ حصته من السمك، فليس كل ما يدخل الميناء قانوني، ومحسن سيخسر إن لم ينخرط في السمسرة التي شارك فيها تجار مثله"، مضيفا: "حجزوا على بضاعته وليس هو الأول ولا الأخير الذي يواجه هذا الإجراء".

ويتابع المتحدث: "محسن شريف، ويحب تنفيذ القانون، ولم يكن ذاك الشخص المجرم الذي يغش في تجارته ويقدم الرشوة ويحصل على موارد مالية من جهات أخرى. فلما حاول أن يلجأ مع من أوقفوه إلى القانون، طالبهم بالعودة إلى الميناء لتتبع المساطر القانونية لكنهم عكس ذلك جاؤوا بشاحنة نفايات لطحن رزقه أمام ناظريه".

ويواصل نجيب: "لم يرد أحد من السلطات الاستماع إلى محسن وقتها، ولم يقدموا له بديلا، بل عمدوا إلى رمي صندوقين من السمك في شاحنة الأزبال لطحنه، فحاول الراحل أن يحتج لأن له مواقف تنم عن شجاعته وشرفه وكرامته، فوقع ما وقع، رحمه الله".
طموح شاب.

أحلام مجهضة

كان الراحل محسن فكري طامحا في تأسيس شركته الخاصة، تتخصص في بيع وتوزيع السمك انطلاقا من الحسيمة بشكل قانوني، "لكنه لقي صعوبات وعراقيل من طرف مندوبية الصيد البحري التي لا تريد تسليمه بطاقة مهنية وأعجزته بمطالب غير مقنعة، فقد يريدوه في وضعية غير قانونية لاستغلاله وممارسة السلطة عليه"، يورد رفيق دربه.

ويضيف المتحدث أن الراحل كان يحلم بأن يستغل أبناء الحسيمة السمك ويتم تصديره إلى المغاربة في كل المدن بشكل قانوني، "قال لي إنه يحب أن يرى ثروة مدينته موزعة في المنطقة، بل وكان طموحه أن يصدر السمك إلى أوروبا"، ناهيك عن أنه كان دائما يساعد العمال والفقراء "كان لا يأخذ نصيبه من زبنائه حتى ينتهوا من بيع كل البضاعة مساعدة لهم".

الراحل محسن فكري كان مقبلا على الزواج، "لكن ظروفه المادية كانت دوما تؤجل هذا الحلم الذي يفكر فيه كل شاب مغربي، لأنه كان يعطي الأولوية لعائلته"، يقول نجيب شمس الذي أفصح عن كون الراحل كان يبحث عن أي وسيلة لمساعدة إخوته على العمل وانقاذهم من البطالة، "منطقة امزورن تعاني من التهميش وفرص الشغل فيها ضعيفة جدا".

"رسالتي الأخيرة هي رسالة الشهيد محسن فكري الذي هو أخ وصديق وفقيد كل المغاربة: نحن كلنا شهداء وبموت محسن ماتت كل قلوبنا معه، فلتستمر مسيرة التغيير والمطالبة بتحقيق مطالب الفقراء والمحكورين في بلدنا"، يختم نجيب شمس رفيق وابن خال الراحل محسن فكري.

شارك هذا المقال: