خبير إيطالي: المغرب يفتقد لأدنى المعايير المواكبة لإحراق النفايات

خبير إيطالي: المغرب يفتقد لأدنى المعايير المواكبة لإحراق النفايات

في رد غير مباشر على حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة، التي قالت إن "الخبير الإيطالي يجهل كل شيء عن معامل الإسمنت بالمغرب"، قال باولو رابيتي، الخبير القضائي في شؤون البيئة، إن معامل الإسمنت المغربية لا تحتاج إلى خبراء لمعرفة مدى احترامها لشروط سلامة البيئة، "يكفي النظر إلى تلك الأدخنة المنبعثة منها".

رابيتي، في حديث خاص لهسبريس، قال إنه ليس بسياسي وإنما خبير مستشار لحوالي 60 قاضيا بإيطاليا، وساهم بخبرته في كشف العديد من قضايا عدم احترام البيئة بإيطاليا، خاصة ما يسمى اليوم بأرض النيران، وإن رأيه في إحراق النفايات الصلبة في معامل الإسمنت مبني على حقائق علمية.

واستغرب الخبير الإيطالي كيف لدولة مثل المغرب تعتبر شريكا استراتيجيا للإتحاد الأوربي لا تتوفر، إلى حدود الساعة، على ترسانة قانونية تحمي البيئة، مؤكدا أنه لا يريد أن يدخل في سجال مع الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة التي وصفته في إحدى تصريحاتها التي اطلع عليها بأنه يجهل كل شيء عن مصانع المغرب، ولكن لابد من توضيح أن إشارة الوزيرة إلى مرجع واحد لعملية استيراد نفايات "RDF"، وهو اتفاقية "بال" التي عقدت منذ أكثر من 30 سنة، دليل على أن المغرب يفتقد لأدنى المعايير التي يجب أن تواكب المستجدات في عالم النفايات.

المتحدث أضاف أن اتفاقية "بال" هي اتفاقية سياسية، وإحراق النفايات داخل معامل الإسمنت يحتاج إلى معايير تقنية محلية على أصحاب المعامل الالتزام بها، وهذه المعايير تتغير حسب التطورات التكنولوجية والاكتشافات العلمية، وفي دول الإتحاد الأوربي هناك ما يسمى باحترام معايير "IPPC" (منع ومراقبة والحد من التلوث) حيث توجد جميع التفاصيل الصغيرة والكبيرة في ما يخص المعدات والبرامج التي يجب اعتمادها من قبل أي مصنع يرغب في استعمال النفايات.

وفي إيطاليا، يضيف الخبير الإيطالي، لا تكتفي اللجان البيئية المحلية المكلفة بالترخيص لعملية إحراق النفايات بمعايير "IPPC"، وإنما تعمل دائما على تجديد هذه المعايير لصالح الحفاظ على البيئة وفق آخر المستجدات والاختراعات؛ مثلا إذا كانت المعايير الأوربية تنص على ألاّ يتجاوز معدل انبعاث غاز الديوكسين 0،1 ملغ في المتر المكعب الواحد، فإن المستجدات الحالية تعطينا نتائج أفضل بكثير؛ حيث لا تتجاوز عُشر النسبة المسموح بها من قبل المعايير الأوربية، وبالتالي فإن اللجان المحلية تفرض على المتعاملين اعتماد آخر المستجدات، وذلك لما فيه مصلحة البيئة.

رابيتي الذي قال إن ما يحدث الآن في المغرب ذكّره بما شهدته إيطاليا منذ 30 سنة، اختتم حواره مع هسبريس متوجها بالحديث إلى وزارة البيئة المغربية والمدافعين عن البيئة للتوجه مباشرة إلى لب المشكلة، وهو قضية إحراق النفايات في معامل الإسمنت وليس مصدر هذه النفايات.

وقال في هذا الصدد: "إحراق النفايات داخل مصانع الإسمنت بالمغرب يلاحظه جميع من يزور البلد، والنفايات عملة واحدة، حتى لو حاولنا إخفاءها ببعض الأسماء المختلفة، ولا تكفي الحرارة المرتفعة لإحراقها، وإنما لابد من آليات ومعدات جد دقيقة وباهظة التكلفة حتى يتم الحفاظ على البيئة"، ودعا البيئيين المغاربة، الذين قال إن العديد منهم يراسله، إلى الإسراع بالقيام بدراسات علمية وانجاز خبرات مختصة عن السكان والأماكن التي تتواجد بها هذه المعامل.

شارك هذا المقال:
  • لمناقشة آخر الأخبار مع أصدقائك و تتبع جرائدك المفضلة، سجل الآن!


    إحتراما لخصوصيتك لا نضع أي معلومات على فايسبوك.